أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اللقاءات والتحركات المصرية الجارية بالتزامن مع مرحلة حساسة من تطورات قطاع غزة تهدف إلى الوصول إلى رؤى مشتركة قابلة للتنفيذ، بما يتيح لمصر التأثير في مسار الأحداث وبخاصة في الموقف الإسرائيلي. وأوضح أن هذه التحركات لا تأتي في إطار دبلوماسي شكلي، بل ضمن مقاربة متكاملة تستند إلى متابعة الاتصالات على مستويات متعددة، وإدارة ملف غزة بوصفه محورًا رئيسيًا في جهود تهدئة التوتر وتهيئة الظروف لمسار سياسي أوسع.
وأضاف حجازي، خلال مداخلة عبر برنامج “الساعة 6” على قناة “الحياة”، أن التحركات المصرية ترتبط بتطورات متصلة بملف غزة وخطة السلام، وأن الهدف هو التعامل مع المستجدات من خلال تنسيق المواقف وتقديم تصورات عملية يمكن البناء عليها. وأشار إلى أن اللقاءات والتحركات تتزامن أيضًا مع اتصالات ولقاءات خارجية على مستويات مختلفة، ما يعزز من فرص جمع الأطراف ذات الصلة حول نقاط مشتركة تُترجم لاحقًا إلى خطوات سياسية أو ميدانية.
ولفت السفير إلى أن وجود خليل الحية في مصر، إضافة إلى لقاء جاريد كوشنر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة، يعكس تعدد المسارات التي تتحرك عبرها القاهرة. فهناك مسار يتعلق بحوار القوى والفصائل ذات الصلة، ومسار آخر يتصل بالتواصل مع أطراف دولية وإقليمية مؤثرة، إلى جانب مسار أمني واستخباراتي يهدف إلى فهم ديناميكيات الأرض وتداعياتها على أي اتفاق مستقبلي.
وأكد حجازي أن الهدف النهائي لهذه التحركات هو تقديم رؤى مشتركة تساعد على دفع الأمور إلى الأمام والتأثير في الموقف الإسرائيلي، بما يسمح بالوصول إلى تنفيذ فعلي لما يمكن اعتباره “خطة طريق” سياسية أو تفاهمات مرحلية. وفي هذا السياق، رأى أن التوافق على آليات محددة وواقعية يعد شرطًا لتجنب تكرار التعثر في المسارات السابقة.
وأضافت التحركات المصرية في هذه المرحلة عنصرًا إضافيًا يتمثل في محاولة تحويل النقاش من مستوى التصريحات العامة إلى تفاصيل ترتبط بترتيبات لاحقة، مثل آفاق التهدئة، وآليات إدارة المرحلة الانتقالية، وسبل ضمان استمرار المفاوضات دون انقطاع. كما تسعى القاهرة، وفق ما ينسجم مع توجهها الدبلوماسي، إلى الموازنة بين الاعتبارات الإنسانية المتعلقة بقطاع غزة وبين متطلبات الدفع نحو تسوية سياسية أوسع تضمن استقرارًا طويل الأمد.
وأشار السفير إلى أن انعقاد لقاءات العلمين يأتي في إطار بحث ملفات متعددة، وأن كل ملف ستكون له معالجة خاصة من حيث الأولويات والجهات المعنية والنتائج المتوقعة. ومن خلال هذا النهج، تعتقد مصر أن بإمكانها تعزيز دورها كمنصة للحوار وكمركز لتقريب وجهات النظر، بحيث تتحول الرؤى المشتركة إلى خطوات عملية يمكن قياس أثرها على الأرض، وتُساهم في تقليص فجوات الخلاف بين الأطراف المختلفة.
كما شدد على أن التحرك الدبلوماسي المصري يمثل محاولة جادة لمراكمة فرص الاتفاق بدلًا من ترك الساحة رهينة لردود الفعل المتلاحقة. ويمثل ذلك—وفقًا لرؤية حجازي—توجهًا يهدف إلى حماية مسار خطة السلام من التآكل، عبر إعادة ترتيب الأولويات والربط بين المسار السياسي والواقع الميداني، مع الاستمرار في نسج قنوات اتصال تضمن وصول الرسائل بوضوح إلى جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك إسرائيل والجهات المؤثرة في تحديد مواقفها.

التعليقات