أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار، أن ظهور الخفافيش في بعض المواقع الأثرية يرتبط غالبًا بوجود مناطق شديدة الظلام داخل المباني التاريخية، ما يجعلها بيئات مناسبة لاستقرار هذه الكائنات. ولفت إلى أن المجلس يعمل ضمن خطة شاملة تقوم على صيانة دورية مستمرة للمواقع الأثرية، بما يضمن حماية الأثر من التأثيرات البيئية ويحافظ على عناصره المعمارية والفنية.
وأوضح الليثي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “يحدث في مصر” عبر قناة “ام بي سي مصر”، أن المجلس يتخذ إجراءات عملية للحد من تجمع الخفافيش والطيور داخل المواقع، ومن بينها تسليط الإضاءة على مناطق محددة داخل المواقع التي قد تشكل بيئات ملائمة للكائنات. وتحديدًا، تم توجيه الإضاءة على سقف مجموعة الظاهر برقوق الأثرية كجزء من الإجراءات المتبعة لمنع دخول الخفافيش أو أي طيور للموقع وتقليل تأثيرها على الأثر.
إجراءات وقائية متعددة لحماية الأثر
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار إلى أن حماية المواقع لا تقتصر على إجراء واحد، بل تعتمد على حزمة من الحلول الوقائية المتكاملة، تبدأ بتقييم الوضع داخل الموقع، ثم اختيار الأسلوب الأنسب للتعامل مع عوامل بيئية قد تترك آثارًا غير مرغوبة على المكونات الأثرية.
وأضاف أن المجلس نفذ كذلك نظامًا من الأسلاك الواقية في معبد إدفو، بهدف منع دخول الطيور إلى داخل المعبد. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل احتمالات تلوث المساحات الداخلية وبقاء الطيور داخل المنشآت الأثرية، بما يساعد في الحفاظ على حالة الأثر وتقليل الأضرار الناتجة عن المخلفات أو تأثيرات العيش لفترات طويلة داخل الأماكن المغلقة.
توازن بين الحفاظ على الأثر وصون البيئة
وتأتي هذه الإجراءات ضمن منهج يركز على حماية المواقع الأثرية مع مراعاة طبيعة البيئة المحيطة. فبدلًا من الاعتماد على حلول مباشرة قد تؤثر سلبًا على النظام البيئي، يعمل المجلس على تعديل الظروف التي تجذب الكائنات، مثل الظلام الشديد داخل المباني الأثرية، ورفع كفاءة الحماية عبر حلول تنظيمية وتقنية تتوافق مع طبيعة المنشآت التاريخية.
وبالإضافة إلى الإضاءة والأسلاك الواقية، يمكن للمجلس—ضمن خططه المتواصلة—العمل على متابعة دورية للمناطق التي يُلاحظ فيها تجمعات، وتقييم درجات دخول الطيور والخفافيش، والحرص على تطبيق إجراءات الصيانة بما يشمل التنظيف والتحقق من سلامة الأسقف والفتحات والواجهات، لضمان تقليل أي مؤثرات بيئية على المدى الطويل.
ويؤكد المجلس الأعلى للأثار أن الاستمرار في تنفيذ هذه الأعمال ضمن إطار الصيانة الدورية هو جزء أساسي من جهود الحفاظ على التراث المصري، والحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية أمام تحديات البيئة، بما في ذلك التعامل مع الكائنات التي تستغل الظروف الملائمة داخل المواقع الأثرية.

التعليقات