التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعارات عن بعد بجامعة تشامبان الأمريكية، أن الإشعارات التي وصلت لبعض مستخدمي هواتف أندرويد عقب الهزة الأرضية الأخيرة في نطاق خليج السويس والبحيرات المرة لا تعني وجود تنبؤ بالزلزال، بل تشير إلى أن الهاتف قام برصد اهتزاز حدث بالفعل. ولفت خلال حديثه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة «صدى البلد»، أن العلم حتى الآن لم يصل إلى وسيلة موثوقة قادرة على التنبؤ بالزلازل بشكل مسبق يحدد بدقة وقتها ومكانها وقوتها.

وأشار الدكتور إلى أن هواتف أندرويد تعرض إشعارات مرتبطة بميزة تستند إلى البنية التقنية لخدمات جوجل، موضحًا أن التنبيه لا يأتي من «التنبؤ» بحد ذاته، وإنما من رصد هزة أرضية تمت بالفعل. وشرح أن أجهزة الهاتف تحتوي على حساسات حساسة تستطيع التقاط الاهتزازات، ثم يتم إرسال الإشعارات عبر منظومة جوجل عندما تكون الميزة مفعّلة وتتوفر البيانات اللازمة.

وفي الوقت نفسه، أوضح أن ظهور الإشعارات يعتمد على نظام التشغيل والخدمات المرتبطة به، فذكر أن هواتف الأيفون لم تصلها الإشعارات في السياق نفسه، لأن النظام والخدمات لا ترتبط بنفس آليات جوجل الموجودة في بيئة أندرويد. وشدّد على أن الهواتف لا تتنبأ بالزلازل، لكنها قد تلتقط الاهتزازات التي وقعت فعلًا ثم تنبه المستخدمين.

كما أكد أن «التنبؤ» يختلف عن «الرصد والتنبيه»، فالتنبؤ يعني القدرة على تحديد الزمان والمكان والعمق والمقياس بدقة، وهو ما لا يزال بعيدًا عن الإمكانات العلمية المتاحة حاليًا. أما ما حدث في خليج السويس والبحيرات المرة، وفق ما ذكره، فيندرج ضمن نشاط طبيعي للمنطقة، خاصة أن المنطقة كانت مرتبطة تاريخيًا بحزام زلزالي لفترة طويلة.

ولفت الدكتور إلى أن إحساس البشر بالهزة قد يتأثر بعوامل عدة، أهمها طبيعة التربة. فالتربة غير الصخرية قد تضخم الاهتزازات أو تنقلها بشكل مختلف مقارنة بالتربة الصخرية، كما أن نوع المباني وموادها ومرونتها وعمرها وطريقة تشييدها تلعب دورًا في درجة الإحساس. لذلك قد يشعر بعض السكان بهزة خفيفة بينما لا يشعر بها آخرون في مناطق قريبة.

وبخصوص كيفية مراقبة النشاط الزلزالي، أوضح أن الأقمار الصناعية يمكن أن تسهم في رصد وتحليل تغيّرات سطح الأرض وربطها بالأنماط الجيولوجية. فالرصد من خلال الأقمار الصناعية يوفر صورة أوسع للمنطقة ويساعد على حسابات ودراسات تخص المواقع الأكثر نشاطًا، لكن هذا لا يغني عن القياس والتحقق على الأرض. لذلك أكد ضرورة «التحقق الميداني» لاستكمال دقة النتائج.

وأضاف أن الرصد يمكن أن يُنفذ على نطاق واسع، مثل مستوى الجمهورية، عبر الجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والدعم الأرضي، لرسم خريطة لمناطق النشاط الزلزالي الأعلى وتحديد مدى تكرار الهزات. وبهذا النهج يمكن تعزيز فهم حركة الأرض بدل الاعتماد على إشعارات الهواتف التي تعكس حدثًا وقع بالفعل.

وفي الختام، شدد الدكتور هشام العسكري على أن أي إشعار يظهر في الهواتف الذكية بعد الهزات لا يُعد تنبؤًا بحدوث زلزال، وإنما رصدًا لاهتزاز وقع لحظة حدوثه، بينما يبقى التنبؤ الدقيق المسبق بالزلازل غير متاح علميًا حتى الآن. كما تظل المراقبة العلمية المتكاملة التي تجمع بين الأقمار الصناعية والرصد الأرضي والتحقق الميداني هي الطريق الأكثر جدية لفهم الزلازل والاستعداد لها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *