التخطي إلى المحتوى

حذر كريم عبد الهادي، محامٍ ومختص بالشأن القانوني بمحافظة الدقهلية، المواطنين من خطورة الاقتراب أو التعامل مع أموال قد تظهر في محفظة إلكترونية مرتبطة بخط هاتف يكون مسجلًا باسمهم دون علمهم. وأوضح أن قيام أي جهة بسحب تلك الأموال أو تحويلها قد يكون مرتبطًا باستغلال بياناتهم أو خطهم دون موافقتهم، وفي حال ثبت أن الأموال ناتجة عن عمل غير مشروع فإنها تُعد “إثراءً بلا سبب”، كما أن تقديم الشخص لخطه أو السماح باستخدامه من خلال جهة أو شركة قد يُفهم قانونيًا على أنه إقرار ضمني بحيازته للخط خلال الفترة السابقة، ما قد يعرّضه لمسؤولية قانونية.

وأكد عبد الهادي أن الأخطر يتمثل في احتمال أن يواجه صاحب الشريحة اتهامات تتعلق بغسل الأموال، خصوصًا إذا كانت التحركات المالية المرتبطة بالمحفظة أو الخط ناتجة عن نشاط إجرامي. لذلك شدد على ضرورة عدم التعامل أو السحب تحت أي مسمى، وضرورة التعامل بحذر شديد بمجرد اكتشاف أي اشتباه في تسجيل خط أو بيانات باسم المواطن دون علمه.

كما نصح بضرورة تفعيل “الهوية الرقمية” والاطلاع على البيانات عبر منصة “مصر الرقمية” للتأكد من أن أسمائهم لا تظهر ضمن منشآت أو شركات أو خدمات اتصالات لم يطلبوها. فالاكتشاف المبكر يقلل احتمالات تورط غير مقصود ويمنح صاحب البيانات القدرة على اتخاذ موقف قانوني سريع.

وبخصوص ما يُتداول عن “وثيقة إنكار الخط”، أوضح المحامي أن هذه الوثيقة تُعد إجراءً قانونيًا مهمًا باعتبارها قرينة تُعرض على القضاء عند التحقيق، بشرط أن تكون الوثيقة معتمدة من شركة تقديم الخدمة. ولفت إلى أن شركات الاتصالات أو مقدمي الخدمة يقع عليهم واجب التحقق من هوية العميل عند التعاقد أو نقل الخط، فإذا قامت شركة ببيع خط باسم عميل وتسليمه لعميل آخر دون التحقق الصحيح فقد تشكل مخالفة صريحة لقانون تنظيم الاتصالات، وتكون المخالفة في الأساس إدارية لكنها قد ترتب آثارًا قانونية أوسع.

وأكد عبد الهادي أن من اكتشف أن خطًا أو شريحة مسجلة باسمه دون علمه عليه اتباع خطوات عملية تبدأ بتقديم شكوى لإثبات الحالة فنيًا عبر تطبيق “MyNTRA” الموجه للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. بعد ذلك، يُنصح بتحرير محضر في أقرب قسم شرطة لتوثيق الواقعة رسميًا. وفي الخطوة الثالثة—وهي الأهم—أشار إلى ضرورة إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الاقتصادية المختصة للمطالبة بتعويض مدني عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن استغلال الاسم والبيانات والاعتداء على الهوية الشخصية.

واستشهد بتجارب قضائية واقعية تؤكد ضرورة التحرك السريع، منها حالة طالب من الشرقية أُشير إلى أنه صدر ضده حكم بالسجن المؤبد في قضية لم يكن طرفًا فيها، قبل أن تُثبت البراءة. واعتبر عبد الهادي أن مثل هذه الوقائع قد تتكرر إذا تأخر صاحب البيانات عن إثبات عدم صلته بالخط أو بالتحركات المالية المرتبطة به.

وعن دور الجهات التنظيمية، أوضح أن إحالة الشركات المخالفة إلى النيابة العامة—عند ثبوت إشكالات في تسليم الخط أو في إجراءات التحقق—قد يكون إجراءً رادعًا، لأنه يجبر الشركات على اتخاذ إجراءات حاسمة تمنع تداول الخطوط أو تفعيل الخدمات دون التأكد من هوية صاحب الخدمة.

وفي موضوع التعويض، أوضح أن تحديد قيمته تقديري للقضاء ويتفاوت وفقًا لملابسات كل واقعة ومدى الضرر الواقع على المواطن، سواء كان ضررًا ماديًا (خسائر أو تعطيل خدمات) أو ضررًا معنويًا (مساس بالسمعة والهوية الشخصية). كما شدد على أن استخدام شريحة مسجلة باسم شخص في إرسال رسائل سب وقذف قد يكون “واردًا جدًا”، وقد يترتب عليه اتهام بانتحال صفة بحسب طبيعة الفعل والقرائن.

الخلاصة: إذا ظهر لك أي رصيد أو نشاط مالي مرتبط بخط مسجل باسمك دون علمك، فلا تسحب الأموال ولا تتصرف فيها باعتبارها “حقًا لك”؛ بل اتخذ خطوات التوثيق والإبلاغ عبر القنوات الرسمية، فعادة ما يكون المسار الصحيح قانونيًا هو إثبات عدم العلم وعدم الصلة، ثم طلب التعويض عند ثبوت إساءة استخدام البيانات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *