يفتح أحمد شعبان، مدرب الطاقة الحيوية والحاسة السادسة، باب نقاش واسع حول حقيقة الممارسات التي تُسمّى «العلاج بالطاقة»، مؤكدًا أن الحكم عليها لا يمكن أن يكون عامًا أو مبنيًا على الانطباعات، لأن طبيعة التعامل تختلف من مجتمع إلى آخر تبعًا للخلفية الطبية والثقافية والموروثات العلاجية السائدة.
## الطاقة الحيوية والحاسة.. تراث علاجي متنوع
خلال حديثه في برنامج «خط أحمر» على قناة الحدث اليوم مع الإعلامي محمد موسى، أشار شعبان إلى أن بعض الدول الآسيوية—مثل الصين والهند واليابان—تمتلك تاريخًا طويلًا من الممارسات العلاجية عبر أجيال، وقد تتقاطع هذه الممارسات أحيانًا مع ما يُعرف في الغرب بالطب التكميلي، لكنها لا تُعد تلقائيًا جزءًا من المنظومة الطبية الغربية الحديثة.
وأوضح أن وجود أبحاث أو دراسات تناولت بعض الممارسات التكميلية لا يعني تلقائيًا إثبات فعالية جميع الأساليب التي تُدرج تحت مظلة «العلاج بالطاقة». فلكل تقنية خصائصها، وآلياتها المحتملة، وطريقة تطبيقها، ونطاق استخدامها، وما يُثبت علميًا لأسلوب معين قد لا ينطبق على أسلوب آخر.
## التعامل مع كل تقنية على حدة
يركّز شعبان على ضرورة دراسة كل ممارسة منفصلة عن غيرها، بدلًا من تجميعها في سلة واحدة. فالمفاهيم تختلف حتى داخل فئة «العلاجات غير التقليدية»، مثل الفارق بين:
– العلاج بالأعشاب: يعتمد غالبًا على مكونات نباتية وجرعات وتأثيرات دوائية محتملة.
– الوخز بالإبر الصينية: يُنسب له دور في تخفيف الألم عبر مسارات عصبية/تنظيمية محتملة.
– «الطاقة الحيوية»: تُطرح عادةً كطريقة تعتمد على تحسين توازن أو تدفق «الطاقة» وفق تصورات تقليدية أو تفسيرية مختلفة.
وبناءً على ذلك، لا يصح الاستناد إلى انتشار ممارسة بعينها لإثبات صحة ممارسة أخرى أو تعميم نتائجها.
## الدمج بين الطب الحديث والموروث لا يساوي إثباتًا تلقائيًا
لفت شعبان إلى أن بعض الدول تجمع بالفعل بين ممارسات علاجية موروثة وأساليب الطب الحديث، وهو دمج قد يكون مفيدًا في بعض الحالات ضمن إطار منظم. لكنه شدد على أن هذا الدمج لا يعني أن كل ممارسة تقليدية أصبحت مثبتة علميًا بمجرد استخدامها أو شيوعها.
ومن المهم—بحسب حديثه—التفريق بين:
– كون الممارسة قد تكون مطروحة ضمن نظام علاجي تقليدي.
– وبين وجود أدلة علمية قوية (مثل تجارب مضبوطة، وتحليل نتائج قابلة للتكرار).
– وبين جودة الإجراء وسلامة التطبيق ووضوح معايير التشخيص والاستخدام.
## ما معيار الدليل العلمي؟
أكد شعبان أن المعيار الأساسي للحكم على أي أسلوب علاجي ينبغي أن يكون جودة الدراسات التي تناولته، ونوع تصميمها، ومدى اتساق النتائج، وإمكانية تكرار التجارب للوصول إلى نتائج يمكن التحقق منها. كما شدد على عدم اعتبار الموروث وحده أو التجارب الشخصية دليلًا كافيًا على الفعالية.
## إضافة توضيحية: لماذا يلزم التدقيق حتى مع وجود نتائج إيجابية؟
ولزيادة الإثراء، يمكن النظر إلى أن بعض الممارسات التكميلية قد تُظهر تحسنًا لدى بعض الأشخاص، لكن تفسير هذا التحسن قد يرتبط بعوامل متعددة، مثل التأثير النفسي، أو التزام المريض بخطة علاجية شاملة، أو اختلاف شدة الحالة، أو طبيعة التشخيص، أو حتى اختلاف طريقة التطبيق. لذلك يظل التقييم العلمي ضروريًا لفهم إن كانت النتيجة ناتجة فعلًا عن آلية الممارسة نفسها، أم عن عوامل مساعدة أخرى.
## خلاصة النقاش
في ضوء ما طرحه شعبان، فإن «العلاج بالطاقة» لا يمكن تقييمه بمنطق «الانتشار» أو «التراث» فقط، بل عبر منهجية علمية تقيس الفاعلية والسلامة والدقة وتحدد ما إذا كانت النتائج قابلة للتكرار. كما أن الفصل بين الممارسات المتقاربة في الشكل المختلفة في المفهوم هو خطوة أساسية لتجنب خلط الأدلة وإطلاق أحكام غير دقيقة.

التعليقات