التخطي إلى المحتوى

أفادت وكالة بلومبرج الأمريكية بأن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام وافق على استمرار سياسة الحكومة السابقة المتعلقة بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد عسكرية بريطانية في إطار ما تصفه المملكة المتحدة بـ«الضربات الدفاعية» ضد إيران، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الأمريكية بالتزامن مع تهديدات أوسع نطاقًا.

وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصادر، ناقشت لجنة الاستجابة للطوارئ في المملكة المتحدة خلال اجتماع عقد الجمعة الماضي برئاسة ستارمر، ملف سياسة الاستخدام المحتمل للقواعد البريطانية بعد استئناف العمليات الأمريكية، وذلك على خلفية مخاوف من احتمال توسّع نطاق الصراع.

وأوضحت المصادر أن الوزراء في الاجتماع قرروا الإبقاء على النهج القائم، والذي يتيح للطائرات الأمريكية الاستفادة من منشآت استراتيجية بريطانية، من بينها «قاعدة دييجو جارسيا» في إقليم بريطاني بالأحرى، و«قاعدة فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. ويشمل ذلك كذلك المواقع المرتبطة بمواجهة التهديد الصاروخي الإيراني، إضافةً إلى البنى أو النقاط التي تُستخدم لأغراض تتصل بمراقبة أو استهداف مواقع تؤثر على الملاحة قرب مضيق هرمز.

وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، أُبلغ بيرنهام بمداولات اللجنة خلال اليومين الأخيرين عقب توليه المنصب، ووافق على القرار الذي تم التوصل إليه، ما يعني عمليًا أن لندن ستواصل السير على الخطة نفسها التي أقرّتها إدارات سابقة.

وتشير المعلومات إلى أن هذا التوجه قد يجعل استخدام القواعد البريطانية مرجّحًا في بعض جولات العمليات الأمريكية الجارية حاليًا. ويأتي ذلك بعد نحو عشرة أيام من إعلان استئناف العمليات من جانب الولايات المتحدة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت خلال الليل مراكز قيادة عسكرية إيرانية، إضافة إلى مواقع إطلاق ودفاعات جوية.

وفي المقابل، عبّر مسؤولون بريطانيون عن قلقهم من طبيعة التصعيد الذي ترتبط به تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك الإشارات إلى استهداف بنى تحتية مثل الجسور ومحطات توليد الطاقة. وتُعد هذه المخاوف عنصرًا حساسًا لدى لندن لأن التغيّر في نوع الأهداف قد يرفع من وتيرة المخاطر على المدنيين ويزيد من احتمالات التبعات السياسية والدبلوماسية والقانونية.

سياسيًا، من المتوقع أن يواجه قرار استمرار استخدام القواعد البريطانية انتقادات داخلية واسعة. إذ حذّر نواب من أحزاب معارضة، بينهم نواب عن حزب العمال وحزب الخضر والديمقراطيين الليبراليين، من أن مشاركة بريطانيا في دعم عمليات أمريكية عبر قواعدها قد تُنظر إليها على أنها تورط غير مباشر في انتهاكات محتملة للقانون الدولي أو جرائم حرب، بحسب ما يطرحه المعارضون.

وتعكس هذه الخطوة مدى ترابط القرارات الدفاعية البريطانية مع التحالفات العسكرية الأمريكية، خاصة في أوقات الأزمات الإقليمية التي يرتفع فيها الضغط الصاروخي وتهديدات الملاحة. كما تضع الحكومة البريطانية أمام معادلة صعبة تجمع بين اعتبارات الأمن القومي ومقتضيات الالتزام بالقانون الدولي والحسابات السياسية الداخلية.

ومن المتوقع أن تؤدي التطورات المقبلة إلى مزيد من النقاشات داخل البرلمان حول حدود مشاركة بريطانيا في العمليات الأمريكية، ومدى الحاجة إلى تدقيق قانوني وشفافية أكبر حول شروط استخدام القواعد البريطانية ومبرراتها تحت توصيف «دفاعي». كما قد يدفع ذلك إلى طلبات متزايدة للحصول على تفاصيل أو إحاطات رسمية حول نطاق الأهداف التي تستند إليها العمليات، وحول الضمانات المتخذة لتقليل المخاطر على المدنيين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *