أكد الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكري بجامعة هارفارد، وجود مباحثات مع وزارة الصحة المصرية بهدف إطلاق مجموعة من المبادرات الهادفة للحد من انتشار مرض السكري، وتعزيز فرص الوقاية والتشخيص المبكر، وتطوير مسارات العلاج والرعاية وفق احتياجات المجتمع.
وأوضح أسامة حمدي في حديث لبرنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” تقديم الإعلامي “حمدي رزق” أن الخطة المقترحة ترتكز على العمل عبر ثلاث مراحل مترابطة. تبدأ المرحلة الأولى بالتركيز على تحسين نمط الحياة من خلال التغذية السليمة وبرامج الوقاية لتقليل فرص الإصابة، بينما تستهدف المرحلة الثانية التدخل المبكر للحد من تطور المرض ومضاعفاته من خلال الكشف المبكر ورفع نسبة التشخيص الصحيح. أما المرحلة الثالثة فتتجه إلى تطوير أساليب رعاية المرضى عبر تحديث منظومة المتابعة والعلاج والاستفادة من التقنيات الحديثة.
وأشار إلى أن دولًا عدة طبقت نماذج قريبة من هذا النهج، مثل ماليزيا وتايلاند وفيتنام، مؤكدًا أهمية الاستفادة من تلك التجارب مع تكييف الحلول بما يناسب الخصوصية الصحية والاجتماعية في مصر.
وتتضمن المبادرات المطروحة إعداد أسس ومعايير مصرية واضحة للتغذية الصحية، وتعزيز الوقاية من السكري من النوع الثاني عبر برامج مجتمعية ومدرسية داعمة لا تعتمد على الإرشاد فقط، بل تشمل توجيهًا عمليًا لممارسات يومية. كما تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بمرض السكري من النوع الأول، خصوصًا ما يتعلق بالتشخيص المبكر ومتابعة الحالة منذ البداية لتقليل مخاطر التقلبات الصحية.
ومن أبرز محاور الخطة التوسع في برامج الكشف المبكر عن مختلف أنواع السكري عبر مبادرات فحص موجهة للفئات الأكثر عرضة، وتفعيل بروتوكولات إحالة واضحة عند ظهور النتائج غير الطبيعية. كما تتضمن المقترحات توظيف التكنولوجيا الحديثة في متابعة مرضى السكري، بما يتيح متابعة أدق لمؤشرات الحالة الصحية، وتحسين الالتزام بالخطة العلاجية، ودعم التواصل بين المريض والفريق الطبي.
ولفت الدكتور أسامة حمدي إلى أن الخطة تراعي أيضًا احتياجات الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، عبر تطوير برامج رعاية خاصة تركز على المتابعة الدورية وتوفير عناصر الدعم للآباء ومقدمي الرعاية، فضلًا عن تدريبهم على التعامل مع الحالات الطارئة ضمن إطار طبي منظم.
كما أشار إلى تنفيذ برامج إضافية تستهدف تطوير منظومة مكافحة المرض بصورة شاملة عبر دمج الوقاية والكشف المبكر والرعاية المستمرة، بما يسهم في تقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري مثل مشكلات القلب والأوعية الدموية، وضعف النظر، ومشكلات الأعصاب والكلى. ويمثل هذا التوجه خطوة لتعزيز الاستجابة الصحية على مستوى النظام، وتحسين النتائج الصحية للمرضى على المدى الطويل.

التعليقات