حذّر الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، من أن التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران بات ينذر بمرحلة أكثر خطورة، لافتًا إلى أن المنطقة تقف على مفترق طرق قد يفضي إلى تداعيات واسعة على الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي والاقتصاد البحري.
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على قناة إكسترا نيوز، أن طبيعة التصعيد الحالي تختلف عن جولات سابقة؛ إذ إن التحركات الإيرانية لم تعد محصورة في استهداف دول مجلس التعاون الخليجي أو ضمن نطاق جغرافي ضيق، بل اتسعت لتشمل رسائل مباشرة إلى الولايات المتحدة حول ما تعتبره إيران أن قواعدها العسكرية في المنطقة باتت ضمن نطاق التأثير أو الاستهداف.
وأبرز الزغبي أن استهداف مواقع عسكرية أمريكية، ومنها قاعدة الأزرق في الأردن وقاعدة التنف جنوب سوريا، يعكس اتساع دائرة المواجهة، مشيرًا إلى أن ذلك يحمل أبعادًا جيوسياسية تتجاوز مجرد الاشتباك المباشر، وتميل إلى خلق بيئة ردع متبادلة مع إدارة المخاطر بشكل محسوب.
كما أشار إلى مؤشرات على تنسيق أوسع بين إيران وجماعة الحوثي فيما يتعلق بمضيق باب المندب، وهو مسار بحري شديد الحساسية نظرا لتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة. وأوضح أن أي تعطّل أو تهديد لهذا الممر قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة الشحن، وإعادة توجيه مسارات السفن، وتزايد الضغوط على أسواق الطاقة، بما ينعكس على الاقتصاد الإقليمي وربما العالمي.
وفي هذا السياق، توقع الزغبي أن تلجأ الولايات المتحدة إلى خيارات أكثر فاعلية لاحتواء النفوذ الإيراني، بما قد يشمل ضربات استباقية أو إجراءات عسكرية محدودة بهدف كبح القدرات أو ردع التوسع. بالمقابل، أشار إلى أن التصريحات الإيرانية المتصلة بسيناريو «الحرب الشاملة»، بالتزامن مع الحديث عن مبادرات لوقف الحرب، تعكس وفق قراءته حالة من المناورة السياسية والعسكرية؛ أي مزجًا بين لغة تصعيدية لأغراض ردع، ومساحة دبلوماسية أو تفاوضية لإدارة مسار الصراع.
وأكد الزغبي أن المواجهة الحالية تندرج ضمن مفهوم «الحرب الهجينة»، حيث تعتمد الأطراف على أدوات متعددة في وقت واحد: تحركات عسكرية غير مباشرة أو استهدافات محدودة، إضافة إلى وسائل اقتصادية وضغوط سياسية، وحملات إعلامية، ومكونات سيبرانية. وبيّن أن هذا النمط يهدف إلى تحقيق مكاسب أو فرض كلفة دون الانزلاق إلى مواجهة برية مباشرة تكون نتائجها غير قابلة للضبط بسهولة.
وبحسب الزغبي، يظل خيار التدخل البري داخل إيران شديد التعقيد بالنظر إلى التجارب التاريخية التي واجهت صعوبات مماثلة، كما أن تكلفة أي عملية طويلة قد تكون مرتفعة سياسيًا وعسكريًا. لذلك قد تفضّل واشنطن أدوات الضغط العسكري والاقتصادي، مثل تشديد الحصار أو زيادة القيود على حركة الموانئ والجزر المرتبطة بإمدادات أو قدرات إيرانية، مع استمرار الطرفين في تقدير كلفة أي تصعيد جديد.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور سعيد الزغبي على أن إطالة أمد الصراع أو تحوله إلى مواجهة مباشرة ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم، خصوصًا مع ارتباط أمن الممرات البحرية واستقرار سلاسل الإمداد بقدرة الدول على إدارة المخاطر في ظل بيئة إقليمية متوترة.
وتبقى المرحلة المقبلة، وفق هذا التحليل، مرتبطة بعوامل عدة: مدى اتساع نطاق الضربات أو التحركات غير المباشرة، حجم التأثير على الملاحة في باب المندب، استجابة الحلفاء الإقليميين لأي تصعيد، ومدى نجاح المسارات الدبلوماسية في خفض احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

التعليقات