التخطي إلى المحتوى

في لحظات صادمة امتزج فيها الخوف بالهلع، ظهرت ملامح الشجاعة سريعًا على صورة طالبة طب هي هيا عمرو فوزي، صاحبة فيديو حادث مول أرابيلا. وبينما كانت أصوات الصراخ تعم المكان وتضطرب حركة الموجودين، تحولت هيا من شاهدة على الحدث إلى مشاركة فعّالة في إنقاذ المصابين، مستندة إلى تدريبها داخل كلية الطب ومهارات التعامل مع الطوارئ التي بدأت منذ سنوات الدراسة الأولى.

### وصول الإسعاف بعد نحو 10 دقائق
أكدت هيا عمرو فوزي أن سيارات الإسعاف وصلت إلى منطقة الحادث بعد حوالي 10 دقائق من وقوعه، خلال تلك الفترة حاولت أن تكون “حلقة وصل” بين المصابين ومن يحتاجون إلى المساعدة. روت أنها شاهدت أحد الأشخاص يحاول إقناع مصاب بترديد الشهادة، فتدخلت لطمأنته وتخفيف حالة الرعب التي كانت تسيطر عليه، مشددة له أنها ستظل إلى جواره إلى حين وصول أهله وفرق الإسعاف.

### التعامل مع حالات الخوف والارتباك
أبرزت هيا أن أكثر ما واجهته أثناء الحادث ليس الإصابات فقط، بل حالة الذعر لدى المصابين ومن حولهم. لذلك ركزت على التهدئة والحديث بهدوء، ومحاولة تنظيم ما يدور حولها: من يقترب، ومن يحتاج إلى مساعدة فورية، ومن الأفضل تركه حتى وصول الجهات المتخصصة. وأوضحت أن دراستها في كلية الطب ساعدتها على التصرف بطريقة أسرع وأكثر تنظيمًا، لأن التدريب المبكر منحها أساسيات التعامل مع الحالات الطارئة وكيفية التعامل مع المصابين دون تعقيد أو ارتباك.

### اللحظات الأولى: إدراك الخطورة بسرعة
تروي هيا تفاصيل الساعات الأولى للحادث قائلة إنها أدركت خطورة الموقف فور سماع صديقتها وهي تصرخ وتنهار. وصفت المشهد بأنه كان “صعبًا”، حيث رأت أشخاصًا ملقين على الأرض وسط حالة من الفزع بين الموجودين. وفي مواجهة هذا الاضطراب، سعت إلى تقليل المخاطر على الجميع، فقررت إبعاد صديقتها عن موقع الحادث قدر الإمكان لمنع حدوث توابع أو مشكلات إضافية.

### طلب المساعدة وتوجيه الموجودين
لم تكتفِ هيا بالتعامل المباشر مع المصابين، بل حاولت أيضًا تسريع طلب الدعم: طلبت من صديقتها والآخرين الابتعاد إلى أماكن أكثر أمانًا، والاتصال بالإسعاف والشرطة، في محاولة لضمان وصول المساعدة المتخصصة في أسرع وقت ممكن.

### تقديم إسعافات أولية وفق مبدأ “عدم الإضرار”
عند بدء عملها الفعلي، سارعت هيا لتقديم إسعافات أولية. لكنها شددت على نقاط مهمة في منهجية المساعدة، خصوصًا عند التعامل مع إصابات قد تتضمن كسورًا أو نزيفًا داخليًا. ففي أول حالة واجهتها اكتشفت أن المصاب توفي، فطلبت من الموجودين تغطيته احترامًا لحرمة الموت.

كما أشارت إلى أنها طلبت من بعض المتواجدين التوجه إلى طابق داخل المول يتواجد فيه أطباء، بهدف دعم التدخل الطبي في الموقع. كذلك، عندما عثرت على شخص آخر مصاب ينزف، أكدت ضرورة عدم تحريكه في تلك المرحلة، تحسبًا لزيادة الضرر أو وجود إصابة بالكسور أو نزيف داخلي، إلى أن يتم التعامل معه بشكل طبي سليم ووصول فرق الإسعاف.

### تصرف تلقائي وتركيز كامل على إنقاذ المصابين
لفتت هيا الانتباه إلى أن بعض التفاصيل بدت “عفوية” لكنها كانت انعكاسًا لتركيزها الشديد على القيام بالمساعدة. ذكرت أنها لم يكن لديها وقت للتشتت، لذلك حتى حركة لمّ شعرها بدت تلقائية بهدف الحفاظ على التركيز وتقديم المساعدة على أكمل وجه.

### تكريم رسمي ودروس إنسانية للطلاب
وبحسب ما أشارت إليه، فإن تكريمها من وزير التعليم العالي يمثل بالنسبة لها أمرًا كبيرًا، خصوصًا بعد أن تلقّت رسالة تؤكد أهمية مساعدة الإنسان في المحن والوقوف بجانبه في أصعب الظروف، لأن العون في مثل هذه المواقف جزء من الإنسانية. كما نقلت أن رئيس الجامعة أكد لها ضرورة أن يكون الطلاب قدوة للآخرين، وأن يمتلكوا مهارات القيادة والقدرة على التصرف السليم أثناء الأزمات.

### رد على التعليقات المسيئة
وفيما يتعلق بتعليقات مسيئة طالت ملابسها أثناء الحادث، أوضحت هيا أنها لا تعرف سبب هذه الانتقادات، وأن تركيزها وقتها كان منصبًا بالكامل على إنقاذ المصابين والتعامل مع طارئ بحجم الأزمة.

### نموذج شجاعة ومسؤولية أثناء الكوارث
قصة هيا عمرو فوزي تقدّم مثالًا واضحًا على كيف يمكن للعلم والتدريب أن يتحولا إلى أفعال إنسانية في لحظة الخطر. فبين إدارة الذعر، وتنسيق طلب المساعدة، وتقديم إسعافات أولية بحذر، حافظت على مبدأ أساسي في التعامل مع الطوارئ: الهدوء، والسرعة المدروسة، وعدم تعريض المصابين لمخاطر إضافية حتى وصول المختصين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *