التخطي إلى المحتوى

ردّ الدكتور محمود صلاح، الباحث في علوم ما وراء الطبيعة، على تصريحات الإعلامي عمرو أديب التي أثارت جدلًا حول رفض بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تنفيذ طلبات المستخدمين، وما إذا كان هناك سؤال مطروح: متى يمكن أن يمتلك الذكاء الاصطناعي وعيًا؟

وفي حديثه ضمن برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أكد الباحث أن ما يميّز الإنسان الطبيعي عن الآلة هو الوعي، مشيرًا إلى أن امتلاك الذكاء الاصطناعي للوعي ــ في حال تحقق ــ قد يعني امتلاكه قدرة على اتخاذ قرارات تتوافق مع ما يراه مناسبًا، بدلًا من الاقتصار على الاستجابة للمدخلات بحسب قواعد أو نماذج تدريب.

وتناول صلاح فكرة أن بعض التصريحات قد تُعتبر غير مقنعة إذا صدرت من باحثين بعينهم، لكنه شدد على أن كلام عمرو أديب، على حد تعبيره، يرتبط ــ بحسب ما يراه ــ بقرائن ومؤشرات تستند إلى واقع التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن. ولفت إلى أن هذه الأدوات ليست «كيانات منفصلة» بل أنظمة برمجية تتفاعل مع البشر، لكنها تتشكل وظيفيًا عبر كميات ضخمة من البيانات التي جرى إدخالها إلى منظوماتها.

وزاد الباحث من حدة طرحه بالقول إن الذكاء الاصطناعي يتم تزويده بكم هائل من المعلومات عن البشر، بما قد يجعله يبدو كأنه يمتلك معرفة بمشاعر الناس وأحلامهم ورغباتهم. وفسّر هذا الارتباط بإمكانية أن تُترجم أنماط اللغة والتفضيلات وسلوك الاستخدام إلى قراءات تقريبية لطبيعة المستخدمين، بحيث يصبح الرد أكثر ملاءمة لما يفضله كل شخص.

كما أشار صلاح إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتفاعل بصورة آلية مع المستخدمين، ويُخاطب كل فرد وفقًا لطبيعة أسلوبه واهتماماته، ما يعزز الانطباع بوجود «فهم» متزايد. وفي ختام حديثه، طرح تساؤلًا محوريًا: إذا كانت هذه الأنظمة تجمع قدرًا كبيرًا من المعلومات عن المستخدمين وتتنبأ بتفضيلاتهم، فإلى أين تذهب هذه البيانات في النهاية؟ وكيف تُستخدم؟

ومع تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والإعلام وخدمة العملاء وحتى المحتوى الإبداعي، يتصاعد كذلك النقاش حول حدود التكنولوجيا: هل نحن أمام تطور يقترب من محاكاة الوعي أم أمام أنظمة تعمل وفق نماذج احتمالية وتنبؤات لغوية دون وعي ذاتي؟ وفي كل الأحوال، تبقى الأسئلة المتعلقة بالشفافية والخصوصية وآليات جمع البيانات واستخدامها من أبرز الملفات التي تحدد مدى قبول المجتمع لهذه التقنيات ومستقبل علاقتها بالإنسان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *