التخطي إلى المحتوى

يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عمار قناة أن التقدم العسكري الروسي في محوري خاركيف ودونيتسك بات عاملاً يقلص في الوقت الراهن فرص استئناف المفاوضات، حتى مع استمرار موسكو في الإعلان عن استعدادها للحلول السياسية. وأشار إلى أن دينامية الجبهات عندما تميل عسكريًا لطرف ما عادةً ما ترفع سقف الشروط السياسية، وتؤجل عمليًا أي مسار تفاوضي شامل، خصوصًا إذا كانت الأطراف ترى أن الوقت يعمل لصالحها.

وأوضح قناة، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يواصل توجيه مطالبات متكررة للحلفاء الغربيين بتسريع تنفيذ اتفاقيات توريد الأسلحة، باعتبار أن وتيرة الدعم تؤثر مباشرة في قدرة القوات على الصمود وتغيير قواعد الاشتباك. وتزايدت أهمية هذا المطلب في ضوء التطورات الميدانية المتسارعة، حيث تعمل أوكرانيا على سد فجوات التسليح وتحسين جاهزية الوحدات على خطوط القتال.

وفي السياق الأوروبي، أكد أن القارة تواجه ضغوطًا متنامية مرتبطة بتكاليف دعم أوكرانيا عسكريًا. فكلما طال أمد النزاع زادت أعباء التمويل والتوريد والتأثيرات الاقتصادية على قطاعات الدفاع والطاقة والإنفاق العام. ويرى المحللون أن هذا الضغط قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، أو البحث عن حلول وسط داخلية، وهو ما ينعكس على وتيرة المساعدات وعلى قدرتها الاستمرارية.

أما فيما يتعلق بالوساطة الأمريكية، فلفت قناة إلى أن جهودها، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ما زالت تواجه عقبات تحول دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة. ويُعزى ذلك، وفق القراءة السياسية، إلى تباين مواقف أطراف الصراع بشأن الشروط الأساسية لأي اتفاق، إضافة إلى اختلاف الرؤى حول ترتيبات وقف إطلاق النار، ومسارات الضمانات الأمنية، وترسيم الأولويات السياسية لكل طرف.

ولتعميق الصورة، يمكن القول إن تعثر التفاوض لا يرتبط بعامل واحد فقط؛ بل يجتمع معه عاملان رئيسيان: أولهما تغير موازين القوة على الأرض بما يفرض سرديات متباينة حول «من يملك ورقة الضغط»، وثانيهما صعوبة بناء توافق دولي حول شكل التسوية. ففي الوقت الذي يركز فيه كل طرف على أهدافه الميدانية، تظل المسائل السياسية الكبرى—من ضمانات وقف القتال، إلى إدارة الحدود، وإعادة الإعمار، وآليات التنفيذ—عقبات تؤخر التقدم.

وتشير المؤشرات كذلك إلى أن أي انفراج في مسار التفاوض غالبًا ما يتطلب توافر شروط مصاحبة للتغيرات العسكرية، مثل وجود قنوات اتصال فعّالة، وتوافق الحد الأدنى حول ترتيب الأولويات، وإشارات واضحة من اللاعبين الدوليين تقلل من دوافع التصعيد. وفي حال استمرار التقدم العسكري وتحسن القدرة القتالية، فمن المرجح أن تظل المفاوضات مؤجلة أو محكومة بمقترحات جزئية لا تصل إلى تسوية شاملة.

وفي المحصلة، يخلص الدكتور عمار قناة إلى أن التقدم الروسي في خاركيف ودونيتسك يضعف فرص استئناف المفاوضات في الوقت الراهن، بينما تظل ملفات التسليح والضغط الاقتصادي على أوروبا، وتعقيدات الوساطة الأمريكية بسبب اختلاف المواقف، من أبرز العوامل التي تحدد شكل المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *