التخطي إلى المحتوى

قدّمت قناة القاهرة الثالثة عبر برنامج «هي والمستحيل» حلقة جديدة استضافت خلالها الإعلامية إيمان تركي السيدة عزة محمود، التي شاركت تجربتها الاستثنائية في مواجهة الإعاقة، وكيف استطاعت تحويل التحديات إلى طريق للتميز والإنجاز. وخلال اللقاء، لم تكتفِ عزة بالسرد، بل قدّمت نموذجًا عمليًا للإصرار، وأكدت أن الإرادة قد تكون بداية صناعة مستقبل مختلف.

سردت عزة محمود أنها تعاني إعاقة حركية في اليد والقدم، ومع ذلك لم تقف عند حدود القيود؛ فمع بداية عمرها الخامسة تعلّمت الاعتماد على قدميها في أداء بعض احتياجاتها اليومية، وكانت الكتابة بأصابع القدم أحد أهم التحديات التي بدأت منذ وقت مبكر. وأوضحت أن هذا الطريق لم يكن ممكنًا دون دعم وتشجيع عميق من والديها وشقيقها، حيث أسهمت الأسرة في توفير البيئة النفسية والعملية التي جعلتها تؤمن بإمكانية تجاوز الصعوبات.

وفي جانب تعليمي مهم، أشارت عزة إلى أن والدتها أصرت على استمرارها في التعليم وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الإعاقة كحاجز نهائي. وبالفعل واصلت مسيرتها الدراسية حتى حصلت على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة. كما أوضحت أنها تبلغ من العمر 50 عامًا، وأنها لم تلتحق بنظام الدمج التعليمي، لكنها قررت أن تجعل من الإعاقة «ممرًا» للإرادة والتحدي وإثبات الذات، وهو ما انعكس لاحقًا في قدرتها على المنافسة المهنية والإبداع.

وعقب تخرجها عام 1995، التحقت بالعمل ضمن إحدى الوزارات عبر نسبة الـ5% المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتحديدًا تم تعيينها كـ«أخصائي إحصاء أول» بمركز المعلومات. لم تقتصر عزة على تنفيذ المهام الوظيفية فحسب، بل عملت على تطوير نفسها وتقديم أفكار وحلول عملية داخل جهة عملها، بما يساعد على رفع الكفاءة وتسهيل الإجراءات.

وخلال حديثها، أوضحت أنها صممت عددًا من البرامج الإلكترونية المرتبطة بإدخال البيانات واستخراج التقارير. من أبرز هذه البرامج: برنامج لإدخال بيانات شؤون العاملين بالجهات التابعة للوزارة، وبرنامج آخر لإدخال بيانات المخازن واستخراج المعلومات والتقارير المطلوبة. ولفتت إلى أن زملاءها فوجئوا بقدراتها في مجال البرمجة والتصميم، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها، معتبرة أن الإتقان لا يأتي بالصدفة بل بالتدريب المستمر.

كما تحدثت عن خبرتها في تصميم الفيديوهات الإعلانية، إلى جانب حصولها على الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي (ICDL)، وهو ما عزز قدرتها على التكيّف مع متطلبات العمل الرقمي. وأكدت كذلك أنها جمعت بين الخبرة التقنية والجانب الإبداعي، إلى جانب الكتابة والتأليف.

ومن النقاط المحورية في الحلقة كتابها الذي يحمل عنوان «اسمع أصابع القدمين»، حيث روت أن الكتابة استغرقت ثلاثة أشهر فقط، وأنها كتبت محتواه بأصابع قدميها. وأوضحت أن الكتاب ليس مجرد سرد تجربة شخصية، بل رسالة امتنان وتقدير لوالديها، اللذين كان لهما الدور الأكبر في دعمها ومساندتها حتى تحولت الإعاقة من سبب للعجز إلى مصدر للإلهام.

وفي مساحة جديدة من حياتها، كشفت عزة محمود أنها تعمل في مجال المساندة النفسية عبر أحد المواقع الإلكترونية. حيث تستقبل مشكلات المتابعين كتابةً، وتقدم لهم دعمًا وحلولًا مباشرة بعد استلام رسائلهم. وأضافت أن بعض من ساعدتهم فوجئوا لاحقًا بأنها تعاني هي أيضًا من إعاقة في الكلام، لتؤكد أن خبرتها ليست نظرية بل نابعة من العيش مع التحدي يوميًا.

وبين الإصرار الدراسي والنجاح المهني والإبداع الكتابي، قدّمت عزة محمود رسالة واضحة مفادها أن الإعاقة لا تحدد قيمة الإنسان، وأن الدعم الأسري والتأهيل والاعتماد على الذات يمكن أن يفتح أبوابًا واسعة نحو تحقيق الذات. كما شددت الحلقة على أهمية توفير فرص عادلة للأشخاص ذوي الإعاقة داخل التعليم والعمل، مع الاستفادة من طاقاتهم ومهاراتهم التي قد تكون غير مرئية في البداية.

ختامًا، تُعد قصة عزة محمود مثالًا حيًا على أن التحدي قد يصبح قوة، وأن الكتابة بأصابع القدمين يمكن أن تتحول إلى بداية رحلة نجاح تُلهم الآخرين وتعيد تعريف مفهوم المستحيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *