تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية عمليات تنقية منظومة دعم السلع التموينية بهدف ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتحقيق قدر أعلى من العدالة في توزيع المخصصات. وفي هذا السياق، تم استبعاد نحو 850 ألف مستفيد من البطاقات التموينية التي لم تعد تنطبق عليها معايير الاستحقاق، بالتزامن مع فتح باب التظلمات لإتاحة فرصة مراجعة موقف من يرون أنهم تم حذفهم بالخطأ.
أكد المهندس عبد المنعم خليل، رئيس قطاع التجارة الداخلية الأسبق بوزارة التموين، أن الوزارة قامت بحذف 850 ألف بطاقة من منظومة الدعم، مع السماح في الوقت نفسه بتقديم التظلمات وإعادة فحص الطلبات للتأكد من مدى الاستحقاق. ولفت إلى أن أي مواطن تم استبعاده أو يعتقد أنه مستحق للدعم يمكنه التوجه إلى مكتب التموين التابع له أو التقديم عبر منصة مصر الرقمية، مع إرفاق المستندات الداعمة التي تثبت أحقيته.
وبحسب التصريحات، بدأ باب التظلمات في 14 يونيو، وتشمل عملية المراجعة إعادة تقييم الحالات بناءً على معايير محددة. ومن بين الفئات التي تمت الإشارة إلى مراجعتها: الأسر التي لديها أبناء في مدارس خاصة، على أن يتم فحص الحالة وفق نوع المدرسة وطبيعة الالتحاق، وكذلك فئات أخرى مرتبطة بامتلاك سيارات حديثة أو سيارات بسعة 2000 سي سي، أو السيارات التي تم إنتاجها بعد عام 2018. كما تمت الإشارة إلى حذف أصحاب البطاقات الذين يمتلكون 10 أفدنة فأكثر، وكذلك من لديهم شركات بسجل تجاري تتجاوز حجم تعاملاتها 10 ملايين جنيه، إضافة إلى أصحاب الدخول المرتفعة التي تزيد على 24 ألف جنيه.
وفيما يخص التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، أوضح المتحدث أن الأسر المستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة” تعد من أكثر الفئات التي ستستفيد من تطبيق المنظومة الجديدة. وبحسب المعطيات المتداولة، هناك نحو 8 ملايين مستفيد من البرنامج، وهي الشريحة التي يُتوقع أن تحصل على أعلى قيمة دعم بعد تطبيق التحول، على أن يحصل الفرد المقيد على البطاقة التموينية على قيمة مالية تتراوح بين 200 و400 جنيه وفقًا للحالة والشرائح المحددة.
ويركز التحول إلى الدعم النقدي على تمكين المواطن من شراء احتياجاته الفعلية دون إلزامه بنوع محدد من السلع. فبدلاً من ربط الاستفادة بأنواع معينة مثل الزيت والسكر فقط، يصبح بإمكان المستفيد اختيار السلع التي يحتاجها وفقًا لاحتياجات أسرته، بما يوفر مرونة أكبر ويقلل من السلبيات التي قد تحدث في منظومة الدعم العيني.
ومن النقاط التي تم التأكيد عليها أيضًا أن الدعم النقدي قد يحد من الاحتكاك غير المباشر بين البطاقات التموينية وأصحاب المخابز، إذ إن “كل رغيف خبز سيكون له سعر محدد”، ما يساهم في تقليل تأثيرات بعض الممارسات المرتبطة بترك البطاقات لدى أصحاب المخابز. كما يسهم النظام الجديد في تقليل فرص ضياع حقوق المواطنين، عبر تحسين آليات الوصول للمستحقين وربط الدعم بالشرائح الأكثر احتياجًا.
وبذلك، تقدم وزارة التموين منظومة تظلمات تضمن مراجعة عادلة للحالات المستبعدة، بالتزامن مع التوسع في تطبيق الدعم النقدي الذي يستهدف رفع كفاءة الاستفادة وتوسيع خيارات المستفيدين بما يتناسب مع ظروفهم المعيشية.

التعليقات