التخطي إلى المحتوى

طرحت الإعلامية بسمة وهبة تساؤلًا يلامس نقطة شديدة الحساسية تتعلق بحماية البيانات والأموال: ماذا لو اكتشفت أن هناك خط هاتفًا مسجلًا باسمك دون علمك؟ وكيف تتعامل مع احتمال وجود محفظة إلكترونية مرتبطة بهذا الرقم تضم مبالغ مالية؟ وأكدت أن القضية لا تتوقف عند حدود “وجود خط غير معروف”، بل قد تمتد إلى استغلال بياناتك في عمليات احتيال أو انتحال شخصية أو حتى اتهامات قانونية جسيمة.

وقالت في حديثها إن بعض المواطنين قد يكتشفون أثناء البحث أن “الخط ليس هو من قام بإصداره”، رغم أنه مسجل باسمهم. وعندما يتم فحص المحفظة الإلكترونية المرتبطة بالرقم، قد تظهر مبالغ مالية بنِسَب متفاوتة، بدءًا من مبالغ كبيرة مثل 500 ألف جنيه، وصولًا إلى مبالغ أصغر قد تبدو “هينة” لكنها تظل مؤشرًا على مشكلة حقيقية: “عايزة أعرف من حق مين الفلوس دي؟ إذا كان النصاب أو المنصوب عليه؟ مين؟” وأوضحت أن السؤال الأهم هنا يتعلق بحقوق صاحب البيانات: من له الحق في هذه الأموال؟ وكيف تُحسم في حال كان الرقم مسجلًا ببيانات شخص دون علمه أو موافقته؟

وشددت مقدمة برنامج “90 دقيقة” على ضرورة توثيق أي إجراء يتخذه المواطن فور اكتشاف المخالفة. فبدلًا من الاكتفاء بالقلق، دعت إلى اتخاذ خطوات عملية تُظهر أن صاحب الشأن كان ضحية لا طرفًا متسببًا، ومنها الإبلاغ إلى شركة المحمول التي صدر منها الخط. كما طالبت بوضوح حول الإجراءات النظامية: “أهم حاجة… لما تلاقي الخط اللي إنت متعرفش عنه حاجة… متنسوش توثقوا الإجراء ده إنكم بتبلغوا ده في شركة المحمول”، معربة عن رغبتها في إجابة من متخصص حول أحقية الأموال الموجودة داخل المحفظة الإلكترونية إذا كان الرقم ليس ملكًا لصاحبه الحقيقي.

وفي سياق متصل، انتقلت بسمة وهبة للحديث عن خطورة تسريب المعلومات الشخصية ووصولها إلى أطراف أخرى. ولفتت إلى أن الأمر لا يقتصر على صورة البطاقة أو الرقم القومي فقط، بل قد يشمل أرقام الهواتف نفسها، وربما كلمات المرور وبيانات الدخول المرتبطة بالخدمات الرقمية. وشبهت الأمر بتحويل المعلومات الشخصية إلى “مفاتيح لحياتنا الرقمية”، مشيرة إلى أنها كانت سابقًا تتعامل مع كلمات المرور باستخفاف قائلة إنها لا تخفي شيئًا، قبل أن تدرك خطورة هذا التصرف.

ولتعزيز التحذير، كشفت الإعلامية عن تجربة شخصية مرتبطة بنتائج اختراق البيانات. وقالت إن مجرد معرفة “باسورد الموبايل” قد يؤدي إلى خروج الأموال أو السيطرة على الحسابات: “إنت بس لو الباسورد بتاع موبايلك حد عرفه إنت بقيت مصارينك طالعة بره”. وأضافت أنها تعرضت لاختراق أدى إلى سرقة صفحة كبيرة يتابعها ملايين المستخدمين بالطريقة ذاتها. وأكدت أنها تمتلك تاريخًا مهنيًا طويلًا في بناء المحتوى والوصول إلى جمهور كبير، لكنها تُركت أمام حقيقة أن الأمن الرقمي لا يقل أهمية عن أي جانب آخر.

كما حذرت من الاستهانة لأن الضرر قد لا يكون ماليًا فقط؛ فقد تتوسع الآثار إلى انتحال شخصية أو استخدام بياناتك في معاملات أو شكاوى، وصولًا إلى سيناريوهات خطيرة قد يواجه فيها الشخص اتهامات في قضايا كبيرة رغم أنه بريء. وأوضحت أنها قد تكون أمام مفاجآت مؤلمة مثل أن يجد المرء نفسه متهمًا في قضايا قتل أو سرقة أو خطف، رغم أنه لم يرتكب شيئًا، والسبب الحقيقي هو أن بياناته استُخدمت دون إذنه.

وأخيرًا، وجهت بسمة وهبة دعوة مباشرة للمواطنين للتحول من “التوتر” إلى “التأكد والفعل”. فذكّرت بأن المطلوب ليس الاستماع فقط إلى التحذيرات، بل مراجعة الواقع. ودعت إلى التحقق من الخطوط المسجلة باسمك من خلال تطبيق “MyNTRA”، قائلة إن الأمر لا يتطلب وقتًا طويلًا وأن مراجعة الخطوط قد تستغرق دقيقة واحدة. وبذلك يصبح لدى المواطن فرصة مبكرة لاكتشاف أي خط غير معروف ومعالجة المشكلة عبر الإبلاغ وتوثيق الإجراءات، بدلًا من انتظار وقوع ضرر مالي أو قانوني.

وبشكل عام، الرسالة الأساسية من هذه الحلقة هي أن حماية البيانات ليست رفاهية: راجع خطوطك المسجلة، راقب حساباتك ومحافظك الإلكترونية، ولا تهمل إجراءات التوثيق والإبلاغ عند الاشتباه. لأن من يملك بياناتك قد يملك مفاتيح حساباتك، ومن ثم قد يملك نتائج قد تلاحقك حتى لو كنت ضحية منذ البداية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *