التخطي إلى المحتوى

تواصل الجهات المعنية تحركاتها لحسم أزمة تسجيل شرائح وخطوط المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم، في ظل تزايد الشكاوى من وجود أرقام مسجلة ببيانات أشخاص لا يستخدمونها فعليًا. وأكدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أن الهدف الأساسي هو حماية بيانات المواطنين وضبط منظومة بيع وتسجيل الخطوط، بما يحد من استغلال الأسماء أو تحويل ملكية خطوط بطريقة غير قانونية.

وخلال اجتماع للجنة استمر لأكثر من ساعتين ونصف بحضور وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وعدد من أعضاء الجهاز، تم مناقشة حزمة إجراءات عاجلة مرتبطة بتفعيل الرقابة على منظومة بيع الخطوط وتحديث بيانات الشرائح، إضافة إلى متابعة الشكاوى التي تلقاها عدد من المواطنين.

إحالة شركات وخطوط مشتبهة للنيابة العامة

أكد رئيس لجنة الاتصالات، أن الاجتماع تناول من بين أبرز الملفات إحالة بعض شركات خدمات الاتصالات للنيابة العامة، على خلفية شبهة وجود عقود موقعة بأسماء أشخاص لا يستخدمون الخطوط المسجلة تحت بياناتهم. وأوضح أن النيابة العامة ستتولى فحص الملابسات وتحديد مدى وجود مخالفات أو عقود غير صحيحة، بهدف حسم الأزمة قانونيًا ومنع تكرارها.

تفعيل نظام بصمة الوجه للحد من تلاعب الأسماء

ضمن الإجراءات الرامية لحماية بيانات المواطنين وتقليل فرص استغلال شخص آخر لنفس الخط، تم الاتفاق على أن شراء أو التعاقد على خطوط جديدة اعتبارًا من الأسبوع الأول من سبتمبر سيكون عبر بصمة الوجه. ويأتي ذلك كإجراء تقني يرفع من مستوى التحقق عند التعاقد، ويقلل احتمالات تسجيل خط باسم مواطن دون حضوره أو دون مطابقته للبيانات الحقيقية.

رسائل رسمية للمواطنين لتحديث بيانات الخطوط

أشار مسؤول اللجنة إلى أن شركات الاتصالات بدأت بالفعل إرسال رسائل نصية إلى الخطوط التي لم تُحدَّث بياناتها، خصوصًا تلك التي تم شراؤها سابقًا عبر وكلاء أو موزعين. وأضاف أن الرسائل تستهدف أصحاب الأرقام الحقيقيين للتأكد من أن ملكية الخطوط مطابقة للبيانات المسجلة، خاصة في الحالات التي لا يملك فيها المواطنون معرفة بوجود أرقام مسجلة تحت أسمائهم.

ضبط بيع الأرقام عبر وكلاء وموزعين

لفت الاجتماع إلى أن جزءًا من المشكلة يرتبط ببيع بعض الأرقام عن طريق وكلاء أو موزعين، حيث كان ممكنًا في بعض السيناريوهات—وبطاقات أو بيانات موحدة—بيع أكثر من خط. وشددت اللجنة على أن هذا السلوك لا ينطبق على جميع الوكلاء والموزعين، لكنه يمثل نقطة خلل تستوجب الرقابة والتتبع واتخاذ إجراءات رادعة عند ثبوت المخالفة.

وقف تفعيل الخطوط الجديدة عبر قنوات غير ملتزمة

أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال الاجتماع وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة عبر الأنظمة الخاصة بالشركات من خلال الوكلاء المخالفين، سواء في القطاع الخاص أو عبر الجهات الحكومية. وتستمر المتابعة للخطوط غير المسجلة أو غير المحدثة، بحيث يتم حجبه أو غلقه في حال عدم قيام مستخدمه بتحديث البيانات خلال الأيام المقبلة، مع مراعاة التأكد أولًا من أن صاحب الخط الحقيقي هو الشخص المتقدم، وليس شخصًا آخر.

ماذا يفعل المواطن إذا وجد رقمًا مسجلًا باسمه دون علمه؟

وجهت لجنة الاتصالات المواطنين الذين اكتشفوا وجود أرقام مسجلة بأسمائهم ولا يستخدمونها إلى الدخول على تطبيق «أرقامي» التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ومن خلال التطبيق يمكن للمواطن إتمام الإجراءات المطلوبة وفق حالته، مثل تحديث بيانات الخط وإثبات ملكيته، أو تقديم طلب لإلغاء الخط بشكل نهائي إذا ثبت عدم صحة ملكيته له.

توجيهات عاجلة لفروع شركات الاتصالات للاستجابة للشكاوى

كشف رئيس اللجنة أن بعض المواطنين تقدموا بشكاوى من عدم استجابة بعض فروع شركات الاتصالات لطلبات إلغاء الخط أو تحديث البيانات. وأوضح أن الاجتماع تضمن بحث هذه الشكاوى، مع صدور توجيهات لجميع فروع شركات الاتصالات الأربع بالاستجابة للمواطنين بعد تقديم ما يثبت هوية الشخص الراغب في إلغاء الخط أو تعديل بياناته أو نقل ملكيته له.

كما جرى التأكيد على إعلان حالة طوارئ داخل الفروع حاليًا بهدف تسريع التعامل مع العملاء وتسهيل الإجراءات، إلى جانب توجيهات من القيادات التنفيذية إلى مديري الفروع على مستوى الجمهورية.

ارتفاع الدخول على «أرقامي» وتراجع نسبي في الشكاوى

أفاد رئيس لجنة الاتصالات بأن أكثر من 1.5 مليون مواطن دخلوا إلى تطبيق «أرقامي»، وفق بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. وأوضح أن عدد الشكاوى شهد تراجعًا، بعدما تجاوز خلال الأيام الماضية 3200 شكوى. وأكد أن الهدف من التوجيهات هو تمكين أصحاب الأرقام الحقيقيين من إنهاء الإجراء بسرعة سواء عبر الإلغاء أو نقل الملكية إلى أسمائهم، وأن غالبية المواطنين اتجهوا إلى خيار الإلغاء وفق ما ورد في بيان الجهاز.

معلومات إضافية للمواطنين لتقليل آثار الأزمة

للتعامل الأمثل مع الأزمة، يُنصح المواطنون بمراجعة بيانات الخطوط عبر «أرقامي» فورًا عند الاشتباه بوجود رقم مسجل باسمه دون علمه، وتوثيق أي مستندات أو بيانات تثبت الهوية اللازمة لإجراءات التحديث أو الإلغاء. كذلك يُفضل متابعة تعليمات الشركات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن مواعيد التحقق والتحول إلى بصمة الوجه عند التعاقد أو شراء الخطوط الجديدة، لتفادي استمرار أي حالات تسجيل غير سليمة.

تظل هذه الإجراءات مؤقتة وعاجلة إلى أن يتم ضبط منظومة التسجيل بالكامل، مع توجيه رقابي وتشريعي وقانوني يهدف إلى حماية بيانات المواطنين وردع أي ممارسات مخالفة، بما يعزز الثقة في خدمات الاتصالات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *