التخطي إلى المحتوى

حسم الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، الجدل المتعلق بما تردد حول إمكانية استخدام قناة السويس في تسوية المديونيات، مؤكدًا أن ما تم تداوله لا يعكس توجهًا حكوميًا أو قرارًا رسميًا من الدولة المصرية.

وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أوضح هشام إبراهيم أن بيان مجلس الوزراء الذي نفى أي اتجاه لمقايضة أو رهن قناة السويس مقابل المديونيات جاء في توقيت مهم، خاصة بعدما تحولت فكرة طرحها أحد الخبراء بشكل فردي إلى موضوع أثار نقاشًا واسعًا داخل المجتمع.

وشدد الخبير على أن جوهر الإشكالية تمثل في التعامل مع المقترح الفردي باعتباره سياسة عامة للدولة، وهو ما استدعى توضيح الموقف الرسمي وإنهاء حالة الالتباس التي صاحبت تداول الفكرة عبر منصات مختلفة.

القناة خارج برنامج الطروحات الحكومية

أكد الدكتور هشام إبراهيم أن قناة السويس ليست ضمن برنامج الطروحات الحكومية، ولم تكن من الأصول التي شملتها وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد المجالات والأصول التي يمكن أن يكون للقطاع الخاص دور أكبر فيها. وأضاف أن الدولة تركز في الوقت نفسه على تحسين إدارة مواردها وتعزيز كفاءة المالية العامة، مع السعي لخفض معدلات العجز والسيطرة على أعباء الدين.

لكن ذلك، بحسب قوله، لا يعني التوجه إلى أصول ذات طبيعة سيادية واستراتيجية أو تغيير جوهري في وضعها القانوني.

قناة السويس أصل سيادي مرتبط بالأمن القومي

اعتبر أستاذ التمويل والاستثمار أن لقناة السويس وضعًا خاصًا بحكم كونها أحد أهم المرافق الاستراتيجية للدولة المصرية، وارتباطها المباشر بمفاهيم الأمن القومي والاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن القناة تمثل رافدًا أساسيًا للاقتصاد المصري، وتساهم في توفير عوائد مهمة، كما تعد من أهم مصادر العملة الأجنبية، فضلًا عن دورها كجزء محوري في حركة التجارة العالمية.

ومن ثم، أوضح هشام إبراهيم أن التعامل مع قناة السويس لا يمكن أن يكون كأي أصل اقتصادي تقليدي، لأن طبيعتها تجعل أي تعديل في وضعها أو حقوقها إجراءً معقدًا يتطلب مسارات تشريعية ومؤسسية وإجراءات قانونية طويلة، مؤكدًا أن هذا النوع من السيناريوهات غير مطروح رسميًا من أي جهة.

البنك المركزي ليس مالكًا للدين العام

وانتقل هشام إبراهيم لجزء آخر من الجدل يرتبط بالتصور المتعلق بجهة ملكية الدين العام المستحق على الدولة. ووضح أن البنك المركزي المصري لا يُعد مالكًا للدين العام، وأن دوره يتمثل في تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي وإدارة السياسة النقدية.

وأضاف أن أدوات الدين الحكومية تمتلكها جهات متعددة، من بينها البنوك الحكومية والخاصة، إضافة إلى شركات ومؤسسات وأفراد يستثمرون في أذون وسندات الخزانة وأدوات الدين المختلفة.

وبناءً على ذلك، شدد الخبير على أن إدخال البنك المركزي باعتباره الطرف المالك للدين في أي مقترح مبادلة أصول بالمديونيات يعكس فهمًا غير دقيق لطبيعة العلاقة بين الدولة والجهاز المصرفي وحاملي أدوات الدين.

تمييز المقترحات الفردية عن سياسات الدولة

أكد هشام إبراهيم أن الأفكار الاقتصادية تحتاج إلى فصل واضح بين الرأي أو المقترح الشخصي وبين القرارات والسياسات التي تتبناها مؤسسات الدولة بعد دراستها وفق مساراتها الرسمية. وأوضح أن الحكومة تعرض برامجها وخططها بصورة رسمية، وبالتالي فإن أي تصور لا يخرج في إطار حكومي معلن لا يمكن اعتباره قرارًا أو توجهًا للدولة.

وأشار إلى أن الدولة لديها بالفعل أدوات متعددة للتعامل مع الدين العام وتحسين المؤشرات المالية، ومن بينها:

– رفع كفاءة إدارة الموارد.
– ضبط الإنفاق وترشيد السياسات المالية.
– زيادة الفائض الأولي.
– تقليل تكلفة خدمة الدين عبر أدوات إدارة الدين وترتيب آجال الاستحقاق وفقًا لظروف السوق.

وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف دعم مسار خفض المديونية دون المساس بأصول سيادية أو استراتيجية.

مجلس الوزراء يحسم الموقف ويؤكد عدم وجود نية رسمية

وفي ختام حديثه، اعتبر الدكتور هشام إبراهيم أن بيان مجلس الوزراء كان كافيًا لإيضاح الموقف الرسمي، بعد تزايد التساؤلات حول ما إذا كانت هناك نية لاستخدام قناة السويس ضمن تسويات المديونيات. وأكد أن ما أثير لا يتجاوز كونه أفكارًا أو مقترحات فردية، ولا يمثل برنامجًا حكوميًا أو دراسة رسمية معتمدة.

وشدد على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية عند تناول ملفات الأصول السيادية والاقتصاد القومي، لأن طرح أفكار غير مدروسة باعتبارها قرارات حكومية قد يؤدي إلى خلق حالة من الجدل والقلق دون أساس واقعي أو مؤسسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *