التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، أن بعض مرضى السكري من النوع الثاني قد يصلون إلى مرحلة “الهدوء” أو السيطرة المستقرة على المرض من خلال تغييرات فعّالة في نمط الحياة، خاصة عندما تكون مصحوبة بنظام غذائي مدروس والتزام طويل المدى.

وأوضح خلال ظهوره في برنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” أن تحقيق أفضل النتائج لا يعتمد على دواء واحد فقط، بل على حزمة متكاملة من العادات الصحية، أبرزها:

1) الصيام المتقطع بنظام 16/8
يشير إلى أن الصيام المتقطع لمدة 16 ساعة (مع تحديد نافذة غذاء خلال 8 ساعات) قد يساعد بعض المرضى على تحسين التحكم في سكر الدم وتقليل السعرات الزائدة، بشرط أن يتم ذلك بطريقة آمنة تتناسب مع الحالة الصحية وتحت متابعة الطبيب عند الحاجة.

2) رفع نسبة البروتين لحماية العضلات
يركز الدكتور أسامة حمدي على أهمية زيادة تناول البروتين بهدف دعم كتلة العضلات، خصوصًا لأن بعض الخطط الغذائية قد تقلل السعرات بشكل ملحوظ. الحفاظ على العضلات يساعد في تحسين التمثيل الغذائي ودعم الاستقرار خلال فقدان الوزن.

3) تمارين المقاومة كجزء من الخطة
يوضح أن ممارسة تمارين المقاومة (مثل تمارين الأثقال أو المقاومة المطاطية أو تمارين وزن الجسم) تُعد عاملًا مهمًا لتحسين استجابة الجسم للإنسولين، وتقليل مقاومة الإنسولين، ودعم كتلة عضلية أفضل، مما ينعكس إيجابًا على مستوى السكر.

4) تقليل النشويات والاختيارات ذات المؤشر السكري المرتفع
يشدد على تقليل تناول النشويات، خاصة تلك التي ترفع سكر الدم بسرعة، مع الانتباه لنوع الكربوهيدرات وكمياتها. ويُفضل الاعتماد على بدائل أكثر توازنًا تساعد في ضبط الوجبات.

5) الإكثار من الخضروات والفواكه
تزداد فاعلية الخطة عند جعل الخضروات والفواكه جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي، نظرًا لما تحتويه من ألياف ومغذيات داعمة للصحة، وهو ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتقليل التذبذب بعد الوجبات.

الحد من مضاعفات السكري وتقليل عبء العلاج
يرى الدكتور أسامة حمدي أن تعزيز الثقافة الغذائية والوعي الصحي في المجتمع يمكن أن يساهم في الحد من انتشار السكري ومضاعفاته، كما قد ينعكس على تقليل تكاليف العلاج. وأشار إلى أن تكلفة علاج مريض السكري سنويًا في الولايات المتحدة قد تصل إلى نحو 13 ألف دولار، وأن تطبيق حلول شبيهة بتلك التي تُطرح في البرامج الصحية قد يساهم في تقليل العبء المالي بنحو 27% على مستوى تكاليف الرعاية.

كما يوضح أن السيطرة المبكرة على سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين، ومعالجة عوامل الخطورة مثل زيادة الوزن وقلة الحركة، يساعدان على خفض احتمالات حدوث مضاعفات مثل اعتلال الأعصاب، ومشكلات الكلى، وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

نصائح عملية لتعزيز الاستفادة من الخطة
ولتعظيم فرص الوصول للهدوء أو السيطرة، من المفيد أن يلتزم المريض بما يلي: تنظيم الوجبات وتوزيعها داخل نافذة الغذاء، اختيار طعام غني بالألياف مع تقليل السكريات والنشويات المكررة، ممارسة التمارين بانتظام، ومراقبة استجابة الجسم عبر قياسات سكر الدم حسب توجيه الطبيب.

وفي النهاية، تؤكد الرسالة الأساسية أن تغيير نمط الحياة ليس خيارًا ثانويًا لمرضى السكري النوع الثاني، بل قد يكون طريقًا فعّالًا نحو تحسين السيطرة على المرض وتقليل مضاعفاته، خاصة عند اتباع خطة غذائية وحركية متكاملة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *