التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن تطوير المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بإقامة مستشفيات جديدة، بل يستلزم حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل رفع الطاقة الاستيعابية، وتحسين جودة الخدمات، والارتقاء بالعنصر البشري، إلى جانب استكمال ميكنة الخدمات الصحية بما يضمن سرعة ودقة أكبر في تقديم الرعاية للمواطنين.

وفي إطار الحديث عن احتياجات القطاع الصحي، أوضح الوزير خلال لقائه الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» المذاع على قناة النهار، أن مصر ما زالت بحاجة إلى زيادة عدد أسرة المستشفيات لمواكبة النمو السكاني والتغيرات المتسارعة في احتياجات المرضى. وأشار إلى أن المعدل الحالي يبلغ نحو 1.5 سرير لكل ألف مواطن، مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 3 أسرة لكل ألف مواطن، وهو ما يعني وجود فجوة تستلزم التوسع في البنية الأساسية الصحية، وتحديث المعايير بما يحقق استجابة أفضل للطلب المتزايد على خدمات الرعاية.

كما شدد عبدالغفار على أن بعض المستشفيات تواجه تحديات ومشكلات متراكمة ناتجة عن ممارسات غير صحيحة على مدار سنوات، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على معالجة تلك الاختلالات ورفع كفاءة الخدمات داخل المنشآت المتأثرة. ويشمل ذلك تحسين تنظيم العمل داخل المستشفيات، وتطوير بروتوكولات تقديم الخدمة، وتعزيز رقابة الأداء لضمان انتظام الإجراءات العلاجية وتقليل الأخطاء وتحسين نتائج المرضى.

وتطرق الوزير إلى قضية الاعتداءات التي تتعرض لها الأطقم الطبية، واصفًا إياها بأنها «مشهد مؤذٍ»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هذه الوقائع تدفعه لمراجعة أداء المنظومة الصحية والبحث عن أسباب شكاوى المواطنين، مؤكدًا: «أحاسب نفسي دائمًا». وأوضح أن التعامل مع شكاوى المرضى لا يقتصر على ردود فعل آنية، بل يتطلب تحليلًا جذريًا للأسباب المتعلقة بسير الخدمة، والاتصال بالمريض، وإجراءات الطوارئ، والقدرة الاستيعابية، لتقليل التوترات التي قد تنعكس سلبًا على بيئة العمل.

وفي جزء متصل بجودة الخدمة، أكد وزير الصحة أنه يحرص على تقييم المنظومة الصحية من منظور المريض، ولا سيما في أقسام الطوارئ، حيث ترتفع حساسية الوقت ودرجة الضغط على الفرق الطبية. وقال إنه يضع نفسه مكان مريض الطوارئ من حيث كيفية معاملته وتلقيه العلاج، بما يضمن تقديم خدمة تليق باحتياجاته وتقلل من أي قصور أو بطء في الإجراءات.

كما شدد عبدالغفار على أن حماية الفرق الطبية تمثل أولوية قصوى، مؤكدًا أن قانون المسؤولية الطبية يتضمن عقوبات رادعة تصل إلى الحبس بحق المعتدين، بما يسهم في خلق بيئة عمل آمنة ويعزز التزام المؤسسات بتطبيق الضوابط اللازمة. وتكمن أهمية هذا التوجه في ضمان استمرار تقديم الرعاية بفعالية، ورفع معنويات الكوادر، وتقليل احتمالات تعطيل العمل داخل المستشفيات.

وبالنسبة لمستقبل التطوير، أوضح الوزير أن ميكنة الخدمات الصحية تمثل أحد محاور التحول الرئيسية، بما يسهم في تقليل الأخطاء الورقية، وتحسين مسارات تسجيل المرضى وتحويلاتهم، وتسريع الوصول إلى البيانات الطبية، ودعم اتخاذ القرار داخل المنشأة الصحية. إلا أنه أكد أن نجاح المنظومة يظل مرتبطًا بالعنصر البشري، من خلال تدريب الكوادر الطبية والإدارية، وتطوير أساليب العمل، وتفعيل نظم متابعة الأداء، بحيث تظل الكوادر «كلمة السر» في تحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطن المصري، وضمان تجربة صحية أفضل من البداية وحتى المتابعة بعد العلاج.

وتستهدف هذه الرؤية، وفق ما طرحه الوزير، تحقيق توازن بين زيادة القدرة الاستيعابية، ورفع جودة الخدمة، وحماية العاملين، ورفع كفاءة الإجراءات، حتى تصبح المستشفيات أكثر جاهزية للتعامل مع الظروف الطارئة، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المرضى بصورة عادلة وسريعة وفعالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *