التخطي إلى المحتوى

أشار الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن كلا الجانبين يسعيان لتفادي الانزلاق إلى صراع شامل، ومع ذلك يتجه الوضع نحو مزيد من التصعيد. منذ السابع والعشرين من يونيو، يشهد الطرفان تبادلاً مستمراً للضربات في إطار ما وصفه بـ«حرب شبه مفتوحة» تتحكم فيها قواعد اشتباك مرنة. هذه القواعد تُبقي الصراع دون مستوى الحرب الشاملة لكنها في الوقت ذاته لا تصل إلى وقف إطلاق النار.

وأوضح عثمان، خلال مداخلة على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الولايات المتحدة نفّذت 12 موجة من الضربات العسكرية، بينما تستمر إيران في الرد بشكل مباشر في محاولة لإظهار التوازن في المعادلة العسكرية. ويبدو أن الطرفين يراهنان على أن استمرار الضغط العسكري قد يعزز مواقفهما في المفاوضات المستقبلية، إلا أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر كبيرة بسبب صعوبة توقع تطورات التصعيد.

وكشف الباحث عن استخدام الولايات المتحدة، ولأول مرة، قاذفات استراتيجية في قصف أهداف داخل إيران، حيث تجاوزت الاستهدافات مناطق مثل مضيق هرمز وجنوب إيران لتصل إلى مناطق استراتيجية في العمق الإيراني، بما في ذلك مدن مثل شيراز وتبريز وإقليم كرمانشاه بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية.

على الجانب الآخر، وسعت إيران بنك أهدافها ليشمل القواعد الأمريكية في الأردن، مما أسفر عن سقوط قتلى وخسائر في صفوف القوات الأمريكية. وأكد عثمان أن التقديرات تشير إلى احتمالية امتداد الصراع إلى إسرائيل، بالإضافة إلى تحركات مكثفة من قبل الوكلاء الإقليميين لإيران، مثل جماعة الحوثي، مما يزيد المشهد الإقليمي تعقيداً.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر أخرى أن الدول المعنية بالصراع تعمل على تعزيز جاهزيتها الأمنية، وسط تحذيرات من دخول أطراف دولية أخرى على خط المواجهة. هذا الوضع المتشابك قد يؤدي إلى مزيد من الانسداد السياسي ويضع المنطقة بأكملها على حافة أزمة متفاقمة.

وأضاف عثمان أن على المجتمع الدولي أن يتدخل بشكل أكثر فاعلية لخفض التصعيد وفتح مسارات دبلوماسية جديدة، خاصة أن استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها. كما دعا إلى ضرورة إيجاد حلول سياسية تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، لتفادي نشوب حرب أكبر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *