تحدث أحمد شعبان، مدرب الطاقة الحيوية وصاحب اهتمام بالحاسة السادسة، عن انتشار عدد من الممارسات العلاجية التقليدية في بعض الدول الآسيوية، مشيرًا إلى أن جذور هذه الأساليب تمتد إلى تجارب تاريخية وموروثات ثقافية متراكمة، لكنها لا تعني تلقائيًا أنها تحقق النتائج نفسها وفق معايير الطب الحديث.
## تاريخ متعدد المدارس في الصين والهند واليابان
وأوضح شعبان، خلال حواره في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الصين والهند واليابان لكل منهما مسار تطور مختلف في مجالات العلاج التقليدي. فبينما تتداخل الممارسات في آسيا عبر قرون من الاحتكاك الثقافي، فإن كل مجتمع صاغ أدواته العلاجية وفق فهمه للإنسان والمرض وطبيعة التوازن داخل الجسم.
ولفت إلى أن الصين تعتمد منذ عقود على بعض أشهر الممارسات التقليدية، ومنها الوخز بالإبر، باعتبارها جزءًا من منظومة واسعة يرتبط فيها العلاج بالمفهوم العام للاتزان. وفي المقابل، تمتلك الهند منظومة علاجية تقليدية ذات جذور تاريخية عميقة، تطورت عبر مدارس مختلفة وتداخلت مع فلسفات حول نمط الحياة والغذاء والوقاية. أما في اليابان، فقد تأثرت بعض الممارسات بتراث علاجي آسيوي أوسع، ثم أعيد تشكيلها ضمن سياق محلي يجمع بين الخبرة التاريخية وممارسات الرعاية.
## الموروث الثقافي ليس بديلًا عن الدليل العلمي
وشدد شعبان على أن استمرار استخدام هذه الأساليب وانتشارها بين المواطنين لا يشكل وحده برهانًا على فعاليتها. وبيّن أن قيمة الموروث الثقافي قد تكون كبيرة من ناحية الهوية وانتقال الخبرات عبر الأجيال، لكنها لا تغني عن اختبار الفاعلية عبر منهجيات علمية حديثة.
وأكد أن تقييم أي ممارسة علاجية يجب أن يستند إلى أدلة واضحة، مثل الدراسات المنهجية والمراجعات العلمية الموثوقة، فضلًا عن تجارب سريرية مصممة بعناية تقيس التأثير الحقيقي وتدرس الأمان. كما أشار إلى أهمية النظر إلى جودة الأدلة ومدى إمكانية تكرار النتائج في أكثر من بيئة وبمجموعات مختلفة من المرضى.
## الفصل بين “الطب التقليدي” و“المعالجات غير المثبتة”
وأشار شعبان إلى ضرورة التمييز بين الطب التقليدي الذي تطور عبر تاريخ طويل ويتوافر بشأنه قدر معتبر من الملاحظات والتقييمات العلمية، وبين بعض الممارسات التي ما زالت بحاجة إلى بيانات كافية قبل اعتمادها كخيار علاجي. فليس كل ما ينتشر يملك نفس مستوى الدليل، وقد تختلف النتائج باختلاف الطريقة والجرعة ومدى ملاءمة التطبيق للحالة المرضية.
وأضاف أن التعامل مع الممارسات العلاجية ينبغي أن يكون حذرًا، خصوصًا عندما تتعلق بأمراض مزمنة أو حالات طبية خطرة. وذكر أن أي ادعاء علاجي يجب أن يقابله سؤالان محوريان: هل هناك دليل على الفاعلية؟ وهل توجد معايير واضحة للسلامة وتقليل المخاطر؟
## خلاصة الرؤية
في ختام حديثه، شدد أحمد شعبان على أن احترام الطب التقليدي وتقدير جذوره الثقافية يمكن أن يسير بالتوازي مع التزام المجتمع الطبي بفحص الدليل. فالتاريخ والموروث يمنحان سياقًا لفهم نشأة الممارسات، لكن إثبات النتائج العلاجية يتطلب الاختبار العلمي، بما يضمن استفادة الناس بأمان ويحد من انتشار ما لا يملك أدلة كافية.

التعليقات