أكد الإعلامي مصعب العباسي أن البالطو الأبيض بات رمزًا لطموحات الكثير من طلاب الثانوية العامة، موضحًا أن كثيرًا من الأسر تربط طموح أبناءها بالالتحاق بكلية الطب أو بكليات القمة، باعتبارها طريقًا واضحًا للمستقبل والتميز. وفي حديثه خلال تقديم برنامج «علامة استفهام»، شدد العباسي على أن نتيجة الثانوية العامة ليست مجرد أرقام، بل هي محطة تُحدد مسار الطالب وفق درجاته، حيث يفترض أن يلتحق كل طالب بالكلية التي أهلته لها نتيجته، بما يتوافق مع قدراته ورغبته، وليس بما تتمنى الأسرة وحدها.
وأضاف العباسي أن هناك طلابًا بذلوا جهودًا كبيرة واجتهدوا بإخلاص، لكنهم لم يحصلوا على الدرجات التي تؤهلهم للالتحاق بكليات القمة، وهو ما يستدعي تفادي خلط المشاعر بين حلم الطالب وحلم الأسرة. وأكد أن الفكرة الأساسية ليست حرمان الطالب من حلمه، بل مساعدته على تحويل حلمه إلى خطة واقعية تتناسب مع إمكانياته. فالنجاح، بحسب قوله، ممكن في أي كلية إذا أحسن الطالب اختيار تخصصه وواصل الاجتهاد وطور مهاراته خلال سنوات الدراسة.
وأوضح العباسي أن دور الأسرة يجب أن يكون داعمًا وواقعيًا في آن واحد: فهم قدرات الأبناء، وتحليل نقاط القوة لديهم، ثم تقديم إرشادات تساعدهم على اختيار المجال الدراسي الأنسب. ودعا إلى عدم تضخيم كلية بعينها على حساب بقية الخيارات، موضحًا أن التفوق الحقيقي لا يتوقف على اسم الكلية، بل يتجسد في الالتزام بالمذاكرة والانضباط والسعي المستمر.
وروى موقفًا شخصيًا مؤثرًا، قائلاً إنه كان ضمن فصل المتفوقين، حيث التحق بعض الطلاب بكليات القمة بعد حصولهم على درجات عالية. ثم استعاد قصة زميل له عام 1997 حقق مركزًا متقدمًا في أوائل الثانوية العامة بمحافظة المنوفية، والتحق بكلية الطب بجامعة عين شمس، لكنه لم يتمكن من إكمال الدراسة الجامعية بسبب ظروف ومشكلات حالت دون استكمال رحلته، لتنتهي قصته في النهاية بالحصول على شهادة الثانوية فقط.
وبينما كان يحكي التفاصيل، تأثر مصعب العباسي بشدة وكاد أن يبكي على الهواء، معتبرًا أن التفوق في الثانوية العامة لا يضمن وحده استكمال الطريق الجامعي إذا تعثرت الظروف أو تراجعت القدرة على استكمال الدراسة. وأشار ضمنيًا إلى أن المستقبل يحتاج إلى أكثر من تفوق دراسي؛ إذ يتطلب أيضًا تخطيطًا مبكرًا، ومتابعة مستمرة، وتهيئة نفسية ومادية للأسرة والطالب حتى تتحول درجات التفوق إلى إنجاز مكتمل.
وختم العباسي رسالته بأن الحلم لا يُمنح لمن يحقق رقمًا فقط، بل يُصنع عبر اجتهاد مستمر وقرار صحيح. فإذا لم تتحقق كلية بعينها، يمكن للطالب بناء مسار ناجح عبر كليات أخرى، خاصة عندما تكون الرغبة مدعومة بالقدرة، والاختيار مدروسًا، والدعم الأسري قائمًا على الواقعية بدل المقارنات والضغط.

التعليقات