التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تدل على دخول المواجهة مرحلة أكثر تعقيدًا، لافتًا إلى أن مضيق هرمز أصبح في قلب الصراع ومحورًا رئيسيًا لحسابات الطرفين خلال الفترة الحالية. ورأى بكري، في تصريحات عبر برنامج “ستوديو إكسترا” المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن الحديث عن مذكرة التفاهم لم ينقل الأزمة إلى مسار الاستقرار، بل فتح أمامها عدة سيناريوهات محتملة تتراوح بين احتواء التوتر واستمرار التصعيد.

وأشار بكري إلى أن المشهد يتوزع على ثلاثة مسارات رئيسية: الأول يتعلق باحتواء التوتر والانتقال إلى تفاهمات سياسية تقلل فرص الانزلاق إلى مواجهة أوسع. أما السيناريو الثاني فيقوم على استمرار التصعيد ضمن قواعد اشتباك محددة، بما يعني تجنب حرب إقليمية شاملة رغم بقاء التوتر العسكري مرتفعًا. في حين يتمثل السيناريو الثالث في استمرار التصعيد الحالي مع تراجع فرص التهدئة، وهو ما يجعله -بحسب تقديره- الأقرب في ظل المؤشرات الراهنة.

## مضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية وتحدي للملاحة والطاقة
وبيّن بكري أن إيران تعتبر مضيق هرمز من أهم أوراقها الاستراتيجية، نظرًا لدوره الحيوي في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر طرق بحرية تمر عبر المنطقة بشكل كثيف. ووفقًا لرؤيته، تحاول الولايات المتحدة تقليص قدرة طهران على استخدام هذا الملف كورقة ضغط، خصوصًا مع حساسية الملاحة والتجارة لأي اضطراب محتمل في الممرات البحرية المرتبطة بالمضيق.

وفي هذا السياق، أكد أن الحديث عن تنفيذ غزو بري أمريكي لإيران لا يزال مستبعدًا رغم الحشود العسكرية في المنطقة، موضحًا أن هذا الخيار قد يتطلب تكاليف ضخمة ويؤدي إلى الدخول في حرب استنزاف طويلة، وهو سيناريو قد لا تتقبله واشنطن سياسيًا أو عسكريًا، لاسيما مع تداعيات الحروب السابقة التي خلفت أعباء طويلة المدى.

## مخاطر توسع الحرب: الملاحة، وباب المندب، والكابلات البحرية
وشدد بكري على أن من أخطر الاحتمالات الحالية استهداف حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، أو توجيه ضربات إلى العواصم والمنشآت الحيوية في دول الخليج. وأشار كذلك إلى التهديدات المرتبطة بالكابلات البحرية، معتبرًا أن أي ضربة أو تخريب في هذا المجال قد يرفع منسوب المخاطر ويعزز احتمالات توسع المواجهة إقليميًا.

وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم سعيها لعدم التعرض للهزيمة في هذا الصراع، تحاول -في الوقت نفسه- تجنب الدخول في مواجهة طويلة تستنزف قدراتها العسكرية والسياسية. واستشهد بكري بتجربتي العراق وأفغانستان، وما خلفتاه من تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية طويلة.

## حسابات داخلية في واشنطن قبل انتخابات التجديد النصفي
ولفت بكري إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل تحت ضغط داخلي متزايد، سواء داخل الكونجرس أو في قطاعات من الرأي العام الأمريكي، بسبب مخاوف من استمرار الحرب وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد والأمن. واعتبر أن انتخابات التجديد النصفي المقبلة عنصر مؤثر في حسابات الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى -بحسب الرؤية العامة- إلى إنهاء الأزمة أو تحقيق مكاسب سياسية قبل موعد الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح أن هناك تباينًا في دوائر صنع القرار الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، حيث توجد اختلافات بين بعض مراكز النفوذ داخل الإدارة وبين مواقف أطراف في الكونجرس حول شكل المواجهة والبدائل المتاحة، بما ينعكس على طبيعة القرارات والتصريحات وتوقيت التصعيد أو التهدئة.

## تراجع فرص الوساطة وسط استمرار التصعيد
وأكد بكري أن تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأتي ضمن سياق استمرار التصعيد، وهو ما يضعف فرص نجاح جهود الوساطة التي تقودها سلطنة عمان وقطر وباكستان. واعتبر أن استمرار المواقف المتشددة يقلل من مساحة التفاهم ويجعل أي خطوات تخفيف التوتر أكثر هشاشة، خصوصًا في ظل تقاطع الحسابات العسكرية والسياسية لكل طرف.

وبيّن أيضًا أن إيران تنظر إلى الأزمة باعتبارها جزءًا من ترتيبات أمنية وإقليمية جديدة، وتسعى إلى الحفاظ على نفوذها داخل المنطقة وتعزيز موقعها في ظل متغيرات دولية متسارعة.

## الصراع ما زال مفتوحًا على عدة احتمالات
وختم مصطفى بكري تصريحاته بالتأكيد على أن الرهانات على انهيار إيران لم تتحقق، مؤكدًا أن الصراع لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات. وبحسب ما طرحه، فإن استمرار التوتر العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران يعني أن الطريق نحو تهدئة شاملة ما زال غير مضمون، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة إذا تصاعدت المخاطر في البحر أو توسعت نطاقات الاستهداف.

وفي ظل ذلك، يظل مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح الأزمة، ليس فقط كملف أمني مباشر، بل أيضًا كعامل ينعكس على الملاحة والطاقة والاقتصاد الإقليمي والدولي، ما يجعل أي تطور فيه قادرًا على تغيير مسار المواجهة بسرعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *