أصبح الهاتف المحمول جزءًا من الروتين اليومي، لكن استخدامه قبل النوم قد يكون سببًا مباشرًا في تدهور جودة النوم عند كثيرين. ويرجع ذلك إلى أن ضوء الشاشات—خصوصًا الضوء الأزرق—يؤثر على الدماغ عبر شبكية العين، ما يربك الساعة البيولوجية ويؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ونتيجة هذا الاضطراب قد يواجه الشخص صعوبة في الاستغراق في النوم، أو يستيقظ متكررًا خلال الليل، أو يشعر بنشاط منخفض وإرهاق عند الاستيقاظ حتى بعد ساعات نوم قد تبدو كافية.
لماذا يتأخر النوم عند استخدام الهاتف قبل النوم؟
تبدأ عملية الاستعداد للنوم قبل موعده الفعلي بنحو ساعتين لدى أغلب الناس، حيث يرتفع إفراز الميلاتونين تدريجيًا ويتهيأ الجسم للدخول في مرحلة النوم. وعند مشاهدة الهاتف أو التلفزيون خلال هذه الفترة، تصل إشارات ضوئية إلى الدماغ فتُترجم كأنها استمرار لوقت النهار، فتتأخر الاستجابة الهرمونية ويزداد تنبيه الجهاز العصبي. لذلك لا يقتصر التأثير على من يعاني اضطرابات نوم واضحة، بل قد يمتد إلى من يعتقدون أنهم ينامون بشكل طبيعي.
نصائح طبية لتهيئة نوم أعمق
تشير استشارات طب النوم إلى أن خطوات بسيطة قبل النوم قد تُحدث فرقًا كبيرًا. من أبرزها:
1) تقليل التعرض للشاشات قبل النوم
– يُنصح عمومًا بالابتعاد عن الشاشات لمدة ساعة على الأقل قبل النوم.
– أما من يعانون الأرق أو تقطع النوم، فقد يحتاجون إلى التوقف لمدة لا تقل عن ساعتين قبل موعد النوم.
– إذا لم يكن التوقف ممكنًا بالكامل، فقلل مدة الاستخدام وابتعد قدر الإمكان عن التصفح السريع أو المحتوى المثير.
2) إطفاء الضوء وتقليل التباين في غرفة النوم
يؤكد المتخصصون أن استخدام الهاتف داخل غرفة مظلمة يزيد من تأثير الضوء بسبب التباين الكبير بين ظلام المكان وسعة إضاءة الشاشة. لذلك، يُفضَّل—إن لزم استخدام الجهاز—خفض شدة الإضاءة واستخدام وضع القراءة أو الوضع الليلي، وتجنب إبقاء الشاشة قرب الوجه أو تحت مستوى العين مباشرة.
3) تجهيز بيئة نوم هادئة ومظلمة
غرفة النوم المثالية هي غرفة هادئة ومظلمة قدر الإمكان. فحتى مصادر ضوء بسيطة مثل لمبة صغيرة أو إضاءة جهاز إلكتروني يمكن أن تضعف إفراز الميلاتونين وتقلل من قدرة الجسم على الحفاظ على نوم متصل. كما يُفضَّل فصل التلفزيون أو عدم تركه يعمل طوال الليل، إضافة إلى إبعاد أي شاشة عن مسافة قريبة من السرير.
4) الالتزام بوقت نوم مناسب
غالبًا ما يكون وقت النوم المبكر—وخاصة قبل الساعة العاشرة مساءً—مناسبًا لكثير من الناس، لأنه يتوافق أفضل مع التوقيت الطبيعي لإفراز الميلاتونين. كذلك يُوصى بالحصول على 7 إلى 9 ساعات نوم يوميًا بحسب حاجة كل فرد.
5) مراعاة احتياجات كبار السن
قد يكون كبار السن أكثر حساسية لتأثير الضوء واضطراب النوم بسبب تغيرات الساعة البيولوجية مع التقدم في العمر. لذلك يوصى لديهم كذلك بالابتعاد عن الشاشات قبل النوم بساعتين. وإذا احتاج الشخص إلى تعويض طاقة خلال اليوم، يمكن التفكير في قيلولة قصيرة قبل فترة العصر بما لا يطيلها حتى لا يؤثر ذلك على موعد النوم الليلي.
خطوات داعمة لتحسين جودة النوم
إلى جانب تقليل الشاشات، تساعد العادات التالية على تهيئة الجسم للنوم:
– تخفيف الإضاءة في المنزل تدريجيًا قبل النوم بساعة على الأقل.
– تجنب المنبهات في المساء مثل الكافيين والنيكوتين، خصوصًا قبل النوم بعدة ساعات.
– اعتماد روتين ثابت قبل النوم (قراءة خفيفة، تمارين تمدد بسيطة، أو استرخاء تنفسي) لتنبيه الدماغ أن وقت النوم اقترب.
– تنظيم حرارة الغرفة والاهتمام بالراحة الجسدية (مخدة مناسبة وملاءات مريحة).
متى تحتاج إلى استشارة طبية؟
إذا استمرت مشكلة صعوبة النوم أو تقطع النوم لفترة طويلة، أو ترافقها شخير شديد، أو نعاس مفرط خلال النهار، فقد يشير ذلك إلى سبب أوسع من مجرد استخدام الشاشات. في هذه الحالة، من المفيد استشارة مختص في اضطرابات النوم لوضع خطة علاجية مناسبة.
الخلاصة
تأثير الشاشات على الميلاتونين قد يكون عاملًا خفيًا لكنه شائع في اضطرابات النوم. وباتباع خطوات عملية مثل إيقاف الهاتف قبل النوم بساعتين عند الحاجة، وتهيئة غرفة مظلمة وهادئة، وتنظيم وقت النوم، يمكن دعم استقرار الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم والشعور بالراحة عند الاستيقاظ.

التعليقات