أكد السفير رياض منصور، مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، أن إسرائيل تعمل وفق تصورها على تقويض السلطة الفلسطينية ومنع قيام الدولة الفلسطينية، عبر سياسات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن إسرائيل من منظورها تسعى أيضًا إلى تدمير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا». وبيّن أن «الأونروا» والسلطة الفلسطينية يمثلان—بحسب ما عبّر عنه—رمزين لبقاء الشعب الفلسطيني واستمراره في نضاله من أجل حقوقه.
وأوضح منصور، خلال حديثه مع برنامج «ملف اليوم» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية وتقدمه الإعلامية آية لطفي، أن التفويض الممنوح للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة يقوم على تقديم المساعدة للفلسطينيين بما يشمل مقومات الحياة، والتعليم، والصحة، إلى حين التوصل إلى حل عادل وفقًا للقانون الدولي لقضية اللاجئين يضمن لهم حق العودة. وقال إن إسرائيل تحاول النيل من هذه الغاية عبر استهداف الوكالة التي تلعب دورًا إنسانيًا وتنمويًا مباشرًا داخل المخيمات والبيئات الفلسطينية.
كما أشار إلى أن العام الماضي شهد تجديد ولاية «الأونروا» لمدة ثلاث سنوات، لافتًا إلى أن ذلك تحقق عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس عبر إرادة طرف بعينه. وأكد أن عملية التجديد تمت بأغلبية واسعة رغم ما وصفه بـ«التحديات» والدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل في هذا الملف. وذكر أن نحو 170 دولة، أو أكثر، صوّتت لصالح قرار التجديد، بينما اعترضت عليه دولتان أو ثلاث فقط.
وتابع السفير الفلسطيني أن جهود بلاده لم تقتصر على التمديد فقط، بل شملت بناء تحالف دولي داخل الأمم المتحدة للدفاع عن «الأونروا». ووفقًا لتصريحه، ضم الائتلاف نحو 118 دولة، تتضمن أغلب الدول الأوروبية، بهدف تعزيز موقف الوكالة وحمايتها من محاولات التقويض. واعتبر أن هذا التحرك يعكس—سياسيًا وإنسانيًا—وجود إرادة دولية واسعة للاستمرار في دعم تفويض الوكالة والالتزام بعملها في ملف اللاجئين.
وفي سياق أوسع، شدد منصور على أن الصراع لا يقتصر على الأرض أو الأمن، بل يتصل أيضًا بمحاولات تغيير الواقع القانوني والحقوقي للفلسطينيين عبر تعطيل المؤسسات المعنية بخدمتهم. وأكد أن أي مساس بـ«الأونروا» أو إضعاف السلطة الفلسطينية ينعكس مباشرة على حياة اللاجئين وحقوقهم، ويزيد من معاناة المدنيين ويقوض فرص الوصول إلى تسوية عادلة تضمن الحقوق وفقًا للقانون الدولي.
وأضاف أن استمرار تجديد ولاية «الأونروا» يعبر عن قناعة دولية بأن الوكالة تؤدي وظيفة أساسية مرتبطة بحماية اللاجئين اجتماعيًا وصحيًا وتعليميًا، وأن بقاءها ضروري لحين التوصل إلى حل يضمن حق العودة. كما رأى أن تعدد مواقف الدول المؤيدة للقرار يؤكد أن محاولات استهداف الوكالة تواجه رفضًا متصاعدًا داخل الجمعية العامة، رغم الضغوط المرتبطة بالصراع.
وفي الختام، أكد السفير رياض منصور أن إسرائيل تستهدف—وفق ما طرحه—منع قيام الدولة الفلسطينية عبر تعطيل العناصر التي تراها معرقلة لمشروعها السياسي، وعلى رأسها «الأونروا» والسلطة الفلسطينية، لأنهما يرتبطان بترسيخ وجود الشعب الفلسطيني وصموده، ولأنهما يقدمان دعمًا مباشرًا يحد من أثر الكارثة الإنسانية على اللاجئين والمجتمعات الفلسطينية.

التعليقات