أكد الإعلامي نشأت الديهي أهمية التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن الهدف من الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الدولة—ومنها تحريك أسعار الكهرباء—لا يتمثل في تحقيق وفورات مالية فقط، بل في ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين. ولفت الديهي، خلال تقديم برنامجه “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten”، إلى أن حجم الدعم الذي يقدر بنحو 800 مليار جنيه سنويًا يستدعي مراجعة دقيقة لآليات التوزيع، بهدف التأكد من وصوله للفئات الأكثر احتياجًا بدلًا من أن يتسرب عبر قنوات لا تحقق العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن استمرار دعم بعض السلع والخدمات—وخاصة البنزين والسولار—بصورته الحالية لم يعد يحقق الهدف من الدعم الاجتماعي، لأن هذا النوع من الامتيازات يرتبط مباشرة بامتلاك وسيلة تنقل. فالمواطن البسيط الذي لا يملك سيارة لا يستفيد عمليًا من دعم الوقود، بينما يستفيد منه آخرون يمتلكون السيارات أو يستخدمون الوقود بشكل أكبر، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بدلًا من تضييقها. ومن ثم، رأى أن الاستمرار في دعم الوقود بصيغته القائمة قد يكون غير كافٍ لتحقيق العدالة، بل قد يرسخ صورًا من عدم المساواة بين شرائح المجتمع.
كما دعا نشأت الديهي إلى وقف دعم الوقود بالشكل التقليدي، وتوجيه المقابل المالي إلى الفئات الأكثر احتياجًا عبر بدائل أكثر مباشرة ووضوحًا، مثل زيادة الأجور أو تقديم دعم نقدي مباشر للأسر المستحقة. وجرى التأكيد على أن المواطن—بوصفه المستفيد الحقيقي—الأقدر على تحديد احتياجاته والتصرف في الدعم وفق أولوياته اليومية، بينما يصبح دور الحكومة أكثر تركيزًا على تصميم نظم عادلة وفعّالة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بدلًا من توزيعها على الجميع دون تمييز.
ولتعزيز أثر التحول إلى الدعم النقدي، شدد الديهي ضمنيًا على ضرورة بناء منظومة استهداف دقيقة تقلل الهدر وتضمن وصول الدعم لمَن يحتاجونه فعليًا، مع رفع كفاءة المتابعة والرقابة وتحديث قواعد البيانات المتعلقة بالحالة الاقتصادية للمستفيدين. كما أشار إلى أهمية الربط بين الإصلاحات السعرية وآليات التعويض حتى يشعر المواطنون بنتائج السياسات بشكل ملموس، بحيث لا تتحول الإجراءات الاقتصادية إلى عبء إضافي، بل إلى فرصة لإعادة توزيع الدعم بصورة أكثر عدالة واتزانًا.
وبذلك، يرتكز الموقف على فكرة جوهرية: أن الدعم لا قيمة له اجتماعيًا إذا لم يصل إلى مستحقيه، وأن التحول من الدعم العيني—خصوصًا المرتبط بالسلع ذات الاستهلاك غير المتساوي—إلى الدعم النقدي أو الزيادة المستهدفة للدخل قد يكون طريقًا أكثر عدالة لتحقيق الهدف الأساسي من السياسة الاجتماعية للدولة.

التعليقات