كشفت الفنانة ياسمين صبري أن بدايتها مع عالم الإعلام كانت حلمًا سابقًا لا يختفي داخلها، مؤكدة أن طريقها إلى الفن لم يكن مخططًا له بشكل مباشر، بل بدأ كـ«صدفة» سرعان ما تحولت إلى تجربة تعلمت منها كيف تبني حضورها وتحدد خياراتها بثقة.
وقالت خلال لقائها مع بودكاست «موعد مع لميس» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي: «كنت عايزة أبقى مذيعة يا لميس زيك كدة». وأضافت أن شخصيتها قائمة على حب المعرفة والفضول اليومي؛ فهي لا تكتفي بسطح الأشياء، بل تتساءل باستمرار عن التفاصيل الصغيرة التي قد يمر بها الآخرون، مثل طبيعة التعامل مع مختلف المهن والأدوار في الحياة.
وربطت ياسمين صبري فضولها بأسلوب نظرتها للإنسان عمومًا، مشيرة إلى أنها تحب أن «تقشر» طبقات الشخص؛ فهناك الوجه الاجتماعي الذي يظهر للناس، وهناك الجانب العاطفي الذي يلمسه المقربون، ثم طبقة أعمق بين الإنسان ونفسه، وأخيرًا «الوجه الحقيقي» في الداخل. ومن هذا المنطلق، أكدت أنها كانت تتمنى أن تعمل في الإعلام لأنها تمنحها فرصة الاقتراب من قصص البشر وفهمها.
وحول انتقالها إلى مجال التمثيل، أوضحت أنها بدأت من نقطة لا علاقة لها بالتمثيل بالمعنى التقليدي؛ إذ قالت إنها كانت تبحث عن طريق يوصلها إلى ما تحلم به، فقررت الدخول في تجربة «ميس إيجيبت» كمحطة قد تفتح لها فرصًا لاحقة. غير أن المسار لم يكتمل كما تصورته، لكنها اعتبرت ذلك تحوّلًا إيجابيًا لصالحها: «ما تمتش موضوع ميس إيجيبت ده أصلاً وده الحمد لله لمصلحتي».
وتابعت قائلة إن أحد أكثر التحولات المفصلية جاء عندما طُلب منها التمثيل. في البداية لم تكن مقتنعة بالفكرة، وردت عليهم: «أمثل أبداً مستحيل». لكن بعد التجربة وجدت أن النجاح في التمثيل ليس مجرد أداء شكلي، بل مرتبط بما تعكسه الشخصية من الداخل؛ فإذا كانت الطاقة التي تقدمينها صحيحة، فإن «Echo» يعود إليك مثل صدى الصوت، وهو ما شبهت به فكرة أن الحياة كلها تعمل بنفس المنطق: ما تزرعه ينعكس عليك.
وعن بداياتها الفنية، كشفت أن البعض في البداية كان ينظر إليها باعتبارها «وجهًا جميلًا» فقط، وهو ما دفعها لتأكيد أن التميّز الحقيقي يقوم على الاستمرار والإصرار. وأكدت أن العامل الحاسم هو «Consistency» أي الالتزام اليومي والعمل المتواصل: «فكرة بتعملي إيه كل يوم، بتقولي إيه عن نفسك كل يوم».
كما أشارت إلى أنها لا تميل للتخطيط الصارم أو حساب كل خطوة مسبقًا، موضحة أنها تحب التعامل مع الحياة بسلاسة وهدوء، دون أن تتحول الأمور إلى ضغط نفسي: «أنا إنسانة واخدة الأمور بسلاسة وببساطة»، مضيفة أن خطواتها جاءت بسرعة بفضل الله وبما تملكه من انسيابية في اتخاذ القرار.
وبخصوص أول أعمالها الفنية، ذكرت أن بدايتها كانت عبر مسلسل «جبل الحلال» مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، مشيرة أيضًا إلى مشاركتها مع كوكبة من النجوم مثل عادل أدب ووفاء عامر، معتبرة أن تلك التجربة كانت محطة مهمة في تأسيس مسيرتها الفنية.
في النهاية، تعكس كلمات ياسمين صبري صورة لمسار بدأ من حلم إعلامي قائم على المعرفة والفضول، ثم اتجه نحو الفن عبر تحولات غير متوقعة، لتؤكد أن الاستمرارية والثقة بالنفس وقدرة الإنسان على قراءة رسائل الحياة هما ما يفتحان الأبواب أمام الفرص الحقيقية.

التعليقات