التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الربط الإلكتروني والتحول الرقمي يشكلان حجر الأساس لتحقيق العدالة الصحية، عبر تمكين منظومة التخطيط من تحديد الاحتياجات الفعلية لكل محافظة ومنطقة بدقة، بما يضمن وصول الخدمة للمواطن في المكان والوقت المناسبين. وأوضح أن الهدف لم يعد مجرد تحقيق مساواة شكلية في أعداد الأطباء أو المستشفيات بين المحافظات، بل ضمان توفير الرعاية التي يحتاجها المواطن وفق مؤشرات واقعية للطلب والعبء المرضي.

وأضاف عبدالغفار أن الربط الإلكتروني يتيح جمع معلومات وبيانات دقيقة تساعد الدولة على رسم صورة واضحة عن المشهد الصحي في كل منطقة، من خلال حصر أعداد السكان، وتحديد أنواع الأمراض الأكثر انتشارًا، وقياس حجم العبء المرضي، ومعرفة أكثر الأمراض شيوعًا، إلى جانب تحليل المسافات بين التجمعات السكانية والمنشآت الصحية. وبهذه الطريقة تتحول القرارات من التخمين إلى التخطيط المبني على أدلة، بما يدعم توجيه الموارد بفاعلية نحو الأماكن الأكثر احتياجًا.

تقييم جودة الخدمة.. وصول المواطن أولًا

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن تقييم جودة الخدمة الصحية لا يمكن اختزاله في عدد المنشآت فقط، وإنما يجب أن يركز على مدى وصول المواطنين إلى الخدمة بصورة مناسبة وسريعة. ولفت إلى أن احتياج بعض المناطق قد لا يعني بالضرورة إنشاء مستشفى جديد داخل كل قرية، بل قد يتطلب حلولًا أكثر ذكاءً مثل تحسين وسائل النقل، وتطوير الطرق التي تربط القرى بالمنشآت الصحية القريبة، أو تفعيل آليات رعاية ميدانية تضمن استمرار الخدمة دون تعطيل.

المساواة ليست الهدف.. العدالة الصحية هي المعيار

وشدد عبدالغفار على ضرورة التفرقة بين المساواة والعدالة الصحية. فالمساواة قد تعني توزيعًا متساويًا للمنشآت دون النظر للفروق بين المناطق في الكثافة السكانية، ومعدلات المرض، والمسافات الجغرافية. أما العدالة الصحية فتقوم على أن يحصل المواطن في المناطق النائية والحدودية، مثل حلايب وشلاتين، على نفس مستوى جودة الرعاية الصحية وفي التوقيت الملائم، بالآليات المناسبة التي تضمن تكافؤ الفرص مقارنة بالمناطق الأكثر توافرًا للخدمات، دون أن يُضطر للتنقل إلى محافظات بعيدة لتلقي العلاج.

وأكد أن التخطيط الصحي يجب أن ينطلق من الاحتياجات الفعلية للسكان وخصائصهم الصحية، وليس من مجرد توزيع متساوٍ للمنشآت أو الموارد، لأن ذلك قد لا يعالج أسباب فجوة الخدمة.

الخريطة الصحية ثمرة التحول الرقمي

وأوضح عبدالغفار أن الوزارة انتهت من إعداد الخريطة الصحية، بوصفها أداة محورية للتخطيط وتحديد الاحتياجات الصحية بالمحافظات والمناطق المختلفة. وأشار إلى أن إعداد هذه الخريطة لم يكن ممكنًا دون منظومة الربط الرقمي والتحول الرقمي التي توفر البيانات وتضمن دقتها وتساعد في تحويلها إلى مخرجات علمية قابلة للاستخدام.

وأوضح أن البيانات الدقيقة والمخرجات العلمية تمثل أساسًا لاتخاذ قرارات توزيع الموارد والمنشآت والخدمات، بما يضمن توجيه الاستثمارات والكوادر الطبية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، ويعزز الاستدامة الصحية وتحقيق العدالة في الحصول على الرعاية. كما تسهم الخريطة الصحية في تقليل الفاقد وتحسين كفاءة الإنفاق عبر ربط التمويل والموارد بالاحتياج الحقيقي بدل الاعتماد على أرقام عامة أو افتراضات.

وأكد أن التحول الرقمي في القطاع الصحي لا يقتصر على استخدام التكنولوجيا أو تحويل الأوراق إلى ملفات إلكترونية، بل يمتد إلى تغيير طريقة التخطيط واتخاذ القرار داخل المنظومة الصحية، بحيث تصبح بيانات المواطنين واحتياجاتهم الفعلية هي المرجع الأساسي لتحديد شكل الخدمة الصحية وتوزيعها.

وبذلك يتضح أن نجاح المنظومة لا يُقاس بعدد المباني أو المنشآت فقط، وإنما بدرجة تحقق وصول المواطن للخدمة بسرعة وكفاءة، وبقدرة النظام الصحي على الاستجابة الفعلية لاحتياجات المناطق المختلفة، بما يعكس مفهوم العدالة الصحية عمليًا على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *