أكد الإعلامي مصطفى بكري أن القوات المسلحة المصرية لن تُفرّط في الأمن القومي تحت أي ظرف، مشددًا على أن إدارة الأزمات تتطلب نهجًا مؤسسيًا قائمًا على تقييم الوقائع ودراسة المعطيات، لا على ردود أفعال عاطفية أو دعوات لاتخاذ خطوات متسرعة قد تُحدث ارتباكًا في المشهد الوطني.
وأوضح بكري، خلال برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أن أي كلام متداول حول الملفات الحساسة ينبغي أن يستند إلى معلومات موثوقة وأسانيد موضوعية، لأن القرارات المصيرية تُبنى على تقدير المخاطر وإدراك طبيعة التحديات وتداعياتها على الداخل والخارج. كما أكد أن مصر تمتلك قيادة سياسية قادرة على إدارة مختلف الملفات بحكمة ووعي، بما يضمن حماية الوطن وصون استقراره.
وبيّن أن هناك من يحاول دفع الأمور نحو قرارات غير محسوبة من خلال تضخيم الروايات أو ترويجها دون تحقق، وهو ما قد يفتح الباب أمام سوء الفهم واستغلال اللحظات الحساسة. ولفت إلى أن إدارة الأزمات ليست شعارات، بل هي منظومة عمل تعتمد على تحليل الموقف وتقدير المصالح الوطنية وتحديد الخيارات الأكثر أمانًا.
واستشهد بكري بالدور المحوري لوحدة الشعب المصري، معتبرًا أن التماسك الوطني يعد خط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديدات أو محاولات للنيل من الدولة. وقال إن الشعب المصري ما زال واعيًا بطبيعة الأوضاع التي تمر بها البلاد، رغم الضغوط الاقتصادية والتحديات الاجتماعية، ومع ذلك يواصل الوقوف خلف مؤسسات الدولة.
وأشار إلى وجود محاولات لإثارة الخلافات داخل المجتمع عبر توجيه المقارنات والاستفزازات بين فئات المجتمع، محذرًا من خطاب «المعايرة» للفئات الأقل دخلًا أو تحميل المواطنين البسطاء مشكلات لا دخل لهم فيها. وشدد على أن تأجيج الصراع الطبقي أو تقديم صورة غير حقيقية عن المجتمع لا يخدم الاستقرار، بل يزيد حالة الاحتقان ويُضعف فرص التوافق الوطني.
وأكد أن المجتمع المصري متعدد المكونات والشرائح، وأن قوته في قدرته على جمع العمال والفلاحين والطبقة المتوسطة والفئات البسيطة مع الأغنياء الوطنيين الذين يساهمون في خدمة الوطن، دون تقسيمات عدائية. واعتبر بكري أن الانشغال بالمعارك الجانبية والخطابات التي تعمّق الانقسام قد يشتت الجهود ويضعف الموقف في وقت تتزايد فيه المخاطر.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتكاتف بين جميع فئات الشعب، خاصة في المرحلة الراهنة التي تتطلب تضافر الجهود لمواجهة التحديات على المستويين الداخلي والخارجي. ورأى أن الحفاظ على أمن واستقرار البلاد يمر عبر ترشيد الخطاب العام، وتصحيح المعلومات، وتغليب لغة العقل والحوار، بما يضمن استمرار مسار الدولة ويحمي الأمن القومي من أي محاولات لزعزعته.

التعليقات