التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن تعدد الروايات المتناقضة حول الحادث قيد التحقيق يعكس أن الحقيقة لم تُحسم بعد، مشددًا على أن أي خطوة من شأنها توجيه اتهامات أو المطالبة برد عسكري يجب أن ترتبط حصريًا بنتائج التحقيقات التي تجريها الجهات المصرية المختصة. ورأى بكري أن السباق نحو تحميل طرف بعينه المسؤولية قبل صدور نتائج رسمية قد يفضي إلى أخطاء استراتيجية ويؤدي لتصعيد غير محسوب.

وفي مداخلة خلال تقديم برنامج «حقائق وأسرار»، أوضح بكري أن ما أُعلن عن استمرار التحقيقات وفق ما ذكره مجلس الوزراء يعني أن مرحلة جمع الأدلة ما تزال مستمرة، وأن أعمال الفحص تستهدف الوصول إلى تفاصيل دقيقة تُحدد مسار الحادث وآليته. وقال إن التحقيقات تركّز على تحديد نوع البصمة التصنيعية المرتبطة بالأداة أو المنظومة المستخدمة، وفحص مكونات التوجيه، وتحليل المسار الراداري، إضافة إلى تحديد نقطة الانطلاق.

وأشار كذلك إلى أن تحليل الشظايا والقطع المسترجعة يمثل جزءًا محوريًا من عملية التحقق، كما تشمل التحقيقات دراسة الاتصالات المصاحبة إن وُجدت، بما يسمح ببناء صورة متكاملة عن تسلسل الأحداث. وأوضح أن هذه المنهجية العلمية هي ما يضمن أن الاستنتاجات تكون مبنية على وقائع قابلة للقياس وليست مجرد روايات إعلامية أو استنتاجات سريعة.

وأضاف بكري أن بعض الأطراف سبق أن طالبت برد عسكري فوري وعنيف قبل اكتمال الصورة، وطرح سؤالًا مباشرًا: كيف يمكن اتخاذ قرار بحجم حرب أو تنفيذ ضربة عسكرية قبل الإعلان الرسمي عن الجهة المسؤولة؟ واعتبر أن القرار العسكري، بحكم مخاطره وتداعياته، لا ينبغي أن يُبنى على ما يُتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي أو على روايات غير متحققة.

وأكد الإعلامي أن مصر لا تتخذ قراراتها بدافع الانفعال، ولا تستخدم القوة استجابة لزخم إعلامي أو ضغوط آنية، وإنما تعتمد على معلومات استخباراتية يقينية تستند إلى ما تملكه الدولة من قدرات للتحقق وجمع الأدلة. وبيّن أن هذا النهج لا يعني إطالة الانتظار لأجل غير مسمى، بل يعني أن التوقيت والاتجاه والهدف تُحددها معطيات التحقيق والقدرة على ضبط التفاصيل.

ولفت بكري إلى أن هناك أطرافًا إقليمية ودولية قد تسعى إلى توسيع دائرة الصراع وزيادة احتمالات جر مصر إلى جبهات متعددة، مؤكدًا أن تنامي عدد الجبهات يؤدي عادة إلى فوضى في الحسابات ويصعّب السيطرة على مسار الأحداث. ومن هذا المنطلق، شدد على أن ضبط النفس ليس ضعفًا، بل هو تعبير عن دولة تمتلك تصورًا واضحًا لمخاطر التصعيد ومسؤولية القرارات الكبرى.

وبيّن أن توجيه اتهام مباشر في هذه المرحلة غير ممكن، نظرًا لتعدد السيناريوهات والجهات التي قد يكون لها ارتباط محتمل بالحاث، وأن تحديد المسؤولية النهائية يجب أن يكون من اختصاص لجان التحقيق المختصة. وأوضح أن حسم ملف المسؤولية يتطلب وقتًا لاستكمال الأدلة وترتيبها وتحليلها وفق معايير مهنية، حتى تكون أي نتيجة رسمية قابلة للاعتماد داخليًا وخارجيًا.

واختتم بكري حديثه بالتأكيد على ثقته في لجان إدارة الأزمات والجهات المصرية المعنية، داعيًا إلى عدم الانجراف وراء الروايات غير المؤكدة أو الضغط الإعلامي قبل ظهور نتائج التحقيقات. وأكد أن الالتزام بقرارات التحقيق الرسمية هو الطريق لضمان عدالة الاستنتاجات ومنع استغلال الغموض في خدمة أهداف سياسية أو عسكرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *