يكشف والد مؤسس تطبيق «ScribeMe» المخصص لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر عن كواليس إطلاق التطبيق وتحديات وضع نموذج الاشتراك، إضافة إلى المفاجأة التي انتهت بقرار جعله متاحًا مجانًا في مصر. ويشير المهندس مراد صدقي، والد مارك مراد مؤسس التطبيق، إلى أن مارك وشريكه كانا قد وضعا خطة دقيقة قبل طرح الخدمة للمستخدمين، مع متابعة مستمرة للأرقام والردود، ثم اتخاذ قرارات سريعة عند ظهور مخرجات غير متوقعة.
خلال حديثه مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج «معكم منى الشاذلي» المذاع عبر قناة ON، أوضح مراد صدقي أن الاجتماعات لم تكن إجراءً شكليًا، بل كانت تتكرر قبل أي خطوة جديدة، بهدف مناقشة خطة التنفيذ وتحديد ما يجب تنفيذه أولًا، وكيفية ضبط التسعير وفق طبيعة السوق والمنافسين ومتطلبات الاستدامة.
أما فيما يخص قيمة الاشتراك، فيروي والد مارك أن نجله أخبره خلال اجتماع بأنه سيقترح 20 دولارًا شهريًا، وهو رقم يعادل تقريبًا نحو ألف جنيه مصري. ويذكر أنه تساءل حينها إن كان المقصود اشتراكًا شهريًا أم سنويًا، لأن الفارق بين الخيارين يغيّر شكل قرار المستخدم وقدرته على الدفع، خاصة مع وجود حساسية مالية لدى شريحة المستخدمين المستهدفة.
ويضيف مراد صدقي أن نقطة الأزمة كانت مرتبطة بتمويل المشروع، إذ قال له مارك إنه متأكد من السعر، مستشهدًا بمنطق أن «لن يشترك أحد» لم يكن مقصودًا كتهديد، بل كاختبار للتوقعات. ومع ذلك، كانت توقعات الأب تشير إلى أن المستخدمين لن يبدؤوا الاشتراك بهذا التسعير، ما دفعه للاعتقاد أنه سيتم لاحقًا عقد اجتماع جديد لإعادة النظر في الأرقام أو البحث عن حل بديل.
لكن المفاجأة جاءت بشكل مختلف. إذ يؤكد أن مارك كان قد جهّز لوحة متابعة «Dashboard» لتتبع الاشتراكات، وربطها على هاتفه وكذلك هاتف شريكه، ومع إطلاق التطبيق في الولايات المتحدة وأوروبا، بدأت إشعارات الاشتراكات تتوالى بسبب فارق التوقيت. ويصف الأب الموقف بطريقة طريفة قائلًا إنه كان نائمًا في الليل بينما تنهال عليه إشعارات الاشتراك تزامنًا مع بدء عمل المستخدمين في مناطق زمنية مختلفة.
وبعد ذلك اتفق على الجلوس مع مارك وشريكه لفهم تفاصيل خطة الاشتراك وكيفية الحسابات التي اعتمداها قبل الإطلاق. ويشير مراد صدقي إلى أنه اكتشف أن فريق التطبيق قام بدراسة جيدة للمنافسين وحدد القيمة التي يقدمها للمستخدمين بناءً على احتياجاتهم الفعلية، مع التركيز على جودة التجربة وليس مجرد التسعير. غير أن أكبر صدمة—بحسب روايته—كانت ليست في عدد الاشتراكات الشهرية فقط، بل في حجم الاشتراكات السنوية، ما اعتبره مؤشرًا قويًا على ثقة المستخدمين في الخدمة ورغبتهم في الاستمرار.
ومع نجاح مرحلة الإطلاق، يوضح مراد صدقي أن ما أسعده أكثر لم يكن المكاسب التجارية وحدها، بل قرار مارك في اتجاه شريحة مهمة داخل مصر: المكفوفون غير القادرين على تحمل تكلفة اشتراك مرتفعة نسبيًا. فمع تحويل تكلفة الاشتراك إلى الجنيه المصري، تصبح القيمة قرابة ألف جنيه شهريًا، وهو رقم قد يمثل عبئًا على كثير من المستخدمين.
ويؤكد الأب أن تفكير مارك قاده إلى اتخاذ قرار وصفه بأنه «مفرح للغاية»، إذ لم يكتفِ بتعديل طفيف أو تسعير مرن جزئي، بل اتجه لجعل التطبيق مجانيًا للمستخدمين في مصر. ويروي أنه عندما سأل عن الإجراء الذي تم اتخاذه، جاءت الإجابة بكلمة واحدة: «مجاني».
ويختتم مراد صدقي حديثه بالتأكيد على أن التطبيق أصبح متاحًا مجانًا في مصر، في خطوة تهدف إلى تمكين المكفوفين المصريين من الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تكون التكلفة عائقًا أمامهم، مع مراعاة أن العدالة الرقمية لا تُقاس بالقدرة على الدفع بقدر ما تُقاس بمدى وصول الخدمة للمحتاجين فعليًا.

التعليقات