التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن تحقيق رضا المواطن يظل التحدي الأكبر أمام منظومة الرعاية الصحية في مصر، مشيرًا إلى أن تطوير القطاع الصحي ليس مشروعًا مؤقتًا بل رحلة مستمرة تحتاج إلى وقت واستثمارات وجهود متواصلة. جاء ذلك في تصريحاته خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، حيث عرض رؤية الوزارة لرفع كفاءة الخدمات وتقليل معاناة المرضى وتقريب الرعاية من مكان السكن.

«الصورة السعيدة»: مستشفى جديد في كل محافظة

وأوضح الوزير أن «الصورة السعيدة في الصحة» تتمثل في رؤية مستشفى جديدة في كل محافظة، مؤكدًا أن ما يترك أثرًا كبيرًا لديه هو نجاح مواطن في إجراء عملية جراحية داخل محافظته بدلًا من اضطراره للسفر بحثًا عن الخدمة الطبية. واعتبر عبدالغفار هذا التحول مثالًا حيًا على ما تسعى إليه الوزارة: تقديم رعاية متكاملة دون تحميل المواطن عبء التنقل أو التكاليف الإضافية.

كما شدد على أن السعي نحو رضا كامل عن أي منظومة صحية أمر غير واقعي عالميًا، موضحًا أن التحدي لا يتعلق بوصول الرضا إلى نسبة مثالية، بل بتحسين مستمر يقلل الفجوات ويعالج أسباب الشكاوى بسرعة وفعالية. وأضاف: «لا توجد دولة في العالم تحظى برضا كامل عن منظومتها الصحية، ورضا المواطن هو التحدي الأكبر».

تقدم ملموس.. وطريق طويل أمام منظومة تضم 120 مليون مواطن

وأشار الدكتور خالد عبدالغفار إلى أن مصر حققت تقدمًا ملموسًا في تطوير القطاع الصحي، إلا أنه شدد على أن الطريق ما يزال طويلًا. وذكر أن خدمة نحو 120 مليون مواطن تضع المنظومة أمام تحديات كبيرة تستلزم رفع كفاءة البنية التحتية الصحية، وتحديث الخدمات، وتوسيع التغطية، وضمان العدالة في تقديم العلاج بمختلف المحافظات.

منظومة شكاوى المواطنين: متابعة دقيقة والرد خلال 48 ساعة

وفيما يخص آليات متابعة شكاوى المواطنين، أكد الوزير أن الدولة تتعامل مع هذا الملف بجدية، وأن منظومة الشكاوى تخضع لمتابعة دقيقة وتصل إلى أعلى المستويات. وأوضح أن الرد يتم على شكاوى المواطنين خلال 48 ساعة، بما يضمن عدم ترك المشكلات دون حل، ويعزز ثقة المواطنين في التعامل المؤسسي مع تحديات الخدمة الصحية.

وأضافت التصريحات تأكيدًا على أهمية تحسين تجربة المريض، عبر تسهيل قنوات التواصل، وتقصي أسباب التأخر أو القصور إن وُجد، والعمل على معالجة جذور المشكلة لا الاكتفاء بإغلاقها إداريًا.

إعادة ترتيب أولويات الأدوية بعد أزمات عالمية ومحلية

تطرق الوزير إلى أبرز الأزمات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن جائحة كورونا كانت من أصعب التحديات التي مرت بها المنظومة الصحية، إذ أثرت على سلاسل الإمداد ورفعت الضغط على الخدمات. كما أشار إلى أن أزمة نقص العملة الأجنبية أضافت ضغوطًا إضافية، ما استدعى إعادة ترتيب أولويات توفير الأدوية.

ولفت إلى أنه كانت تُعقد اجتماعات شبه يومية مع البنك المركزي لضمان استمرار توافر الاحتياجات الدوائية، بما يضمن عدم توقف الخدمات العلاجية ويعزز جاهزية المنظومة لمواجهة تقلبات التوريد. كما يرتبط ذلك برؤية الوزارة لتأمين استمرارية الأدوية الأساسية وتوجيه الموارد للأنواع الأكثر احتياجًا في مختلف المستويات الصحية.

نحو رعاية أقرب للمواطن وخدمات أكثر كفاءة

وتعكس هذه الرؤية توجه وزارة الصحة إلى تحويل معيار نجاح المنظومة من مجرد «تقديم الخدمة» إلى «تجربة المريض» من لحظة طلب العلاج حتى استكماله، مع التركيز على تقليل زمن الانتظار، وتوسيع نطاق الخدمات داخل المحافظات، وتحسين إدارة الشكاوى، وتعزيز القدرة على توفير الأدوية في الظروف الصعبة.

وفي إطار السعي لتحقيق «الصورة السعيدة»، تستمر خطط التطوير في دفع عجلة بناء وتحديث المنشآت الصحية، ورفع كفاءة الإجراءات، ودعم الأنظمة التي تتابع أداء الخدمات بما يسمح بتصحيح المسار بسرعة، وصولًا إلى منظومة أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *