أكد الدكتور حسام عامر، استشاري مناظير الجهاز الهضمي، أن مفهوم “الغذاء الصحي” لا يمكن تعميمه على الجميع، لأن استجابة الجسم للطعام تختلف باختلاف الحالة الصحية والأمراض المصاحبة والأدوية ونمط الهضم. فغذاء قد يكون مناسبًا لشخص ويحسن مؤشرات صحية لديه، قد يسبب إزعاجًا أو أعراضًا غير مرغوبة لدى آخرين.
وأوضح في حديث تلفزيوني أن كثيرًا من الأشخاص يعتمدون على الإنترنت أو محركات البحث أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمعرفة “أفضل الأطعمة الصحية”، لكن الفكرة الأهم هي عدم تطبيق النصائح الغذائية بشكل حرفي دون مراعاة تفاصيل كل مريض. لذلك فإن اختيار النظام الغذائي يجب أن يكون مبنيًا على تشخيص الحالة وخصائص الجهاز الهضمي، وليس على قائمة عامة من الأطعمة “المفيدة”.
ومن ضمن الأطعمة التي يكثر الحديث عنها “عيش الشعير”. واعتبر الدكتور حسام عامر أن الشعير يعد خيارًا صحيًا نسبيًا لاحتوائه على الألياف الذائبة، خصوصًا مادة البيتا-جلوكان (Beta-glucan)، وهي من الألياف التي ترتبط بعدة فوائد عند الاستخدام المنتظم. إذ تسهم الألياف الذائبة في دعم انتظام امتصاص الجلوكوز، ما قد يساعد في تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات لدى بعض الأشخاص، كما قد ترتبط بتحسين مستويات الدهون في الدم، بما في ذلك خفض الكوليسترول، نظرًا لتأثيرها المحتمل على التعامل مع الكوليسترول المرتبط بالتصريف الصفراوي. إضافةً إلى ذلك، قد تسهم في زيادة الإحساس بالشبع والمساعدة على التحكم في الشهية عند بعض الفئات.
لكن شدد الاستشاري على نقطة مهمة: هذه الفوائد لا تنطبق بشكل متساوٍ على جميع المرضى. فمرضى القولون العصبي، وكذلك مرضى زيادة نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، قد يواجهون زيادة في الغازات وانتفاخ البطن عند تناول أطعمة غنية بأنواع معينة من الألياف الذائبة، لأن البكتيريا قد تتغذى على هذه الألياف بشكل زائد فتزيد عملية التخمّر داخل الأمعاء. وقد يشعر المريض عندها بأن “كل ما يأكل يتعبه”، وهو عرض شائع لدى بعض الحالات الحساسة للألياف.
ولتبسيط الصورة، أوضح الدكتور حسام عامر أن الألياف الغذائية ليست نوعًا واحدًا؛ بل تنقسم إلى فئتين رئيسيتين: ألياف ذائبة وألياف صلبة.
1) الألياف الذائبة:
توجد في الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفول والعدس والحمص، كما توجد في بعض الفواكه مثل التفاح والكمثرى والبرتقال. وغالبًا ما تكون مفيدة للأصحاء في دعم بيئة الأمعاء وتغذية “البكتيريا النافعة” بشكل متوازن.
2) الألياف الصلبة (غير الذائبة غالبًا):
توجد في نخالة القمح ومصادر الحبوب الكاملة، وتميل إلى عدم التخمّر بنفس درجة الألياف الذائبة لدى بعض الحالات، لذلك قد تكون أكثر احتمالًا لمرضى اضطرابات معينة مثل القولون العصبي أو SIBO، وفق تقييم الطبيب.
وأوصى الاستشاري بأن اختيار نوع الألياف يجب أن يتم وفقًا للحالة الصحية لكل مريض. فبالنسبة لمرضى القولون العصبي ومرضى زيادة نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، قد يكون من الأفضل تجنب الألياف الذائبة الغنية أو تقليلها، والاعتماد على مصادر توفر أليافًا أكثر صلابة مثل خبز الدقيق الكامل المحتوي على نخالة القمح وجنين القمح، لأن ذلك قد يحد من التخمّر الزائد. ومع ذلك، ينبغي أن يكون ذلك ضمن خطة غذائية فردية، لأن التحمل يختلف من شخص لآخر.
ولتعزيز الاستفادة وتقليل الأعراض، يمكن اتباع خطوات عملية عند الرغبة بزيادة الألياف:
– البدء بكميات صغيرة تدريجيًا بدل الزيادة المفاجئة، لأن الجهاز الهضمي يحتاج وقتًا للتكيّف.
– شرب كمية كافية من الماء لدعم حركة الأمعاء وتقليل الانزعاج الهضمي.
– مراقبة الأعراض بعد إدخال نوع جديد من الألياف، وتحديد ما إذا كانت تسبب غازات أو ألمًا أو تغيّرًا في طبيعة البراز.
– سؤال الطبيب أو اختصاصي التغذية خصوصًا في حال وجود تشخيص مثل القولون العصبي أو SIBO أو تناول أدوية قد تؤثر على الهضم.
الخلاصة: “عيش الشعير” قد يكون خيارًا مفيدًا بفضل الألياف الذائبة وخصائص البيتا-جلوكان، لكن ليس بالضرورة مناسبًا لكل الناس. فاختيار الأطعمة الصحية يجب أن يرتكز على تشخيص الحالة ونمط الهضم، لا على تعميم الفوائد دون مراعاة الحساسية الفردية.

التعليقات