التخطي إلى المحتوى

يشارك مارك مراد، مخترع تطبيق لخدمة المكفوفين، تفاصيل رحلة شخصية بدأت مع فقدان البصر وانتهت بفكرة ابتكار تهدف إلى تمكين الأشخاص فاقدي البصر من فهم محيطهم والتعامل معه بشكل أكثر استقلالية. يؤكد مارك أن التجربة كانت صعبة ومؤلمة، لكنها شكّلَت نقطة تحول دفعتُه للبحث عن حلول عملية تُساعده وتُساعد غيره في تجاوز العوائق اليومية.

العزلة وصعوبة الخروج بعد فقدان البصر

في حديثه خلال برنامج «معكم منى الشاذلي» على قناة «ON»، كشف مارك أنه بعد فقدان بصره واجه صعوبة كبيرة في الخروج وممارسة الأنشطة التي اعتاد عليها. ومع الوقت، شعر بتراجع قدرته على التواصل والمشاركة، فخسر بعض أصدقائه، وأصبح يقضي فترات طويلة داخل المنزل. ومع تكرار الشعور بالملل والعجز أمام متطلبات الحياة اليومية، بدأ التفكير بجدية في طريقة تساعده على كسر هذه الدائرة.

كيف أثّر فقدان النظر على علاقاته ودراسته؟

قال مارك إنه فقد أصدقائه بعد فقدان نظره لأنه لم يكن قادرًا على الخروج أو اللعب أو القيام بالنشاطات الاجتماعية المعتادة. وفي الوقت ذاته، توضّح جانب آخر من التحدي: الدراسة. كان والده يساعده في المذاكرة، لكنه كان يعود من عمله مرهقًا، لذلك اتخذ قرار الاعتماد على نفسه لتنظيم الوقت والتحضير بشكل مستقل.

وأضاف أن بابايا كان يذاكر معه في السابق، لكن الظروف دفعتُه إلى تغيير أسلوبه الدراسي: «أنا خدت قرار إني أذاكر لوحدي»، ليصبح التعلّم جزءًا من رحلة الاستقلال التي بدأها مبكرًا.

غياب الأدوات التي تشرح الصور كان الشرارة الأولى

وأوضح مارك أن المدرسين كانوا يرسلون له ملفات تحتوي على صور، إلا أنه لم يجد أداة تساعده على فهم محتوى هذه الصور أو وصفها. بالنسبة له، كان هذا النقص يعني أن المعلومات المصوّرة تبقى غير قابلة للوصول، ما يخلق فجوة واضحة بين قدرته على متابعة الدراسة وبين ما يُقدَّم له.

ومن هنا ظهرت الفكرة: ليس مجرد البحث عن “وسيلة” بل ابتكار حل يترجم العالم المرئي إلى معنى يمكن لمكفوفي البصر استيعابه. قال: «فكرت في اختراع الأداة… ليه مخترع حاجة توصف العالم، مش بس الصور؟».

من وصف الصور إلى تمكين المستخدم

يركز ابتكار مارك على فكرة تحويل المحتوى البصري إلى معلومات مفهومة عبر أدوات تُقدّم وصفًا دقيقًا لما يظهر في الصور. وبدلًا من الاعتماد على شخص آخر لشرح كل تفصيل، يصبح المستخدم قادرًا على الحصول على شرح يساعده على متابعة الدراسة، وفهم محتويات الكتب والمستندات، والتعامل مع عناصر الحياة اليومية بشكل أفضل.

ولتعميق القيمة، يمكن أن تمتد مثل هذه التطبيقات لتشمل مجالات إضافية، مثل التعرف على النصوص داخل الصور، وتفسير الرسومات التوضيحية، وتقديم إرشادات سياقية تساعد على اتخاذ القرار. كما يمكن أن تدعم المستخدمين في مواقف واقعية مثل قراءة لافتات الشوارع، والتمييز بين المنتجات، وفهم المواد التعليمية التي تُعرض بصريًا.

رحلة ابتكار تُثبت أن الإعاقة ليست عائقًا للإنتاج

تُقدّم قصة مارك مراد مثالًا واضحًا على كيف يمكن لتحويل التحدي الشخصي إلى ابتكار يخدم المجتمع. فبدلًا من الاكتفاء بالشكوى من الصعوبات، تمكّن من تحويل نقص الأدوات إلى مشروع يُسهم في تقليل الفجوة المعرفية لفاقدي البصر، ويعزز فرص التعليم والعمل والاندماج.

ومع استمرار تطوير مثل هذه الحلول، تصبح التكنولوجيا جسرًا فعليًا للتمكين—لا يقتصر على الوصف، بل يساعد على الاستقلالية والثقة بالنفس، ويمنح المستخدمين القدرة على اكتشاف العالم بدلًا من الاكتفاء بمشاهدته من بعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *