كشف الكوميديان عمر الجمل، مقدم برنامج Stand Up Comedy «عين جمل»، أن السر الحقيقي وراء أسلوبه على المسرح يتمثل في «سرعة البديهة»، مؤكّدًا أنها عنصر محوري في طريقة تقديمه للنكات وبناء الحوارات التفاعلية مع الجمهور. وقال إنه درج على الرد سريعًا في أغلب المواقف، مشيرًا إلى أنه يرى هذه الصفة «حاجة من عند ربنا»، لا يكتسبها الإنسان بقرار منه بقدر ما تكون موهبة تتجلى في الوقت المناسب.
وأوضح الجمل أن سرعة الاستجابة تساعده على التصرف بشكل تلقائي دون تردد، وهو ما ينعكس مباشرة على طبيعة عروضه. فبدل الاعتماد على نصوص جامدة أو مواقف جاهزة، تكون الكوميديا لديه أشبه بمشهد حيّ يتشكل أثناء الأداء، خصوصًا عندما يتفاعل مع أسئلة الجمهور أو يلتقط الإيماءات وردود الفعل داخل القاعة.
وخلال حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي في لقاء ببرنامج «الصورة» المذاع على قناة «النهار»، روى عمر الجمل موقفًا طريفًا عاشه خلال سفره إلى فرنسا لتقديم أحد عروضه. بحسب روايته، كان هو ورفاقه يفكرون قبل الوصول في أسلوب التواصل مع سائق السيارة: هل يتحدثون بالإنجليزية؟ أم يحاولون استخدام كلمات فرنسية بسيطة؟ لكن المفارقة جاءت فور ركوبهم، إذ قال إنه بمجرد الجلوس لاحظوا الأمر لبعضهم البعض، وبعدها بادر بتحية السائق بالعربية: «سلام عليكم» ثم أضاف ردًا على تحية السائق الذي جاء بـ: «سلام ورحمة الله وبركاته».
وأضاف أنه حاول كسر التوتر بطريقة تمزج بين المفاجأة والمرح، قائلاً: «متهزرش يا عم إحنا راكبين فين إحنا فين»، قبل أن يكتشفوا أن السائق مصري ويعيش في فرنسا. وأكد أن هذه الواقعة العفوية تحولت لاحقًا إلى حكاية ضمن مجموعة القصص التي يرويها أمام الجمهور في حفلاته، وخاصة في باريس.
ومن زاوية أخرى، أكد عمر الجمل أن موضوعات عروضه ليست مكتوبة مسبقًا بشكل كامل، بل تنمو من المواقف اليومية التي يمر بها قبل الصعود إلى المسرح. وأوضح أن جزءًا من قوة برنامجه «عين جمل» يأتي من قدرته على تحويل التفاصيل العادية إلى مادة كوميدية قابلة للتفاعل.
وأشار إلى مثال واضح خلال حفلة استضاف خلالها الفنان أحمد أمين. وذكر أنه لم يكن يعرف مسبقًا عن ماذا سيتحدث، إلى أن وقع حادث مفاجئ مباشرة قبل العرض، فصارت السيارة هي البطل الحقيقي للقصة: «عربيتي اتخبطت قدام القهوة اتهرست»، وهو ما دفعه إلى تحويل الحادث إلى محور الحلقة، باعتبار أن الحدث أغرب مما يمكن تخيله في لحظة واحدة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن أفكاره تأتي بصورة عفوية وغير مُحضّرة، قائلاً: «هي الحاجات بتيجي كده مبقاش محضر»، معتبرًا أن هذا النهج هو ما يمنح عروضه طابعها الخاص ويجعلها قريبة من الجمهور. وبدل أن تكون الكوميديا مجرد “نص يُقال”، تصبح تجربة تُبنى على لحظتها، وتستمد قوتها من مواقف الحياة الحقيقية التي تعطيه مادة خصبة للضحك والتفاعل، سواء داخل القاعة أو أثناء السفر واللقاءات اليومية.

التعليقات