يؤكد الدكتور أسامة حمدي، أستاذ السكر بجامعة هارفارد، أن تحسين طريقة ترتيب مكونات الوجبة قد يساعد مرضى السكري على التحكم بشكل أفضل في مستويات الجلوكوز بالدم، خصوصًا من خلال تقليل الارتفاع الحاد بعد تناول الطعام. فبدلًا من البدء بالنشويات أو الأطعمة المقلية، يوصي الخبراء بأن تكون بداية الوجبة بالخضروات والسلطة، ثم تأتي مصادر البروتين، لتُترك النشويات في مرحلة لاحقة.
تأتي أهمية البدء بالخضروات أولًا من دورها في إبطاء امتصاص الجلوكوز. إذ إن الوجبات الغنية بالألياف والمحتوية على خضروات طازجة أو سلطات تساعد على تحسين استجابة الجسم بعد الأكل، كما تمنح المعدة وقتًا أطول لهضم الطعام تدريجيًا بدلًا من سرعة رفع السكر. وبالتوازي، يساهم البروتين في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم مقارنةً بتناول النشويات وحدها في البداية.
وبناءً على ذلك، يقترح أسامة حمدي تطبيق ترتيب عملي للوجبة يمكن تلخيصه في: طبق سلطة وخضروات أولًا، الانتقال إلى البروتين مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات، ثم تحديد كمية النشويات مثل الخبز أو الأرز أو البطاطس في النهاية. وتُعد هذه الخطوات مفيدة حتى عند تنويع المكونات داخل الوجبة، طالما ظل ترتيب المجموعات الغذائية قائمًا.
ولزيادة الفائدة، يشدد الدكتور على فكرة “التدرّج” داخل الوجبة وليس تغيير المكونات فقط. يمكن البدء بسلطة أو طبق خضار ثم الانتظار لمدة قصيرة قبل استكمال باقي الأكل. فالانتظار يمنح الجسم وقتًا لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، ما قد يساعد على تناول كمية أقل لاحقًا دون حرمان شديد.
كما يوضح أن بعض العادات الغذائية خلال شهر رمضان كانت تعتمد بصورة تلقائية على نمط قريب من ذلك، مثل البدء بكميات بسيطة من الشوربة والسلطة ثم الانتظار قليلًا قبل استكمال الوجبة الرئيسية. ويُنظر إلى هذا الأسلوب باعتباره خطوة تساعد على الإحساس بالشبع وتقليل الإفراط في تناول الطعام.
إثراءً للفكرة، يُنصح أيضًا بالتركيز على نوعية النشويات وكمّيتها، فليست كل الكربوهيدرات متشابهة. عادةً ما تكون الحبوب الكاملة أو الخبز الأسمر أو البقوليات أفضل من الخيارات عالية التكرير، كما أن التحكم في حجم الحصة يظل عاملًا حاسمًا في تقليل قفزات السكر. كذلك يُفضّل إضافة الدهون الصحية باعتدال، مثل زيت الزيتون والمكسرات غير المملحة، لأنها تساعد على إبطاء الهضم وتحسين توازن الوجبة.
في المحصلة، يظل المبدأ الأساسي هو الانتباه لإشارات الجسم. يؤكد الدكتور أسامة حمدي أهمية الاستماع إلى إشارات الجوع والشبع والتوقف بمجرد انتهاء الشعور بالجوع، بدلًا من الاستمرار حتى الوصول إلى مرحلة التخمة. فهذه العادة، مع ترتيب الوجبة وتدرّجها، قد تساهم في تحسين استقرار سكر الدم وتقليل الارتفاعات غير المرغوبة بعد الوجبات، بما يدعم نمط حياة أكثر صحة لمرضى السكري.

التعليقات