أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بعرض حجم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية، مع بيان تفاصيل الإنفاق المرتبط بتلك المشروعات، تهدف إلى توعية المواطنين بما تم تنفيذه فعليًا على الأرض، وبناء صورة أكثر وضوحًا حول جهود الدولة ونتائجها.
وأوضح بدرة، خلال لقائه ببرنامج «تغطية خاصة» الذي يقدمه محمد جوهر وأحمد دياب على قناة «صدى البلد»، أن استعراض الإنجازات لا ينبغي أن يكون مجرد سرد للمشروعات، بل يجب أن يتضمن شرحًا للأرقام ومصادر التمويل ومجالات التوسع، بما يشمل قطاعات حيوية مثل الكهرباء والتموين، إلى جانب بقية الملفات الاقتصادية والتنموية التي تمثل أولويات للمجتمع.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن نجاح هذه الخطوة يتوقف أيضًا على طريقة تقديم المعلومات؛ إذ من الضروري أن تحسن الحكومة التسويق والتواصل مع المواطنين فيما يخص ما سيتم عرضه ضمن برنامج الإنجازات، بحيث يشعر المواطن بأن ما يسمعه ليس وعودًا أو تقارير عامة، بل معلومات موثقة تعكس حجم الاستثمارات وتفاصيل الإنفاق الذي تم توجيهه لتحقيق الخدمات وتحريك عجلة التنمية.
وأضاف بدرة أن توقيت توجيه الرئيس بعرض برنامج الإنجازات يرتبط بالحاجة إلى توضيح الحقائق في ظل تزايد تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن بعض المنشورات قد تتضمن مبالغات أو شائعات أو قراءات غير دقيقة للأرقام، ما يؤدي إلى جدل وبلبلة بين المواطنين. لذلك فإن تقديم الرواية الرسمية المبنية على بيانات واضحة يُعد خطوة مهمة لخفض مستوى التضليل وتعزيز الثقة.
كما تناول بدرة ملف «مبادلة الديون»، مشيرًا إلى أن هذا الملف من أكثر الموضوعات التي يتم تداولها بشكل متكرر على مواقع التواصل دون فهم دقيق لتفاصيله أو سياقه. وأكد ضرورة الاعتماد على المعلومات الرسمية، وتقديم شرح للسياسات والقرارات الاقتصادية المرتبطة بالملف بطريقة مبسطة للمواطنين، بما يساعد على منع انتشار المعلومات غير الدقيقة، ويُمكّن الجمهور من تكوين تصور واقعي عن أهداف مبادلة الديون وأثرها الاقتصادي.
ولتعزيز أثر الرسائل الحكومية، دعا ضمنيًا إلى اعتماد أسلوب تواصل يوازن بين التبسيط والشفافية: عرض الإنجازات بالأرقام، وتوضيح ما تم إنجازه مقارنةً بالخطط، وشرح أثر المشاريع على الخدمات اليومية، مع الإشارة إلى الجداول الزمنية وقطاعات المستفيدين. وبهذه الطريقة، يصبح التواصل الحكومي أكثر فاعلية في توصيل حجم الجهد والإنفاق والنتائج، بدلًا من أن يقتصر على استعراض شكلي قد لا يجيب عن أسئلة المواطنين حول «ماذا تحقق؟ وكيف تم تمويل ذلك؟ وما فائدته المباشرة؟»

التعليقات