التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات وعضو الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبراني، من واقعة وصفها بأنها «كارثة» داخل أسرته، بعد اكتشافه وجود 43 خطًا مسجلًا باسم والده خلال الفترة من 2008 وحتى 2026. وأوضح أن والده لا يمتلك في الحقيقة سوى خط واحد فقط، بينما توجد حاليًا 10 خطوط مسجلة باسمه لدى شركة واحدة، فضلًا عن خطوط أخرى تم فتحها ثم إغلاقها لاحقًا.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج “90 دقيقة” عبر قناة المحور أن والدته لديها أيضًا 3 خطوط مسجلة باسمها دون علمها أو معرفتها بمصدر هذه الخطوط أو سبب فتحها، لافتًا إلى تساؤله: «الخطوط اللي اتفتحت واتقفلت دي اتعمل بيها إيه؟ الله أعلم».

وبحسب حديثه، وصلته شكاوى من مصريين مقيمين بالخارج يعملون خارج البلاد، مشيرًا إلى أن بعضهم يمتلك أرقامًا مصرية ويرغب في معرفة ما إذا كانت توجد خطوط مسجلة بأسمائهم، خصوصًا مع رسائل تحذيرية تصلهم تفيد بأن خطوطهم قد يتم إغلاقها خلال أيام رغم ارتباط هذه الخطوط بالبنوك وبحياتهم اليومية وهم خارج مصر.

وأرجع حجاج المشكلة إلى صعوبات مرتبطة بتطبيق MyNTRA الذي يُستخدم للتحقق من البيانات، مؤكدًا أن التطبيق يصبح معقدًا لمن لا يتوفر لديه رقم مصري فعّال يمكنه من التسجيل، إذ يحتاج المستخدم إلى رقم هاتف مصري إلى جانب بيانات الدخول. وتساءل: كيف يتعامل المواطن الموجود خارج البلاد مع هذه المتطلبات؟ وكيف يمكنه حماية بياناته في ظل عدم القدرة على التحقق السريع من التسجيلات المرتبطة باسمه؟

وشدّد خبير أمن المعلومات على نقطة جوهرية تتعلق بمسؤولية الأخطاء؛ إذ اعتبر أنه من غير المنطقي تحميل المواطن المقيم بالخارج مسؤولية ما قد ينشأ عن أخطاء الشركات أو موظفيها. وقال بوضوح: «هل من المنطقي إن اللي عامل بره يحاسب على أخطاء الشركات وموظفين في الشركات؟ أنا مش شايف إن ده منطقي بصراحة إن واحد يتحمل ويسيب شغله وينزل».

ورأى أن جذور المشكلة متعددة، لكن الشق الأبرز يكمن في غياب الرقابة والمتابعة الفعّالة. وأشار إلى وجود ممارسات غير سليمة لدى بعض العاملين، مثل فتح خطوط اعتمادًا على صور بطاقات يتم إرسالها أو استلامها عبر واتساب بغرض تحقيق مستهدفات معينة.

ولتعزيز حماية المستخدمين وتقليل احتمالات تكرار مثل هذه الوقائع، يقترح الخبراء—ومنهم حجاج—عددًا من الإجراءات، أبرزها: تفعيل رقابة أكثر صرامة على عمليات فتح الخطوط، وتحسين التحقق من هوية المتقدمين بدل الاعتماد على صور أو قنوات غير رسمية، بالإضافة إلى توفير آليات تحقق آمنة للمقيمين بالخارج تمكنهم من الاطلاع على الخطوط المسجلة بأسمائهم دون الحاجة إلى رقم مصري فعّال أو حضور ميداني. كما يُفضّل إطلاق تنبيه فوري للمواطن عند تسجيل خط جديد باسمه، مع مسار واضح للاعتراض وحذف التسجيلات غير الصحيحة.

في النهاية، تكشف هذه الواقعة عن أهمية ربط منظومات الاتصالات بأطر أمنية ورقابية تمنع استغلال بيانات المواطنين وتضمن أن لا تتحول إجراءات الربط بالمستفيدين—مثل الخدمات البنكية—إلى سبب لقلق وتعطّل حياة الأفراد، خصوصًا عندما يكونون خارج البلاد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *