التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور عمرو الحديدي، أستاذ أمراض القلب، من تصاعد احتمالات إصابة الشباب بمشكلات القلب والشرايين في سن مبكرة، مؤكدًا أن فكرة أن أمراض القلب حكرٌ على كبار السن لم تعد دقيقة في ظل تغيّر نمط الحياة وانتشار عوامل مؤثرة قد تبدأ آثارها مبكرًا داخل الجسم. ويرتبط هذا التحول بجملة عوامل مشتركة، يأتي في مقدمتها التوتر والضغط النفسي المستمر، إضافة إلى زيادة الوزن في مراحل عمرية صغيرة، والاعتماد على عادات غذائية غير صحية قد تترك تأثيرات تراكمية مع الوقت.

وأوضح الدكتور عمرو الحديدي أن التوتر المزمن لا يقتصر تأثيره على الحالة النفسية فقط، بل قد يؤثر أيضًا في مؤشرات صحية مهمة مثل ضغط الدم وسكر الدم والدهون، كما قد يدفع بعض الأشخاص إلى سلوكيات تزيد من المخاطر مثل قلة الحركة والإفراط في تناول الأطعمة عالية السعرات والملح أو السكريات. ومع تزامن ذلك مع نمط حياة أكثر جلوسًا وقلة النشاط البدني، تصبح الشرايين أكثر عرضة للالتهاب والترسّبات الدهنية التي تساهم على المدى المتوسط والبعيد في ظهور مشكلات مرتبطة بالقلب.

كما شدد على دور الوزن الزائد، خصوصًا عندما يصبح السمنة أو زيادة الدهون الحشوية سمة متكررة لدى الشباب. فزيادة الدهون في الجسم ترتبط غالبًا بارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الضارة في الدم، وهي عوامل قد تؤثر مباشرة في صحة الشرايين. ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تضيق الشرايين أو ضعف مرونتها، ما ينعكس لاحقًا على قدرة القلب على أداء وظائفه بكفاءة، ويزيد فرص حدوث مضاعفات حتى في سن أصغر من المتوقع.

وفيما يتعلق بالتغذية، أشار إلى أن عادات الأكل غير الصحية—مثل الإكثار من الأطعمة المصنعة، والوجبات السريعة، والمقليات، والأغذية الغنية بالدهون المشبعة والسكريات—قد ترفع مستويات الدهون في الدم وتزيد فرص اضطراب التمثيل الغذائي. ومع غياب الموازنة الغذائية واستمرار هذه العادات، تتحول المشكلة من “سلوك” إلى “عبء صحي” يستقر في مؤشرات الجسم الحيوية.

ولفت الدكتور عمرو الحديدي إلى ضرورة عدم إغفال العامل الوراثي عند تقييم خطر الإصابة. فمعرفة التاريخ المرضي للعائلة تساعد الطبيب على تقدير مدى الاحتياج إلى فحوصات أكثر دقة أو متابعة أطول. وأكد أن وجود حالات وفاة مفاجئة، أو إصابات بأمراض القلب والشرايين لدى أقارب في سن مبكرة، يُعد مؤشرًا مهمًا يجب أخذه بجدية.

كما بيّن أن بعض الأعراض عند الشباب قد تُفسَّر خطأ على أنها مجرد إرهاق أو أمر عابر، بينما قد تكون—في بعض الحالات—إشارة تستدعي التقييم الطبي. ومن أهم هذه الأعراض: الدوخة أثناء بذل مجهود قوي، أو ملاحظة زيادة غير معتادة في ضربات القلب أثناء ممارسة الرياضة. وأضاف أن آلام الصدر من الأعراض التي لا ينبغي تجاهلها، مع التأكيد أن ألم الصدر لا يعني بالضرورة ارتباطه بالقلب فقط، إذ قد يكون له أسباب أخرى متعددة، لكن تحديد السبب يحتاج إلى تقييم طبي مناسب بدلًا من الاعتماد على التخمين أو تجاهل الإشارة.

ولتعزيز الوقاية والكشف المبكر، يمكن للشباب—بحسب ما يشير إليه منطق عوامل الخطر—اتباع مجموعة خطوات عملية: الاهتمام بنمط غذائي متوازن يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، وتقليل الدهون الضارة والملح والسكريات المضافة. كذلك يُنصح بزيادة النشاط البدني تدريجيًا وفق القدرة الصحية، وتجنب نمط الجلوس الطويل، وتنظيم النوم وتقليل مصادر التوتر قدر الإمكان عبر أساليب تساعد على الاسترخاء. كما تُعد متابعة مؤشرات مثل ضغط الدم والدهون في الدم—وخاصة عند وجود عوامل خطر—خطوة مهمة ضمن خطة الوقاية.

الخلاصة: ليست أمراض القلب بعيدة عن الشباب كما يعتقد البعض، بل قد تبدأ جذورها في سلوكيات يومية تتراكم آثارها على الشرايين. والوعي بالأعراض وعدم تجاهل تاريخ العائلة واتباع نمط حياة داعم لصحة القلب، كلها عوامل تساعد على تقليل المخاطر وزيادة فرص الكشف المبكر والعلاج في الوقت المناسب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *