كشف الكوميدي عمر الجمل، مقدم برنامج الـStand Up Comedy “عين جمل”، أن بداياته المهنية لم تبدأ فعليًا في المجال الفني، رغم دراسته بكلية السياحة والفنادق. وأوضح أنه لم يعمل يومًا وفقًا لتخصصه، مشيرًا إلى أنه خلال سنوات الجامعة كان يختبر مجالات متعددة عبر العمل في مطاعم ووظائف مختلفة، معتبرًا أن تلك التجارب صنعت لديه رصيدًا غنيًا من المواقف والأفكار التي انعكست لاحقًا على محتواه الكوميدي.
وفي حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي، أكد أن مقدمة برنامج “الصورة” على قناة “النهار” كانت ضمن التجارب التي أفادته في تطوير أسلوبه داخل الكوميديا، موضحًا أن الخبرات المتنوعة ساعدته على تقديم مواقف أكثر قربًا من الجمهور، وتحوّل لدى أكثر من مرة إلى مادة خام لتحويل اليومي إلى ضحك.
وأضاف عمر الجمل أنه خاض عدة تجارب عملية قبل وصوله إلى المجال الفني، من بينها العمل في “سايبر”، والبيع في مكتبة، وغسل الأطباق، والعمل في مجال بيع وسائل تعليمية للأطفال. وقال مازحًا إن بعض المسؤولين كانوا يشجعونه على تنمية مهارات البيع، ضمن فكرة أن التجربة ستجعله يتقن ما يُطلب منه؛ لكنه كان في الوقت نفسه يستمتع باللحظات ويدخل عليها بطابع خفيف.
كما أوضح أنه كان يعمل لدى شركة متخصصة في أقلام ووسائل تعليم للأطفال، وتكمن مهمته في تسويقها إلى محال الألعاب بدلًا من المدارس، حيث كان يرسل المنتجات لمحال مختلفة. وبعد ذلك انتقل إلى العمل في مؤسسة خيرية، ثم دخل مجال الإعلانات، وهو المجال الذي لا يزال يعمل به حتى اليوم بصفته “كرييتف دايركتور”.
وعن جذور شغفه بالفن، أكد أن المسرح كان الجانب الأهم بالنسبة له؛ إذ بدأ كممثل قبل أن يتجه تدريجيًا إلى الكتابة والإخراج. ولفت إلى أن هدفه الأساسي ظل دائمًا هو تقديم محتوى يحقق تفاعلًا حقيقيًا مع الناس: أن يكون الجمهور متحمسًا ومبسوطًا أثناء الاستماع والعرض.
وأشار عمر الجمل إلى أن فترة دراسته جاءت متزامنة مع أجواء الثورة، وهو ما منح الشباب طاقة إضافية لتقديم أشكال فنية مختلفة وتجاوز القوالب التقليدية. وقال إن الجميع كانوا يسعون لصناعة فن جديد، وشارك هو وأصدقاؤه في كتابة العروض المسرحية بأنفسهم، ثم قرروا تنفيذ الفكرة كاملة: كتابة النص، الإخراج، التمثيل، والإنتاج.
وبحسب روايته، فإن أول مسرحية قدّموها بلغت تكلفتها نحو ثلاثة آلاف جنيه، وهو ما وصفه بأسلوبه الكوميدي بأنه “إنتاج سخي” رغم بساطة الإمكانيات. ولم يكتفِ ذلك بتجربة أولى في المسرح، بل أصبح تدريبًا فعليًا على روح العمل الجماعي، وعلى تحويل الموارد المحدودة إلى عروض ناجحة تعتمد على الفكرة والتكوين والجرأة.
وفي النهاية، تؤكد رحلته أن طريق الفن لا يبدأ بالضرورة من تخصص دراسي مرتبط به؛ فالتجارب المتعددة التي عاشها في أماكن عمل مختلفة، ثم الاحتكاك بالمسرح والكتابة والإخراج، وصولًا إلى تطوير أسلوب الكوميديا، كلها عناصر كونت لديه خلفية واسعة جعلت عروضه أكثر صدقًا وتشويقًا ومرتبطة بحياة الناس اليومية.

التعليقات