أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن أقوى زلزال تعرضت له مصر كان خلال فترة الدولة الرومانية، مشيرًا إلى أنه لم تكن تتوفر آنذاك أجهزة حديثة لقياس قوة الزلازل بدقة، إلا أن آثاره كانت شديدة وسببت دمارًا كبيرًا.
وأوضح نبوي في تصريحات لبرنامج «على مسئوليتي» الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى عبر قناة «صدى البلد» أن مصر تقع ضمن نطاق يُعرف بحزام الزلازل، لكنها تتميز بأنها «هادئة نسبيًا» مقارنة بمناطق أخرى أكثر نشاطًا. ولفت إلى أن البلاد ليست ضمن الأشرطة الكبيرة شديدة الاضطراب التي تشهد زلازل متكررة وبقوة أعلى بشكل دائم.
وفي سياق الحديث عن قدرة المنشآت على مواجهة الهزات الأرضية، أشار إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة والمشروعات والبنية العمرانية المرتبطة بها قد تم تصميمها بحيث تتحمل زلزالًا قد يصل إلى 8.5 درجة على مقياس ريختر، بما يتماشى مع معايير مقاومة الزلازل الخاصة بالمناطق ذات المخاطر الجيولوجية. وأضاف أن مدينة العلمين، وكذلك منطقة الكباري والطرق والمونوريل الجديد، مصممة كذلك لتحمل هزات قد تبلغ 8 درجات على مقياس ريختر.
كما شدد الدكتور باسم نبوي على أن الجهات المعنية تتابع الرصد من خلال منظومة متكاملة، تشمل الرصد الفضائي إضافة إلى الرصد الأرضي، مؤكدًا أن تسجيل الزلازل وتحليلها يعتمد على عدة عوامل مترابطة. ومن أبرز النقاط التي ركز عليها أن مدة الهزة تلعب دورًا مهمًا في تحديد مستوى الخطورة، موضحًا أن مدة زلزال اليوم كانت نحو 30 ثانية، وأن زيادة مدة الزلزال عادةً ما تعني مخاطر أكبر على المنشآت والبنية التحتية.
ولتعزيز الفهم العام، فإن مقاومة المباني للهزات لا ترتبط فقط بقيمة القراءة على مقياس ريختر، بل تتعلق أيضًا بطبيعة التربة، والمسافة من بؤرة الزلزال، وطريقة استجابة المنشآت للاهتزاز، إضافة إلى أنظمة الحماية والزلازل المستخدمة في التصميم والتنفيذ. لذلك يجري عادة اعتماد اشتراطات هندسية تضمن تقليل الأضرار عبر توزيع الأحمال، وتقوية العناصر الإنشائية، واستخدام حلول تهدف إلى امتصاص الصدمات وتقليل التأثيرات الاهتزازية على المدى الطويل.
وتظل الرسالة الأساسية أن مصر، رغم وجودها ضمن نطاقات زلزالية، تُعد أقل نشاطًا من مناطق أخرى، ومع ذلك تستدعي المخاطر التعامل الجاد مع معايير مقاومة الزلازل في المشاريع الكبرى، إلى جانب استمرار منظومات الرصد والمتابعة لتوفير معلومات دقيقة تساعد على رفع مستوى الاستعداد والاستجابة عند وقوع أي أحداث زلزالية.

التعليقات