التخطي إلى المحتوى

أعاد الإعلامي نشأت الديهي التأكيد على الموقف المصري الحاسم تجاه أمنها المائي، معتبرًا أن ما شهدته المنطقة مع مشروع سد النهضة الإثيوبي لن يسمح بتكراره مع أي مشاريع مستقبلية لتشييد سدود جديدة. وقال خلال برنامجه «بالورقة والقلم» عبر قناة «Ten» إن ما جرى مع سد النهضة ليس مجرد خلاف إعلامي أو وعود سياسية، بل تجربة ارتبطت بملف حساس يمس مباشرة حقوق مصر المائية واستقرارها.

وأوضح الديهي أن الجانب الإثيوبي وصلته رسائل واضحة من مصر، مشددًا أن الرسائل لا تُترك للتأويل أو لمحاولات المناورة، وأن مصر لن تقبل بوجود أي نوايا أو أحلام تتعلق بإقامة سدود جديدة في المستقبل بما قد يهدد حصتها التاريخية من مياه نهر النيل. وأضاف أن «الموضوع مش بالكلام»، في إشارة إلى أن الحسم المصري قائم على الوقائع والالتزامات، وليس على الشعارات أو التصريحات المتقلبة.

كما وجه حديثه إلى الإثيوبيين بأن الرسالة قد وصلت بالفعل، وأنه لا يرغب في مواصلة الكلام لأن وضوح الموقف هو الأساس. وتطرق الديهي إلى خلفية الموقف المصري وربطه بتاريخ الشعب المصري وثقته في قدرة دولته على حماية حقوقها، مستحضرًا تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهيرة من مقر هيئة قناة السويس، والتي طمأنت المصريين والعالم على أمن مصر المائي، وأكدت أن حقوقها في مياه نهر النيل خطوط لا تقبل المساومة.

وشدد الإعلامي على أن «خطوط مصر الحمراء» صريحة وواضحة، ولا تسمح بأي محاولات لإعادة فتح ملفات قد تُستخدم للضغط أو لفرض واقع جديد على الأرض. وأكد أن مصر تنظر إلى ملف مياه النيل باعتباره قضية سيادة وأمن قومي، وأنها تلتزم بالحلول الدبلوماسية عند توفر الضمانات والالتزامات، لكنها في الوقت نفسه حريصة على حماية مصالحها من أي آثار محتملة على حصتها المائية.

وبذلك، تأتي تصريحات نشأت الديهي كامتداد لخطاب الدولة المصرية الثابت في ملف سد النهضة، ومع رسالة مباشرة بأن مصر لن تُجازف بتكرار تجربة حملت آثارًا واسعة على الإقليم، ولن تسمح بتعريض أمنها المائي لأي مشاريع مستقبلية غير محسومة الضمانات والأثر.

ومن زاوية إضافية، يبرز هذا الخطاب أهمية إدارة ملفات الأنهار الدولية وفق مبادئ القانون الدولي واتفاقيات تقاسم وإدارة الموارد المائية، بما يضمن الشفافية في البيانات الخاصة بالإيرادات والسعات التخزينية، ويعزز الثقة بين الأطراف، ويمنع الوصول إلى سيناريوهات تهدد الأمن الغذائي والاقتصادي لدول المصب. وفي هذا السياق، يبقى جوهر الرسالة المصرية: حماية الحقوق، ورفض فرض الأمر الواقع، وضمان عدم تكرار المخاطر التي ترتبت على التجارب السابقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *