تتجه الدولة إلى تشديد إجراءات حوكمة خطوط المحمول والحسابات المرتبطة بها، ضمن مساعٍ للحد من استغلال الشرائح المسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعلًا، وكذلك لمواجهة الحسابات الوهمية المنتشرة عبر مواقع التواصل والتسوق الإلكتروني غير المنضبط. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاطر الرقمية، مع ارتفاع حجم الاستخدام الإلكتروني وما يرتبط به من أنشطة قد تستغل ضعف التحقق من الهوية أو ثغرات إدارة البيانات.
بيع خطوط المحمول عبر قنوات رسمية
أوضح أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن بيع خطوط شركات الاتصالات يجب أن يتم عبر الفروع الرسمية للشركات فقط، مؤكدًا ضرورة التوازن بين دعم الاستثمار في قطاع الاتصالات وتطبيق قواعد الحوكمة التي تمنع تفلت منظومة التسجيل أو تلاعب بعض الوسطاء.
وأضاف أن الهدف ليس تعطيل حركة السوق، بل وضع ضوابط دقيقة لضمان أن تسجيل الخط مرتبط بالمستخدم الحقيقي، بما يقلل المشكلات الناتجة عن بيع شرائح أو تفعيلها باسم الغير.
11 مليون حساب مستعار على منصات التواصل
وفي إطار مكافحة إساءة استخدام البيانات، أشار بدوي إلى أن عدد الحسابات المستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي يصل إلى نحو 11 مليون حساب، وهو رقم يعكس حجم الحاجة إلى تشديد إجراءات التحقق من الهوية ومعالجة ما يُعرف بالحسابات غير الحقيقية.
كما لفت إلى أن بعض الوكلاء أو الموزعين غير المعتمدين كانوا يقومون ببيع الخطوط في مناطق بعينها دون وجود الضوابط اللازمة، ما ساهم في وجود خطوط مسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.
حوكمة خطوط المحمول للقضاء على ظاهرة الشرائح غير المستخدمة
أكد بدوي أن حوكمة خطوط المحمول تستهدف القضاء على ظاهرة استخدام شرائح مسجلة بأسماء غير المستخدمين الحقيقيين. وأوضح وجود تحرك جاد للوصول إلى حلول أكثر فعالية، من خلال مناقشات رسمية ركزت على إجراءات ضبط منظومة تسجيل الخطوط والتأكد من ارتباطها بالمستخدم الفعلي.
ووفق الطرح الحالي، تم عقد اجتماعات متعددة في هذا السياق لبحث كيفية تفعيل آليات أكثر دقة للتحقق من الهوية وربط بيانات المستخدم بالخدمة فعليًا.
مهلة لتوثيق خطوط المحمول
وجه بدوي نداءً للمواطنين بالاستعلام عن خطوط المحمول المسجلة بأسمائهم، وفي حال اكتشاف وجود خطوط لا تُستخدم فعليًا، المبادرة بإبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات اللازمة. كما تم الحديث عن مهلة مدتها شهر لتوثيق خطوط المحمول ضمن إجراءات الحوكمة الجديدة.
تجدر الإشارة إلى أن توثيق البيانات لا يُنظر إليه كإجراء شكلي، بل كخطوة تمكّن الجهات التنظيمية من تقليل فرص التلاعب، وضمان أن أي خط مُفعّل يكون مرتبطًا بمستخدمه الحقيقي.
تعديلات قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وتنظيم أنشطة الفضاء الرقمي
وفي سياق متصل، أعلن بدوي انتهاء الحكومة من إعداد تعديلات على قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، بهدف ضبط عدد من الأنشطة المرتبطة بالفضاء الإلكتروني. وأكد أن الشارع المصري سيؤيد هذه التعديلات، لأنها تتضمن إجراءات لمواجهة التسوق الإلكتروني غير المنضبط، وكذلك المراهنات والأنشطة غير القانونية التي تتم عبر الإنترنت.
ارتفاع الإقبال على التسوق الإلكتروني يفرض ضوابط أشد
أشار بدوي إلى أن نحو 69% من المصريين يتسوقون إلكترونيًا، مع توقع ارتفاع النسبة خلال الأشهر المقبلة لتصل إلى 75% أو 80%. وفي الوقت نفسه، أكد أن هناك متاجر إلكترونية غير معتمدة يقوم المواطنون بالشراء منها، ثم يواجهون صعوبة في استرداد حقوقهم أو التواصل مع الجهات المسؤولة.
ولذلك، تركز التحركات على وضع ضوابط أكثر صرامة لحماية المتعاملين، وتضييق المساحة أمام الجهات غير الموثوقة أو منصات الاحتيال.
ضوابط عملية داخل شركات الاتصالات لحل أزمة التسجيل
من جانبه، أوضح وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، أن هناك مجموعة ضوابط يجب الالتزام بها داخل شركات الاتصالات، من بينها ضوابط مرتبطة بالتارجت أو معايير أداء العاملين، لضمان عدم تحول منظومة التسجيل إلى عملية شكلية أو قابلة للاستغلال.
كما طرح حلولًا عملية لمعالجة أزمة تسجيل الخطوط، من أبرزها إجراء التسجيل على أصل بطاقة الرقم القومي بدل الاكتفاء بصورة منها. ويهدف ذلك إلى رفع مستوى التحقق وتقليل فرص تسجيل بيانات غير صحيحة أو استخدام مستندات منتهية الصلاحية.
التعامل مع توثيق الهوية على نمط البنوك
اقترح خبير أمن المعلومات التقاط صورة لمتلقي الخدمة داخل فروع شركات الاتصالات، مع الاحتفاظ بالتوقيع، على غرار إجراءات البنوك. وتُعد هذه الخطوة قابلة للتطبيق بسرعة، إلى حين الوصول إلى تقنيات أكثر تطورًا مثل بصمة الوجه، بما يضمن التأكد من هوية الشخص الذي يقوم بتسجيل الخط.
وفي هذا الإطار، أكد أن الاستفادة من عناصر التحقق البصرية والتوقيع يمكن أن تقلل بشكل مباشر من احتمالات التسجيل باسم أشخاص غير معنيين بالخدمة.
من يملك حق بيع وتفعيل الخطوط؟
شدّد وليد حجاج على أنه منذ عام 2016 لا يحق لأي جهة بيع خطوط المحمول أو تفعيلها سوى شركات الاتصالات نفسها، وأن دور الوكلاء تم إلغاؤه. وترتكز هذه النقطة على فكرة أساسية: تقليل عدد حلقات التعامل، وترك عملية البيع والتفعيل للجهات المرخصة القادرة على تطبيق معايير التحقق والرقابة.
آلية آمنة للمصريين العاملين بالخارج
كما طالب خبير أمن المعلومات بتوفير آلية آمنة للمصريين المقيمين بالخارج تتيح لهم تحديث بيانات خطوط المحمول بسهولة، خاصة في ظل تداول تصريحات حول وقف بعض الخطوط حال عدم تحديث البيانات.
وأكد أن الإجراءات الجديدة يجب أن تراعي ظروف من يعيشون خارج مصر، عبر وسائل إلكترونية آمنة للتحقق من الهوية وتحديث البيانات دون اشتراط الحضور الشخصي، بما يحافظ على حقوق المستخدمين ويحد من المخاطر الناتجة عن تعذر التحديث.
الخلاصة
تسعى التحركات الحالية إلى بناء منظومة حوكمة أكثر صرامة لخطوط المحمول والحسابات المرتبطة بها، عبر حصر البيع والتفعيل في القنوات الرسمية، وتشديد التحقق من الهوية، وإتاحة مهلة لتوثيق الخطوط، بالتوازي مع تعديلات قانونية لمكافحة الجرائم الإلكترونية وتنظيم التسوق الإلكتروني. ومع تزايد انتشار الحسابات الوهمية وارتفاع استخدام الخدمات الرقمية، تصبح هذه الإجراءات خطوة محورية لحماية المستخدمين وتقليل فرص الاحتيال وسوء استخدام البيانات.

التعليقات