قال الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة، إن التحدي الأبرز في قطاع الدواء ليس مجرد الحديث عن «الدخلاء» على المهنة، بل يتصل بصورة مباشرة بقدرة المنظومة الصحية على ضبط الجودة وضمان الاستخدام الآمن للدواء، مع الإشارة إلى أن مصر تضم قرابة 80 ألف صيدلية، بينما تبلغ أعداد الصيادلة نحو 380 ألفًا.
وأشار رمزي إلى أن أعمال التفتيش والرقابة مستمرة بشكل متواصل على مدار الساعة، لأن استمرار ضبط الممارسة المهنية شرط أساسي لحماية المرضى. وأضاف أن النقابة سبق وطرحت توجهًا عمليًا يساهم في تقليل فرص التلاعب أو الالتباس في صرف الأدوية، ويتمثل في كتابة الدواء بالاسم العلمي على الروشتة إلى جانب كتابته بالطريقة المتداولة مطبوعة أو إلكترونية.
وأكد أن اعتماد الاسم العلمي لا يحسن فحسب وضوح وصف الدواء، بل يساعد أيضًا على مواجهة حالات تتسبب في صرف منتجات مختلفة عن المقصود. ووضح أن الطبيب قد يكتب الاسم العلمي في المستشفى الحكومي صباحًا، ثم يصر لاحقًا في بيئة أخرى على كتابة الاسم التجاري، لافتًا إلى أن حفظ عدد كبير من الأسماء التجارية لمختلف الشركات قد يكون عبئًا غير ضروري إذا تم توحيد الوصفة بالاسم العلمي.
وتحدث رمزي عن خطورة الأخطاء الدوائية، وقدم مثالًا من واقع العمل؛ إذ تمتلِك الصيدليات حالات تستدعي تدقيقًا كبيرًا في جرعات الأطفال. وذكر أنه تلقى روشتة لطفل في عمر 12 عامًا نحيف الجسم، كُتب له فيها دواء يحتوي على مادة ديكلوفيناك صوديوم بتركيز 150 ملجم ثلاث مرات يوميًا، وهي جرعة عدّها عالية وخطرة قد تؤدي إلى مضاعفات قد تصل إلى فشل كلوي في بعض الحالات.
وبيّن أن الروشتة لم تُصرف كما هي، وتم تعديل التركيزات وفق الضوابط، كما أشار إلى أن الطبيب لم يرد على الاتصالات، وأن الحالة كانت ضمن سياق طب الأسنان. وشدد على أن ديكلوفيناك من فئة المسكنات ومضادات الالتهاب، لكن رفع التركيزات أو تكرار الجرعات بصورة غير دقيقة، خاصة لدى الأطفال، قد يعرض المريض لمخاطر كبيرة تتجاوز الهدف العلاجي.
وأضاف رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة أن المقصود ليس البحث عن «المدان» بقدر ما هو إيجاد حلول تمنع تكرار الخطأ. وذكر أن أنظمة بعض الدول تعتمد على أن تكون الروشتة مطبوعة وتصل إلى الصيدلية عبر المنصة الرقمية، حيث يتم صرف الدواء بناء على رقم تعريف المريض، ما يقلل احتمالات الخطأ الناتج عن صعوبة القراءة أو اختلاف الأسماء التجارية.
كما لفت إلى أن التحول الرقمي خطوة ضرورية، لكنه يحتاج إلى جاهزية حقيقية وقوة قرار لتطبيق المنظومة على الجميع، دون استثناءات تفتح ثغرات. وأوضح أن ممارسة مهنة الصيدلة تخضع لوزارة الصحة، ما يستدعي مراجعة القوانين المنظمة للمهنة بما يمنح الصيادلة مساحة أكبر للمشاركة في منظومة التنظيم والرقابة.
ومن زاوية أخرى، شدد رمزي على أهمية «اقتصاديات الصحة» باعتبارها مبدأ يوازن بين كلفة الوقاية وكلفة العلاج بعد وقوع الأثر. وذكر مثالًا توضيحيًا بأن الدولة قد تُنفق اليوم مبلغًا صغيرًا (مثل 5 آلاف جنيه) لتطبيق آليات ضبط تمنع مشكلة قد تكلف لاحقًا مبالغ كبيرة (قد تصل إلى نصف مليون جنيه) نتيجة مضاعفات أو تعقيدات علاجية.
وفي الختام، شدد الدكتور محفوظ رمزي على أن الحلول تتطلب مصارحة وتعاونًا بين الأطراف المختلفة داخل المنظومة الصحية، لأن الاعتراف بوجود تحديات هو الخطوة الأولى نحو معالجتها. ورأى أن توحيد الاسم العلمي، وتفعيل الرقابة، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير الإطار القانوني، كلها عناصر متكاملة يمكن أن تحسن سلامة المرضى وتحد من الأخطاء الدوائية وترفع كفاءة منظومة الدواء في مصر.

التعليقات