كشف اللواء الدكتور سمير فرج عن حزمة مطالب تتبناها إيران بوصفها مدخلًا أساسيًا لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة كاملة، بما يخدم -بحسب الطرح الإيراني- احتواء التصعيد والتوصل إلى تسوية تقلل من حدة التوتر في المنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح فرج خلال استضافته ببرنامج «الحياة اليوم» أن الجانب الإيراني يضع شروطًا متدرجة تبدأ بإيقاف الحرب ضد إيران، وهو شرط يتقاطع مع وقف أي تصعيد عسكري أو عمليات تستهدف الأراضي الإيرانية. كما تشمل المطالب إنهاء العمليات العسكرية ضد حلفاء إيران في كل من لبنان واليمن والعراق، مع التركيز على إيقاف الضربات أو الإجراءات التي يُنظر إليها باعتبارها امتدادًا مباشرًا للحرب أو التصعيد في الإقليم.
إلى جانب البعد العسكري، تتضمن الشروط خطوات مرتبطة بالأمن البحري والاقتصاد، حيث يشدد الطرح الإيراني على رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، بما يضمن إعادة انتظام حركة التجارة وعودة تدفق السلع والموارد عبر المسارات البحرية. ويأتي ذلك مرتبطًا أيضًا بمطلب الانسحاب الأمريكي من المناطق المحيطة بإيران، باعتباره إجراءً يهدف إلى خفض مستوى التهديدات وتعزيز فرص الاستقرار.
ولم تقف المطالب عند الجانب العسكري وحده؛ إذ تتضمن -وفق ما ذكره اللواء سمير فرج- عناصر تعويضات وملفات اقتصادية، أهمها حصول طهران على تعويضات أمريكية عن الخسائر والأضرار التي لحقت بها نتيجة التصعيد والعقوبات والإجراءات السابقة. ويرتبط ذلك كذلك برفع العقوبات المفروضة على إيران، باعتبار أن تخفيف الضغط الاقتصادي يُعد من العوامل المحورية لاستعادة القدرة على العمل والتجارة.
ومن أبرز النقاط التي تتكرر في هذا الطرح أيضًا الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وترى طهران أن تحرير هذه الأموال لا يقتصر على البعد المالي، بل يمثل مؤشرًا على جدية التفاهمات وقدرة الأطراف على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بما ينعكس سريعًا على حركة الملاحة واستقرار البيئة الاقتصادية المرتبطة بتصدير واستيراد السلع عبر مضيق هرمز.
ويُفهم من مجمل هذه المطالب أن إيران تربط بين أي تقدم نحو تهدئة التوتر وبين تنفيذ حزمة متكاملة تشمل: وقف الحرب والعمليات العسكرية، تخفيف القيود الاقتصادية، معالجة الملفات القانونية والمالية عبر الإفراج عن الأصول، إلى جانب إجراءات أمنية تتعلق بتواجد القوات وانسحابها. كما أن عودة الملاحة إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز تُطرح كهدف رئيسي لأي تسوية، نظرًا لأهمية الممر المائي وتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية واستقرار أسعار الطاقة.
وبذلك، تقدم الشروط الإيرانية كما وردت في حديث اللواء سمير فرج تصورًا لتسوية شاملة تجمع بين مطالب أمنية وعسكرية وأخرى اقتصادية ومالية، بهدف تقليل أسباب التوتر وتمكين المنطقة من العودة إلى مسار أكثر استقرارًا.

التعليقات