أكد الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى أنعم على الإنسان بنعم لا تُحصى، ومن أعظمها ثبات الأرض واستقرارها تحت أقدامنا، داعيًا إلى دوام الشكر لله في كل وقت وعلى كل حال.
وأوضح خلال حديثه ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن ما شهدته الأيام الماضية من هزة أرضية أو زلزال استمر لثوانٍ قليلة، وما تبعه من خوف ورعب، يُعد درسًا روحيًا وعظيًا يوقظ القلوب على حقيقة النعم التي يعيشها الناس دون أن يشعروا بقيمتها لحظة الاستقرار. فمجرد اختبار سريع للواقع يذكّر الإنسان بضعفه وحاجته الدائمة إلى الله، ويحثه على الرجوع إلى الحمد والتسليم.
وأشار الشيخ إلى أن هناك نعمًا عديدة قد يَغفل عنها كثير من المسلمين، منها ما يرتبط بقدرة الله في جعل الأرض صالحة للعيش، حيث تتكفل منظومة كونية دقيقة بدعم حركة الحياة فوق سطحها بأمان نسبي. ولفت إلى أن القرآن الكريم تناول هذه المعاني بأسلوب واضح يربط بين التأمل في الكون وبين الإيمان.
ومن أبرز الآيات التي استشهد بها: قول الله تعالى: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا»، وقوله تعالى: «وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ». وقد دلّت هذه الآيات على أن الأرض ليست مجرد مكان للعيش، بل هي نعمة تُهيَّأ لتكون “مهادًا” تستقر عليه الحياة، وتُدعَّم الجبال “أوتادًا” لتقليل الاضطراب.
وبيّن الشيخ أن الإيمان لا يقف عند حد التلاوة، بل يمتد إلى التدبر واستحضار المعاني وقت الحوادث والأحداث؛ فمشاهد الرعب التي تأتي من الزلازل تجعل الإنسان يراجع حساباته، ويستحضر أن الاستقرار فضل من الله، وأن تغيّر الأحوال يذكّر بخطورة الغفلة.
ولتعميق المعنى، يمكن النظر إلى أن ثبات الأرض يساعد على قيام وسائل الحياة المختلفة: الزراعة، والبناء، واستقرار الطرق والمدن، ووجود بيئات آمنة نسبيًا للحركة والعمل؛ ولذلك فإن أي حدث طبيعي يبرز قيمة هذه النعمة فجأة. ومن هنا تصبح الدعوة إلى الحمد والشكر دعوة لا ترتبط بلحظة الخوف فقط، بل تتحول إلى عادة إيمانية على الدوام.
وختم الشيخ بالتأكيد على أن التقلبات التي تقع في الأرض ينبغي ألا تُنتج حالة فزع دائمة، بل تُنتج وعيًا وإيمانًا، وتدفع الإنسان إلى شكر الله على نعمه، والاطمئنان إلى أن تدبير الكون بيد الرحمن الرحيم، وأن في الآيات تذكيرًا مستمرًا لمن تدبرها وعقلها.

التعليقات