قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إن إيران تتعمد—وفق ما تشير إليه المؤشرات المتداولة—إطالة أمد الصراع بما يؤدي إلى إنهاك الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما مع تزايد الحديث العلني في بعض الصحف الأمريكية عن مستوى التذمر والضغط الواقع على القوات المنتشرة في عرض البحر.
وأوضح غباشي، خلال لقاء مع الإعلامية مارينا المصري في برنامج “مطروح للنقاش” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن تقارير بدأت تظهر وتنتشر في الصحافة الأمريكية حول حجم عدم الرضا لدى عدد من الجنود والضباط، خاصة من يقيمون لفترات طويلة على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، لافتًا إلى أن نحو 5 آلاف جندي موجودون ضمن هذا التوزيع.
وأشار إلى أن التذمر لا يرتبط فقط بعامل طول المدة، بل يتصل بتراكم المشكلات التشغيلية واللوجستية والنفسية نتيجة استمرار الوجود العسكري في البحر لأكثر من 250 يومًا، وما يرافق ذلك من ضغط على الأفراد، إضافة إلى تكاليف التعامل مع متطلبات الجاهزية المستمرة.
ومن زاوية الداخل الأمريكي، أوضح الدكتور غباشي أن القلق يتزايد من امتداد أمد الصراع وتأثيره المباشر في اتجاهات الرأي العام، كما يتصل بقدرة الحزب الجمهوري على الحفاظ على الأغلبية التي يسيطر عليها في مجلسي الشيوخ والنواب، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وأكد أن دخول الانتخابات في ظل حالة من التأرجح في مسار العلاقات والتوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة ليس عاملًا يخدم الحزب، وقد يرفع من حساسية المزاج السياسي تجاه الإنفاق والعوائد.
ولفت المتحدث إلى أن “عامل الوقت” يمثل عنصرًا محوريًا في الحساب الإيراني؛ فبدلًا من السعي لنتيجة سريعة، تُراهن طهران على أن الاستمرار الطويل يخلق استنزافًا متدرجًا في الخيارات الأمريكية، سواء على مستوى الموارد المالية أو على مستوى تحمل المجتمع والسياسة الداخلية.
وفي المقابل، يرى غباشي أن واقع الداخل الأمريكي وتفاوت قدرة المواطن الأمريكي على تحمل كلفة الحرب، باعتبار أن المصروفات تُحسب يوميًا وبمعدلات كبيرة، يشكل ضغطًا مستمرًا على الإدارة الأمريكية. وأضاف أن الجانب الإيراني يضع كذلك عامل “الثبات والصمود” ضمن استراتيجيته، مع افتراض أن قدرة الطرف الآخر على مواصلة النهج القائم قد تتآكل مع مرور الوقت، وخصوصًا إذا تصاعدت مؤشرات الإرهاق وتراجعت الحماسة أو زادت الضغوط الانتخابية.
ويُفهم من هذا الطرح أن الصراع لا يُختزل فقط في ساحات الاشتباك، بل يمتد إلى ملفات سياسية داخلية وإلى معادلات تحمل طويلة المدى؛ حيث تتحول تكلفة المواجهة إلى عامل نفوذ، وتصبح الانتخابات والرأي العام ومعدلات الإنفاق عناصر حاسمة تؤثر في مسار القرار الأمريكي، بينما تسعى إيران—بحسب هذا التقييم—لاستثمار الزمن وخلق حالة من الاستنزاف التدريجي عبر الاستمرار وعدم تقديم تنازلات سريعة.

التعليقات