التخطي إلى المحتوى

حذّرت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، من الإفراط في تناول مشروبات الطاقة التي أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ بين المراهقين والشباب، مدفوعة بحملات إعلانية تروّج لكونها تمنح “تركيزًا” و“طاقة” سريعة. وأكدت أن هذه المشروبات غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والكافيين، وهو ما قد ينعكس على الصحة بصورة سلبية على المدى القريب والبعيد.

وأوضحت الدكتورة نهلة عبد الوهاب أن تأثير مشروبات الطاقة يكون سريعًا لكنه مؤقت للغاية؛ إذ يشعر الشخص بنشاط قصير المدى ثم يعود الإحساس بالإرهاق بصورة أكبر، مما يدفع بعض الأشخاص إلى تكرار العبوات خلال اليوم. وبيّنت أن هذا النمط قد يرفع العبء على الجهاز العصبي والقلب، كما قد يزيد من القلق والتوتر والانفعالات واضطرابات النوم.

كما أشارت إلى أن تناول مشروبات الطاقة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في ضربات القلب، وقد يرفع احتمالات الإصابة بالسكتات القلبية والدماغية لدى بعض الفئات المعرضة للخطر، خصوصًا من لديهم عوامل صحية أو تاريخ مرضي. وأضافت أن كميات السكر المرتفعة داخل هذه المشروبات قد تتحول مع الوقت إلى دهون تتراكم على الكبد، ما يزيد من خطر الإصابة بالكبد الدهني ومرض السكري من النوع الثاني، وتزداد هذه المخاطر لدى الأشخاص الذين تقل لديهم الحركة البدنية.

ولفتت الدكتورة إلى نقطة مهمة تتعلق بالحصول على الطاقة قبل الرياضة؛ إذ قد يلجأ بعض الشباب إلى كبسولات عالية الكافيين. وأكدت أن بعض هذه المنتجات قد تعادل تأثير نحو 12 أو 13 فنجانًا من القهوة، وهو ما يشكل عبئًا شديدًا على القلب والجهاز العصبي، خصوصًا في سن مبكرة. كما حذّرت من احتمال تعوّد الجسم مع الوقت على الجرعات المرتفعة، بما قد يدفع الشخص إلى زيادة الكميات للحصول على نفس التأثير، وهو سلوك يزيد المخاطر.

وأضافت أن فنجانين من القهوة يوميًا لمن لا يعانون من مشكلات صحية يعدان خيارًا أفضل من مشروبات الطاقة، لأن الكافيين فيها عادة يكون بكمية أكثر وضوحًا ويمكن ضبطه. كما نصحت ببدائل طبيعية لرفع مستوى النشاط بصورة أكثر أمانًا، مثل البنجر مع الرمان، والزنجبيل، مع استخدام العسل باعتدال، مشيرة إلى أن هذه الخيارات قد تساعد على دعم الطاقة وتحسين النشاط دون التسبب بنفس القدر من الاضطرابات المرتبطة بمشروبات الطاقة.

وبهدف تقليل الضرر، شددت على ضرورة الانتباه إلى أن مشروبات الطاقة قد لا تناسب الجميع، خاصة لمن لديهم أمراض قلب أو ضغط أو سكر، أو من يعانون من اضطرابات القلق أو الأرق. كما يُنصح بتجنب المزج بين مشروبات الطاقة ومنبهات أخرى في اليوم نفسه، لأن ذلك قد يضاعف تأثير الكافيين ويزيد احتمالات خفقان القلب وسوء النوم.

في النهاية، تؤكد الدكتورة نهلة عبد الوهاب أن “الطاقة السريعة” التي تمنحها هذه المشروبات ليست خيارًا صحيًا عندما تصبح عادة يومية، وأن الأفضل هو اختيار بدائل غذائية وطبيعية، مع تنظيم النوم والنشاط البدني، للحصول على طاقة حقيقية ومستقرة دون الإضرار بالقلب والجهاز العصبي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *