التخطي إلى المحتوى

أكد جورج كاتروجالوس، مقرر الأمم المتحدة المعني بالنظام الدولي، أن الهجمات والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية—لا سيما في مناطق مثل القدس الشرقية—تُعد مخالفة جسيمة وواضحة للقانون الدولي. وأوضح أن هذا العنف لا يأتي في فراغ، بل يأتي ضمن سياق تصاعدي يهدف إلى خلق ظروف معيشة أكثر صعوبة على الفلسطينيين، بما ينعكس على حياتهم اليومية ويزيد من تعقيد أوضاعهم.

وأضاف كاتروجالوس في مداخلة مع الإعلامي رعد عبد المجيد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن أفعال العنف ترافقت مع استهداف مباشر للفلسطينيين، مشيراً إلى أن عدد القتلى بلغ 14 فلسطينياً خلال شهر يوليو وحده. ورأى أن ما يُسمى «إرهاب المستوطنين» لا يمكن فصله عن دور السلطات الإسرائيلية، لكون الشرطة الإسرائيلية—بحسب ما يصفه—تقدم حماية للمستوطنين، الأمر الذي يحدّ من فرص وقف الاعتداءات أو محاسبة مرتكبيها.

وشدد المقرر الأممي على أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط، وأن الطرفين يشاركون في دورة العنف ضد الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، لفت إلى وجود أصوات رافضة لهذا النهج داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، مؤكداً أن القضية لم تعد هامشية داخل إسرائيل، بل تحظى باهتمام ونقاش واسع، بما في ذلك تصريحات تتناول مدى تشدد المجتمع الإسرائيلي تجاه ما يحدث.

كما أشار كاتروجالوس إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تناول هذه المسألة بالحديث عن تشدد المجتمع الإسرائيلي إزاء الاعتداءات. وبيّن أن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية أدرج الأمر أيضاً ضمن خطاب رسمي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يعكس—وفق تقييمه—أن التصعيد ما زال يُدار سياسياً ودبلوماسياً بطريقة لا تنعكس على وقف الانتهاكات.

وتطرق المقرر الأممي إلى قلق متزايد بشأن الهجمات التي تشنها الشرطة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبراً أن هناك معارضة للحكومة اليمينية المتطرفة. وفي هذا الإطار، شدد على أن وجود معارضة داخل إسرائيل لا يعني أن الوضع يتجه للتهدئة، بل يؤكد أن استمرار العنف يدفع أجزاء من الرأي العام إلى الاعتراض، لكنه لا يزال غير كافٍ لوقف السياسات القائمة.

الاتحاد الأوروبي والعقوبات: خطوة غير كافية

وفي جانب متعلق بالاستجابة الدولية، أكد كاتروجالوس أن مواجهة هذه الاعتداءات يجب أن ترتكز على آليات فعّالة، وعلى رأسها فرض عقوبات واضحة ومؤثرة. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سبق أن فرضا بعض العقوبات، لكنه رأى أنها غير كافية ولا تتناسب مع حجم ما يحدث على الأرض، داعياً إلى تحويل العقوبات من إجراءات محدودة إلى تدابير أشد ترتبط بنتائج ملموسة.

وبيّن المقرر الأممي أن الولايات المتحدة—بحسب ما تُظهره المواقف المتكررة—تتعامل أحياناً مع الملف بشكل لا يعكس معارضة جدية لسياسات إسرائيل، بل قد تشجعها على مواصلة ما تفعله دون رادع حقيقي. وأضاف أن هذا النوع من التباين بين الخطاب والواقع يضعف أثر الإجراءات الدولية ويقلل من فرص الوصول إلى وقف فعلي للعنف.

واختتم كاتروجالوس مؤكداً أن استمرار الاعتداءات يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وأن العقوبات يجب أن تكون أداة ردع لا مجرد رسائل سياسية، بما يضمن حماية المدنيين الفلسطينيين وإيقاف الانتهاكات، ويعزز احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *