التخطي إلى المحتوى

أكد السفير شريف شاهين، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، يعكس اهتمامًا أمريكيًا غير معتاد بالمرحلة المقبلة في العلاقات العراقية–الأمريكية، لافتًا إلى أن ترامب حرص على إظهار درجة كبيرة من الحفاوة خلال اللقاء. واعتبر شاهين أن هذا الاهتمام يأتي في سياق مؤشرات تشير إلى أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو تطور عملي خلال المرحلة الحالية.

وأضاف شاهين، في تصريحات لبرنامج “الشرق الأوسط” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن التحركات الأمريكية المتصلة بهذا اللقاء تركز بشكل واضح على الملفات الاقتصادية والاستثمارية. وأوضح أن رئيس الوزراء العراقي الجديد يأتي من خلفية اقتصادية أكثر من كونه شخصية سياسية تقليدية، وهو ما يجعله قابلًا لأن تكون الأولوية للحراك الاقتصادي وجذب الاستثمارات ضمن أجندة الحكومة. ورأى أن هذا الاتجاه يتقاطع مع ما يسعى إليه ترامب عادةً، حيث يضع في مقدمة اهتماماته تمكين الشركات الأمريكية من الحصول على حصة أكبر في المشروعات المستقبلية داخل العراق.

ولفت شاهين إلى أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم بمعزل عن الاستقرار السياسي داخل العراق. فوجود بيئة سياسية مستقرة، إلى جانب مناخ اقتصادي يسمح بالحركة والاستثمار، يعد شرطًا أساسيًا كي يتمكن البلد من المضي بخطوات ثابتة نحو النمو. وأشار إلى أن المرحلة السابقة، في عهد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، شهدت قدرًا من الاستقرار، ما يفتح المجال أمام الحكومة الجديدة لبناء مكاسب سياسية يمكن تحويلها إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

كما شدد على أن رئيس الوزراء الحالي يمكنه الاستفادة من هذا الاستقرار، لكنه في الوقت ذاته أمام ملفات حساسة ينبغي حسمها قبل الانطلاق فعليًا في مرحلة جديدة. وتتمثل هذه الملفات عادةً في مجالات متصلة بتعزيز سيادة الدولة على القرار الاقتصادي، وإدارة التوازنات الداخلية، واستكمال مسارات الإصلاح التي ترفع من جاذبية العراق للمستثمرين، إضافة إلى التعامل مع تحديات الأمن والبنية التحتية والطاقة بما يضمن تحويل الموارد إلى فرص إنتاج وتنمية.

ويرى شاهين أن التركيز الأمريكي على الجانب الاستثماري يعني عمليًا أن واشنطن تميل إلى قراءة حكومة الزيدي من زاوية قدرتها على تنفيذ برامج اقتصادية وإطلاق مشروعات قابلة للتوسع، بما يحقق مصالح الشركات الأمريكية ويعزز في الوقت ذاته فرص النمو للعراق. ومن ثم، فإن نجاح المرحلة الجديدة يتوقف على قدرة القيادة العراقية على توفير مناخ يسمح بالاستثمار ويضمن تنفيذ الالتزامات، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي الذي يشكل الأساس لأي شراكات اقتصادية طويلة المدى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *