أكد المهندس محمد الكومي، خبير البن والقهوة، أن البن منزوع الكافيين لا يمكن التخلص من الكافيين الموجود فيه بنسبة 100%، موضحًا أن بقايا من الكافيين تظل موجودة داخل الحبوب رغم المعالجات المختلفة. لذلك شدد على أهمية عدم الخلط بين “البن منزوع الكافيين” وبين أنواع أخرى سريعة التحضير مثل البن سريع الذوبان (Instant).
وأوضح أن البن سريع الذوبان يمر بمراحل تصنيع تختلف جذريًا عن البن العادي. فوفقًا لشرح الخبير، يتم إدخال البن في عمليات تتضمن دخوله إلى مكثفات ثم غليه وبعدها تجفيفه في النهاية ليصل إلى الصورة المسحوقة المعروفة باسم Instant. وأضاف أن كمية صغيرة نسبيًا منه تكفي لإعداد كوب—بحسب قوله نحو جرامين—فيما يحتاج البن الآخر (غير سريع الذوبان) إلى نحو 7 أو 8 جرامات للكوب الواحد.
وبجانب الفروق في التركيب والجرعات، لفت الكومي إلى أنه لا يفضّل البن سريع الذوبان لأنه قد يحتوي على إضافات هدفها الوصول إلى طعم ثابت، وأشار إلى وجود “chemicals” ضمن بعض المنتجات. كما عبّر عن عدم تفضيله لهذا النوع سواء المنتج محليًا أو المستورد، واعتبر أن الاعتماد على النكهات الثابتة يفقد المشروب جزءًا من قيمته الطبيعية.
كما انتقد منتجات “3 في 1” التي تجمع بين مسحوق القهوة وكريمة/مُحليات وبعض الإضافات. وبيّن أن الحليب المستخدم فيها ليس “لبنًا خالصًا” بل مسحوق حليب (Milk Powder)، وبالتالي فهي لا تعكس جودة الحليب التقليدي. ورغم سهولة استخدام هذا النوع—إذ يكفي فتح الكيس ووضع محتواه في كوب من الماء الساخن—أوضح أنه لا يميل لهذه الفئة من المنتجات، كذلك بسبب أسلوب التسويق الذي يستهدف شريحة كبيرة من الشباب وصغار السن عبر رسائل مرتبطة بالسهر والمذاكرة والحصول على مشروب سريع.
وفي الجانب الصحي، أكد الخبير أن القهوة قد تكون مفيدة جدًا لصحة القلب لاحتوائها على مضادات أكسدة، واستشهد بأشخاص يعملون في مجال البن في بعض الدول—وخاصة في إيطاليا—ويستمرون في مزاولة مهنتهم حتى أعمار متقدمة، كدليل على أن ارتباط القهوة بالنمط الغذائي والمهني قد يكون إيجابيًا عند الاعتدال.
وشدد الكومي على ضبط الكمية اليومية، ونصح ألا يتجاوز استهلاك القهوة فنجانين إلى ثلاثة يوميًا، معتبرًا أن أي زيادة عن الحد قد تتحول إلى ضرر. كما حذر من شرب القهوة على معدة فارغة صباحًا، لأن مستوى هرمون الكورتيزول يكون مرتفعًا في هذا التوقيت، والقهوة قد تزيده. لذلك اقترح—ضمنيًا—تجنب البدء بالقهوة على معدة فارغة، ويفضل تناولها بعد الفطور أو مع وجبة خفيفة إذا كان الهدف الاستفادة دون تهيج المعدة.
وبالنسبة لمرضى القلب، أوضح أن القهوة “كويسة جدًا للقلب” عمومًا، لكنه نصح مرضى القلب بعدم الإكثار، وعدم تجاوز فنجان واحد يوميًا.
وعند الحديث عن أفضل أنواع القهوة للمذاق والاتزان، أجرى الخبير مفاضلة واضحة بين الأنواع، إذ استبعد القهوة سريعة الذوبان، ثم رشّح الإسبريسو أولًا، وبعده القهوة الفلتر، ثم القهوة التركية. وفسّر ذلك بأن القهوة الفلتر عادةً تحتوي على نسبة كافيين أعلى، بينما تُسمّى القهوة التركية في مجال علم القهوة بـ “Drink and Eat” لأن المتذوق يتناول جزءًا من تفل البن معها، وهو ما يميز تجربة التحضير والطعم بشكل مختلف.
لإثراء الاختيار والاستخدام اليومي، يمكن تلخيص نصائح الكومي في ثلاث نقاط عملية: اختيار نوع القهوة الذي يحافظ على مذاقه الطبيعي قدر الإمكان، الالتزام بحدود الاستهلاك اليومية خصوصًا لمن لديهم حساسية للكافيين أو أمراض مزمنة، وتجنب شربها على معدة فارغة في الصباح لتقليل أثر ارتفاع الكورتيزول وتحسين تحمل الجسم للقهوة.

التعليقات